13/01/2008 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
لقد فعلت آلة الإعلام والدعاية، عبر عدة سنوات ماضية، فعلها في تمرير فكرة احتمال أن يرث ابن العقيد القذافي الأكبر (سيف الإسلام) كرسي الحكم. ولقد أتاح الوالد لابنه البكر أن يظهر على الساحة السياسية، ثم صار يدعم ظهوره بوسائل شتى، ويضع تحت تصرفه من مقدرات الدولة الليبية ما يصرف منه على تكريس صورته كوريث محتمل للحكم، حتى نجح –فيما يبدو- في جعل الليبيين يهضمون هذه الفكرة، ولا يعودون يجدون فيها أي ضير أو غضاضة، بأمل أن يصدق الابن في وعوده التي كان سخياً في إطلاقها بأن ينتشلهم من وهدة التخلف والفقر، وأن يطور حياتهم، فتتحسن معيشتهم، بارتفاع الدخول، وتطوير الخدمات، وسد الحاجات. وهكذا أمكن بفعل تأثير الآلة الإعلامية المتطورة، والإمكانات المالية الهائلة، أن تمرر فكرة وراثة سيف حكم أبيه، فلم يعد الناس يرفضونها أو يستبعدونها، بل صاروا يميلون مع مرور الوقت إلى قبولها والظن بأنها باتت أمراً محسوماً مفروغاً منه.بيد أننا بتنا في الآونة الأخيرة نسمع بين فينة وأخرى كلاماً عن صعود نجم ولد آخر من ولد العقيد القذافي هو (المعتصم). وقد بدأت عملية إبراز هذا النجم الثاني، حين فوجئ الليبيون بتعيينه (مستشاراً للأمن القومي)، وبات بحكم هذه الصفة عضواً في تشكيلة مؤتمر الشعب العام، وفي مجلس التخطيط الوطني، حيث شوهد في موقع متميز بجانب الدكتور محمود جبريل أمين المجلس، فضلاً عن موقع آخر لا نعلم بالضبط ما هو في الآلة العسكرية للدولة، حيث بات المعتصم يشاهد متخذاً موقعاً متميزاً إلى جانب اللواء أبو بكر يونس القائد العام للقوات المسلحة.وهنا كان لابد أن تبدأ الظنون والتوقعات والحسابات المتناقضة والمتضاربة تفعل فعلها في نفوس الناس والمشاهدين والمراقبين، فأخذت تظهر التساؤلات عن أي الابنين هو الأقوى والأكثر حظاً من أخيه في وراثة (العرش)، ثم أخذنا نسمع من يتداول أخباراً أو شائعات عن صراع مفترض أخذ ينشب بين الأخوين (سيف) و(معتصم)، وعن انقسام آلة الحكم القائم إلى فريقين، كل منهما ينحاز إلى أحد الابنين ويؤيده، ويخوض من ورائه الصراع المفترض ضد أخيه وأنصاره..ومهما كان لهذه الشائعات والافتراضات من أساس تستند إليه، فإنه يحق لنا أن ننظر إليها من منظور آخر مختلف تماماً، وأن نقدم في هذا السياق فرضية، نزعم أنها قد تكون هي الأكثر قرباً إلى الصواب.ففي تقديري الشخصي أن هذا الحديث عن صراع محتمل بين الأخوين (سيف) و(معتصم) يدخل، على نحو ما، في سياق اللعبة الدعائية الماكرة التي تهدف إلى ترسيخ وتمرير الفكرة ذاتها، وهي القبول بألا يخرج الحكم من القذافي وأبنائه، وأن القذافي قد يكون كريماً مع الليبيين، فلا يفرض عليهم واحداً من الأبناء، ولكن يتيح فرصة الاختيار بين اثنين منهم، فلهم أن يختاروا سيف ولهم أن يختاروا معتصم إن رأوا ذلك.وإني أحذر من الانجرار إلى الوقوع في شرك هذه اللعبة الدعائية الماكرة، وأود أن يحدث بيننا إجماع على العمل على ترويج فكرة مضادة وهي التي تقول إن ليبيا قادرة على إنجاب الرجال المؤهلين والقادرين على تحمل مسؤولية الحكم وإدارة الشؤون العامة، وأن الليبيين ينبغي أن يكون لهم الحق في أن يختاروا من أبناء البلاد من يرون أنه الأكفأ للمنصب، والأقدر على تحمل المسؤولية، من خلال عملية ديمقراطية حقيقية، يتاح فيها لمن يرى في نفسه الأهلية والكفاءة والقدرة على تحمل المسؤولية أن يترشح لدخول المنافسة الديمقراطية مع غيره من المرشحين، ثم يتاح للشعب أن يختار من بينهم الأكفأ والأصلح حسب رأي أغلبية الناخبين.ومن هذا المنظور، فإننا يمكن أن نذهب إلى حد بعيد من الموضوعية والعدالة حين نضع الأخوين (سيف) و(المعتصم) في موقعهما الصحيح من العملية الديمقراطية التي نتحدث عنها، باعتبارهما مواطنين ليبيين لكل منهما حق متكافئ مع سائر المواطنين في أن يرشح نفسه لمختلف مناصب المسؤولية، فإذا حصل أحدهم من خلال انتخابات حرة ونزيهة وشفافة على تأييد أغلبية كافية من المواطنين، فعند ذلك يكون قد اكتسب الحق الدستوري والقانوني في تولي المنصب، وتحمل المسؤولية، للفترة التي يحددها له الدستور، وتنظمها القوانين.أما حصر حديثنا وتخميناتنا في أي الأخوين مرشح للانتصار في هذا الصراع المزعوم على وراثة (العرش) فهو وقوع غير مبرر من قبلنا في الشرك المنصوب لنا، كي نقبل أصلا بفكرة التوريث، ثم لا نعود نفكر في القضية الجوهرية، أي قضية "شرعية" الحكم و"شرعية" الحاكمين، ولا يعود أمامنا إلا التفكير في أي الأبناء يكون الأقوى من أخيه، فيستولي على "العرش" بدلاً منه. ونكرر ذلك المشهد الذي عاشه المسلمون قبيل وبعد وفاة الخليفة هارون الرشيد، حيث كان الخليفة قد ورط الأمة بفعلته غير الحكيمة وهي تولية أبنائه خلافة العهد من بعده، فأشعل بذلك نار الحسد والصراع بينهم، وهو صراع لم ينته إلا بتغلب المأمون على أخيه الأمين، بغلبة مناصريه من الفرس ومن والاهم.إن قضيتنا الوطنية لم تكن في تقديرنا، وليست مطلقاً، قضية "من" يحكمنا، القذافي أو أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة، أو أي ضابط يتمكن من قلب نظام الحكم والتربع على كرسيه، وليست من باب أولى أهو هذا الابن من أبناء القذافي أم أخوه فلان أو فلان، ولكن قضيتنا هي حق الشعب في امتلاك الكلمة العليا في تقرير نظام الحكم واختيار الحاكم، أي أنها قضية "الشرعية". فإذا ما وجدت هذه القضية الحل، فعندها ستشرع الأبواب أمام كل أبناء الشعب الليبي ليتنافسوا تنافساً سليماً ديمقراطياً من أجل كسب تأييد الأغلبية المطلوبة التي يحددها الدستور لمن يتولون مختلف المناصب العليا في الدولة.
الدكتور/ عبد الله جبريل 12 يناير 2008
|
|||||||
|
|
|
تعليقات القراء: |
ابن ليبيا البار عبد الحميد: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف خلقه خاتم الانبياء والمرسلين. ام بعد اود ان اختصر تعليقى المتواضع على ما تفضل به الدكتور عبدالله جبريل فى مقاله المؤرخ فى يناير 12 / 2008 . تحت عنوان... لا سيف ولا المعتصم.. ابناء ليبيا كثرون. اريد ان اضيف الى هذا العنوان قليل من الكلمات البسيطة فى عددها ومفهومها والقوية فى معناها وترسيخها فى عقولنا نحنوا كافة ابناء وبنات الشعب الليبى المعارض الشريف . لا سيف ولا المعتصم ولا لبقية اخوتهم واخواتهم وابناء عمومتهم لا.. لا ..لا.. ثم تطرق هذا الكاتب قائلا لو افترضنا ان نذهب الى حد بعيد من الموضوعية والعدالة حين نضع الاخوين سيف والمعتصم فى موقعهم الصحيح من حيث انهم مواطنين ليبين لكل منهم حق متكافى كابقية الليبيين لكى يرشح نفسة فى اى منصب كان . اقول لسيادة الدكتور عبدالله جبريل بأسم العدالة والقانون سوف يقدم سيف والمعتصم وبقية افراد الاسرة كمجرمين فى ما اقترفت ايديهم من قتل وسرق واعتدائات على ارزاق وارواح وحرمات شعبنا المغلوب على امره, بدل من ان تتاح لهم فرصت الهروب من جرائمهم التى لا تعد ولا تحصى وان يتسلطوا علينا من جديد يا سيادة الدكتور فى ظل العدالة والديمقراطية التى تحدثة عنها فى مقالتك هذه التى اتفق مع افتتاحيتها وخاتمتها كل الاتفاق. ولك العذر وللجميع ان اسئت فهمها.ناديا: بالفعل أن مشكلتنا ليست فقط فيمن يحكمنا بل المشكلة الحقيقية وقضيتنا الأولى هي حق الشعب في امتلاك الكلمة العليا ليقرر نظام الحكم والحاكم ، ومايجرى من مسرحية هزلية يشرف عليها النظام كما أشرف على سابقتها عندما سمح لأبنه أن يكون هو المعارض والمنتقد الوحيد له فقط داخل البلاد، والأن يكرر ها ويعلنها أن شكل الحكم ملكى وراثى عائلى وعليكم أن تختاروا أيها الليبيين بين مدعى الأصلاح وأخيه محارب الأصلاح. |