17/01/2008
 

وفاءا لصديق نحسبه شهيدا
 
بقلم: احمــد. أ. بوعجـــيلة (ابوانيسة)

 

 
مع تزامن قضيتنا الليبية علي بعدها السياسي والأيدلوجي مركز اهتمامي الرئيسي لحقبة ما بعد زوال النظام أو في حاضرة، جالت بى الذاكرة بمناسبة ذكري أحداث يناير واتحاد طلبة ليبيا بأحباب وأصدقاء، تمشطوا يوما سبيل مواجهة النضال والتغيير، والرفض باجتهادات أو تصورات تنقص وتزيد، وتتبلور بفعل الزمان والرصيد الفكري والثقافي والفقهي، والمؤثرات الاجتماعية، وحتى الأصدقاء، وزميل الدراسة في مطلع السبعينات كان غريبا في كل شئ ، سواء في مظهره إلي مأكله، إلي أسلوب حضوره في الفصل الدراسي، كان بعد مغادرة جميع الطلبة الفصل الدراسي الساعة الثانية ظهرا، يقبع جالسا في كرسيه حتي يكون هو أخر من يغادر المدرسة بعد العصر، أو قبيل الغروب، حيث رجعت في أكثر من مرة بعد دوام الدراسة لنشاط رياضي أو اجتماعي او ثقافي لأجده جالسا في نفس الكرسي صارحا بخياله إلي بعيد.
 
موقف الرجولة والشهامة والصمود... "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" حديث شريف.
 
اجتهد صاحبي يوما، بعد أن خرج علينا النظام بفكرة الكتاب الأخضر، وحلول مشاكل العالم خاصة الاقتصادية والاجتماعية ، وتملل الصديق ، فكيف يعلوا كتاب اخضر، أو احمر واصفر علي الكتاب المبين، رفض ورأي المنكر الشديد بأم عينيه ، فكيف يكون التغيير؟ وهل يمكن له أن يتصدي وينكر المنكر منفردا ؟
 
قيل انه وقف يوما في أمام العقيد في احدي محاضراته للترويج للنظرية العالمية الثالثة ووقف صامد شامخا وقال: لا كتاب إلا هذا الكتاب، ومزق الكتاب الأخضر، كما يروي فتصوروا الموقف !
 
طبعا كما نعرف أن إلصاق تهمة المترفين والطغاة والملاء ، أصحاب مراكز القوي ودائرة السلطان الخاصة، دائما وعلي مر العصور، إطلاق التهم الشيطانية الجاهزة .."ساحر أو كاهن أو مجنون.. إن سمعنا فتي" لاحظ فتي وليد صغير" يقال له إبراهيم.. هذا المهين الذي لا يكاد يبين.. تريدوا أن تصدقوه وأنا الملك المفكر المبدع الحاكم لك شئ مواشيكم وثرواتكم وحتى فكركم وأمانيكم .. واليوم تغيرت الأسماء والألفاظ، ويبقي المحتوي والغرض باطن في الكلمة والوصف.. وفي بلادنا المتخلفة صيحات مثل: خوان الشياطين.. عملاء ورجعيين، كلاب ضالة، أعداء الثورة والتقدم.
 
وقف صاحبنا رافضا منكرا بلسانه ، ودفع الثمن غاليا آنذاك.. زج به في غياهب السجون الليبية بضعة أشهر، وما أدراك ماهي السجون عربية أو ليبية، حيث لا يصدق العقل مدي قسوة قلوب هؤلاء القوم من بني جلدتنا.. سواء كانوا ارهبوا وهددوهم، وربوهم علي هذه القسوة وتحجر القلوب، ومحوا في أنفسهم بقايا الرحمة والحنية، إلا من رحم ربي منهم، من استعمال وسائل التعذيب المهينة مما لا يخطر علي بال احد ، ووصفها يحتاج إلي صفحات وكتب، وعلي الرغم من أنني ذقت طعمها في قضية بعيدة عن السياسة والمواقف، فما بالك من عاشها سنوات، وسنوات من ازهي سنوات عمره ؟!
 
وما جريمة سجن بني سليم عنا ببعيد...
 
شهيدنا أوقد وغيره الكثير، أوقد شــمعة للرفض، وقبول المنكر الأيدلوجي والفكري، فما بالك عندما تغيب العـــدالة، والقيم والمبادئ النيرة ؟ ما بالك بعد استغلال بشع، ومراكز قوي متحكمة ومتسلطة، وفقر متفشي، وغني فاحش، وإعلام هابط ، مغيب، ومروج، ومسارح هزيلة، وفنون مغيبة مقلدة ببغاوية في الإخراج، والتمثيل والإنتاج، وحثي أصواتها القبيحة وأشكالها ال..
 
قابلته "دكتور صالح الفارسى" في 1986م هناك بعيدا عن الوطن، قرب أصوات المدافع والمفرقعات، ’وراجمات الصواريخ ، كان هناك بعد أن تخرج طبيبا ماهرا من بريطانيا، وكان له أن يعزز ويكرم في بريطانيا أو أي مكان في العالم، ينعم بالماديات والألقاب، والمزايا، والشهادات، والعمل في ارقي مستشفيات بريطانيا أو أمريكا، والإشارة إليه بالبنان، إلا انه رفض، رفض أن يترك إخوانه ضحية للملا حدة الشيوعيين واليساريين والمنافقين فكان هناك بجسمه، وروحه وماله وخبراته ومهنته الطبية ، حتي نال الشهادة "ونحسبه كذلك" اثر قذيفة شيوعية ملحدة، فجرت سجده الطيب ، فرحمة الله علي صديقي الشهيد.
 
• الفرق بين الرجال الشوامخ كالجبال، وبين غيرهم من أشباه الرجال، هم أحياء عند ربهم يرزقون، والكثير من شعوبا وأفراد، أحيــاء علي أقدامهم، أموات في أنفسهم وضمائرهم، في تطلعاتهم، وأماليهم فما أعظمة من فرق ؟
 
• ألا وبئس للذل والخنوع والمهانة، والإخلاد إلي الأرض، وأن جاءت من مكان بعيد، فلا تنزعج أخي، فأحسن صدق التوجه، واعرف أيضا إن تغيير المنكر مراتب، فقد قالوا إن تغيير المنكر باللسان، من واجب العلماء والدعــاة "إن وجدوا واجتهدوا"، وتغييره بالقلب، من واجب العامة أمثالنا، وتغييره باليد، من واجب الحكومات، أصحاب القوة.. فعجبي وان كانت هي المنكر بذاته، وشحمه ولحمه... فمن يغيرها ؟! فهل من مجيب ؟
 
ابوانيســة

 

 

للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

 

تعليقات القراء:

 
قرقاح بشير: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.. رحم الله الشهداء. واسكنهم فسيح جنانه. وبعد... حين قرأنا تعليق قرقاح عيسى من مدينة بئر العاتر عرفنا ان السيد عيسى قرقاح لم يستشهد بعد. بعدما جاءتنا الأخبار انه أستشهد في العراق. أرجو منك اخي إن قرأت هذا التعليق ان تتصل بنا على العنوان الإلكتروني .amar_tou2000@yahoo.com ولكم جزيل الشكر . أخوك قرقاح بشير بئر العاتر تبسة .الجزائـر.

عيسى قرقاح: كان معنا فى افغانستان وعرفناه بطلا مغوارا قدم الكثير واستشهد ونال الشهادة التى كان يتمناها فالف رحمة عليه واتمنى ان يكون الكثير الان فى ليبيا من امثال الدكتور الفارسى حتى يغيروا الحال وتتحرر ليبيا من الدكتاتورية اخوكم عيسى قرقاح من الجزائر مدينة بير العاتر.


علي عبدالنبي العبار: الأخ الفاضل تحية حب وإجلال لك ولأمثالك من الشرفاء الأحرار أصحاب المبادئ الحرة في هذا الزمن الذي فقدت فيه المبادئ وأصحابها أمثال شهيدنا الغالي الدكتور صالح الفارسي.. أخي الحبيب أحمد تنبه فقد لا يعجب حديثكم هذا من لا يفهمه أو أن تضم إلى الإرهابيين لأنهم لم يعد يروا في الجهاد والنضال والتحرر إلا ذلك.. أخي الحبيب الله يجزيكم خيراً على وفائكم وتذكيرنا بالقمم الشوامخ.


محمد الجراح: السلام عليكم... المجيب لنا بالطبع هو الله, فهل نحن مطالبين بالدعوة الى الله ونحن نيام ربما  التاريخ عنوان قد نجتهد به جميعاً لأن التاريخ كالصراط المستقيم حينما اللقاء, لا كذب على التاريخ والشواهد تفوقنا جميعاً, اليك التحية الصادقة أخونا أحمد بوعجيلة.


 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة