06/01/2008
 

في مدينتنا ديناصور

 

بقلم: محمد سحيم


 
 
ما حدث يوم الخميس المنقضي يذكرني بفلم" الجودزيلا" الشهير الذي يظهر فيه ذاك الديناصور متجولاً في شوارع نيويورك مفزعاً خلق الله المتبضعين والسائرين في شوارع المدينة ، الحادثة في بنغازي تكاد تكون مشابهة لما حدث في نيويورك، غير أنها هنا حدثت بفعل ديناصور قومجي لا يختلف أبستمولوجياً عن طبقة "جودزيلا".
 
الحكاية تبدأ مع صحيفة (قورينا) التي دأبت من خلال أعدادها المنصرمة وعدد يوم الخميس الماضي على نشر عمود في الصفحة الأخيرة لأحد (القومجيين) العرب المحنطين ، والذي كان سارحاً مارحاً في قبرص ومترئساً لتحرير إحدى مطبوعات تبيّض الأموال في الخارج إبان حقبة (يحيا العرب وليذهب كل ما هو ليبي إلى الجحيم).
 
كان الأخ الديناصور إبان تلك الحقبة اللعينة في أمان الله يطالع أمته العربية من على شرفات مكتبه في "نيقوسيا" موجهاً دعواته لأخيه العربي الجائع بأن "حي على الصراخ" وكان كما يقول المثل المصري (آكل شارب نايم) بمال الشعب الليبي المهدور في تلك الجزيرة المتوسطية.
 
كان الحال رغداً إلى أن شاء الله ودارت الأيام ومزقت رياح الأفرقة معلقات الصعاليك وكفر الخليل ابن أحمد بعربيته وشُد وثاق عبد الناصر في قبره وتحول كل ما هو عربي إلى أفريقي في لحظة وهبت تلك الرياح الاستوائية السوداء على "نيقوسيا" وعلى مجلة الأخ فأغلِقت تلك الحنفية المفتوحة لحساب مطبوعته السمجة ،فما كان من أخ العروبة إلا أن ولي وجهه شطر بنغازي مطالباً بنصيبه من الكعكة ومن الداخل "وعلى عينك يا تاجر" كما يقول المثل. وكأن ليبيا لم تتخم بهذه النوعيات الحنجورية الخشبية العنصرية ليضيف الأخير اسمه إلى القائمة ، فشحذ قلمه وأخذ يتحفنا من خلال صحيفة "قورينا" بأطروحة مائعة تحت عنوان (من فن السلطة إلى سلطة الفن).
 
غير أن الكتابة لم تكن مرضية لطموحات هذا (القومي السوري) الدولارية والدينارية فنزل إلى أرض الواقع وأخذ يقيئ ما ملئ به وعاء فكره من أفكار متناقضة ومنتهية الصلاحية واجتزأ من محاضرة الدكتور زاهي المغربي التي ألقاها في مدرج الجامعة الليبية الطبية حول المجتمع المدني، اجتزأ منها ما يكفي لطرح رؤاه القاصرة.
 
ما ساءني فعلاً ليس حالة التعبير عن الفكر والنفس التي ظهر بها المدعو بل وقاحة الطرح وسوء المقصد والتذكير بالأيام السود الخالية، فقد أشهر "ديناصور العروبة" سيفه وأسبق حكمه على كل بادرة تهدف إلى تقوية دور منظمات المجتمع المدني في ليبيا واعتبر أنها وبعلم عليم وككل التجارب العربية الأخرى مجرد امتداد للاستعمار وللغرب وما إلى ذلك من كلمات أجد الحرج في طرحها.
 
كما أضاف "العروبي" وبصوته العالي والمزعج أيضاً أن التجربة "الديمقراطية" الغربية وكل مؤسساتها وتنظيراتها فاشلة وفي طريقها إلى الاضمحلال على أيدي جماعات اللامنتمين واليساريين وأصدقاء البيئة والصعاليك، غير أنه نسي أن تلك الجماعات ما كان لها أن توجد وتتظاهر لولا براح الحرية الذي ضمنته لها تلك الديمقراطيات المهددة بزواله المزعوم، فهي وإن كان لا يدري تحفل بهم وتستوعبهم لا كما يفعل قادة الأمة العظام بأنجب أبناء الأمة.
 
ما يثير الاستغراب وينشر علامات التعجب حول رأس الإنسان ً هو أن هؤلاء الغوغائيين يتكلمون عن مساوئ مجهريه لدى الآخر ولا يلتفتون إلى تلك الكتل الآثمة التي يحملونها فكراً وعقيدة وفعلاً، والسؤال هنا ماذا جنا الشعب الليبي الطيب الصغير من صراخ ميشيل عفلق أو جمال عبد الناصر؟! ماذا لحق بهذه الأمة المسكينة غير التخلف والنكبات من وراء هذه الحناجر الآثمة ؟.
 
ليس الخوف هنا من هذه الأفكار أن تعود فهي أقزم وأغبى من أن يعتنقها كلب أجرب في "سبخة السلماني" ولو قدر لها أن ترى النور في عقل جرذ لكان بفعل إسهال التنظير الذي أصاب كهول الكلاسيكية السياسية أحباب السندباب كالبائس الكهل "روبرت فيسك" أو نظيره في الزهايمر "محمد حسنين هيكل".
 
المزعج هنا فعلاً هو ظهور هذه الميكروبات الجائعة والأقل دونية كهذا المتحدث فهو من خلال ما يطرحه يعيد التذكير بحالة العنف السابقة والتهييج ضد كل عمل يساعد على بناء دولة القانون والمؤسسات.
 
والسؤال هذه المرة لهذه الديناصورات:
 
ماذا وجدنا واستفدنا من تلك الحقبة العروبية القذرة حتى يشتاق أحدنا لعودتها ؟
 
ماذا بقي منها غير المقابر الجماعية والمجتمعات المتخلفة والشعوب الجائعة والإنسان المهزوم ولا أنسى بعض الأغاني التي تحفظها متاحف الهزائم ؟
 
ما حاجة ليبيا المثقلة بالاستحقاقات إلى استجلاب مثل هؤلاء الباعة وأنصاف الفشلة المرتمين على أرصفة أوروبا ؟
 
لماذا لا يُسمح لهذا الشعب المسكين المسالم أن يعيش كنظرائه بسلام بعيداً عن معارك الأيدلوجيات المضجرة.؟
 
الرد كان كأروع ما يكون من الدكتور"زاهي المغيربي" عندما تحاشى الرد على صراخ هذا الديناصور، غير أني لا أملك إلا أن أرد على مقالاته البائسة بغضب وصراخ يشابه صراخه المجوف اللعين.
 
فيا أيها الديناصور:
 
لتذهب كل النظريات والقوميات والهامات والفخامات والأحلام والتطلعات إلى الجحيم مادام في مقابل ذلك نقطة دم ليبية.
 
محمد سحيم
E – MAIL : CHEMICALM866@GMAIL.info

 

 


للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

تعليقات القراء:

 

سليم الرقعي: الأخ كاتب المقالة الأستاذ محمد سحيم المحترم ماذا أقول لك إلا ربي يعطيك الصحة وربي يبارك في كلماتك الصادقة والقوية ! ... فعلا ً كلام في الصميم !


ناديا: التحية لكاتب المقال وسحقا لأصحاب الشعارات الجوفاء البالية.


 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة