10/01/2008 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
أعلن حبي للوطن .. جهارا ... كيفما هو، بلا تكلـّـف أو غرض أو مقربة لعطيّة. أنا ساكن فيه، وهو يسكنني. أحبه وسأظل أحبه، ولو ازدراني، فحبي له سابق قائم، وقد اتخذته لنفسي شرعة ومنهاجا، ولن يتحوّل بجور، أو بفعل أهل جوْر وزور. فمن يحب يقبل بمحبوبه أنّى يكون. لا أستأذن أحداً في حبي له. وهذا حقّ لي، ولدت به، ولا يملك أحد أن يصادره مني، أو عنه ينهاني.أحبه بطرابلسه وبنغازه وطبرقه وسرته وسبهاه ومصراتته وزوارته وغريانه.. أحبه بغاته ومرزقه وجغبوبه وكفرته وجالوه وأوجلته وبيضائه ودرنته.. أحبه بزاويته وغدامسته ومسّته..أحبه بعجاجه وترابه ومطره وجدبه وسبخه.. أحبه بزرعه وضرعه.. بشيبه وشبـّانه .. بإناثه وذكرانه، بصحاريه وبراريه، بقراه ونجوعه ومضاربه.. أحبه حيثما وطأت قدم نسله.. أحبه بقفره وعماره، وغناه وفقره... ولأني أحبه، فهو لي، وأنا عنه مسؤول.. ولي الحق في السؤال عنه، وأن أسأل المناطين بمسؤولية عنه..ولما كان الوطن محبوبي، فلي أن ألوم عمّا صار إليه... وأقول له: يا وطن.. أحلم بك وأنت بالعدل تُدار.. لأن الوطن الذي أحب، لابد له من عدل.. وأقول له: يا وطن.. ألا تسأل الحساب من القائمين عليك صغارا كانوا أم كبار؟ لأن الوطن يجب أن يقال له كل شيء: كم وكيف ومتى وماذا.. وأقول له: يا وطن.. هل أدّى مستوطنوك الأمانة ؟ هل قدموك قبل ذاتهم ؟ هل توخّوك أنت بعد خالقهم ؟ هل قاموا عليك بنية بيضاء ؟ هل أدوا إليك حقك ؟ هل أحبوك يا وطن ؟ أم أنهم كانوا لأنفسهم فقط محبين ؟ ألا ينتمون إليك يا وطن؟ لمن هم منتمون يا وطن ؟ ألا تسألهم يا وطن ؟كما ترون لا أطلب لوطني شيئاً عظيماً ... لا أطلب له سوى عدل وحب ! (ألا ينفع ذلك أداة تقييم اعوجاج وإصلاح حال ؟)أنا في حبي سادر، وليس ذاك بغيّ، فمن جوف محبوبي ولدت، ومنه طعمت وشربت، وفي حضنه ترعرت وعلى ترابه، وتحت سمائه درجت وكبرت، وها أنا ذا أعمر وأشيب... لم يعد لي ما أريد سوى أن يسعد وطني بمواطنيه وحبهم. ولا أدري كيف يزرع حب كهذا في قلوب من لا يحبون سوى ما يرون في المرآة..ألا يعلم هؤلاء بأنهم إلى الوطن سيعودون، عندما يموتون ويستحيلون دودا و ترابا، ثم عجاجا ؟ ألا يعلم هؤلاء بأنهم من بعد سيبعثون، ثم أمام من خلق الوطن ومستوطنيه سيقفون ؟أما آن لهم أن يتزودوا لذلك اللقاء، فيعطون المريض دواءً، وراقد الريح سقفـًا، والجائع طعاماً، والطالب علماً، والأجير مجعوله، والسائل سؤله، والعاري لباساً، والرّاجل ركوبة ؟أما آن لهم أن يستكفوا من غرْف بيت المال ؟ .. ألم يعلموا بأن هذا خيانة ؟ أما آن لهم أن يكفوا عن كيل التهم والرجم بالحجر؟ ... ألم يعلموا بأن ذلك ظلم صراح ؟ألم يوكل لكم
الوطن بيت ماله ؟ ألم يقل لكم كــُـلوا بإحسان ؟ ألم يقل لكم احتسبوا ؟ ألم
يقل لكم اعدلوا ؟ ألم يقل لكم هذا أقرب للتقوى.. ألم يقل لكم الوطن بأن لا
يكون أحدكم فظاً جلفاً غليظ القلب ...
|
|||||||
|
|
|
تعليقات القراء: |
|
شعبان معيو: ويله من لم يحب ليبيا فكل الليالى حول قلبه شتاء. عمر: اولا شكرا يا اخ رمضان على مشاعرك الوطنية الطيبة وحرصك على بلدك.. وثانيا اتمنى من مثقفي الداخل ان يحدوا حدو الأستاذ جربوع ويعلنوا عن ولائهم لليبيا وذلك عن طريق الوقوف مع الحق ونصرة المظلومين والدفاع عن السجناء السياسيين خصوصا ان من بينهم زملاء قلم لكم مثل فريد الزوي والحاجي. نريد مواقف شجاعة ولا نريد بحوث ودراسات لاتغني ولا تسمن منجوع. شكرا يا اخي الكاتب مرة اخرى والله معك ومع ليبيا. ليبي متشرد: أحسنت استاذ رمضان وبارك الله فيك على هذه الكلامات الطيبة والجريئة... ليبيا لازالت بخير لطالما هناك من يحبها ويعشقها ويسعى جاهدا لمواساتها وعلاج اوجاعها. نتمنى من كل كتابنا بالداخل ان يضظلعوا بمسؤولياتهم الوطنية والإنسانية والأخلاقية ويجردوا اقلامهم لمقارعة الباطل من اجل ليبيانا الغالية التي تعاني وتتألم. شكرا سيد رمضان وكثر الله من امثالك. رشيد الكيخيا: ممتازة يا عمى رمضان، وأن شاء الله سوف ارد على هذه الكلامات بموقفى وحبى للوطن. |
|
|