27/01/2008
 

غزة ! .. وزمن الهوان العربي !؟؟

 

بقلم: سليم نصر الرقعي


 

والله إننا لما يجري لأخواننا في غزة وفلسطين لمحزنون وكذلك لما يجري لأخواننا في العراق لكن ماذا يجدينا النديب والنعيب ولطم الخدود وشق الجيوب !؟ .. فالسؤال الذي سيطرح علينا نفسه بنفسه هنا هو : كيف وصلنا الى هذا الحال من الإذلال والهوان !!؟؟ .. كيف حلت بنا كل هذه الكوارث وسقطت على رؤوسنا كل هذه المصائب !؟.. إنظر إلى حالنا اليوم كيف كنا وكيف أصبحنا !؟ ... لقد كانت الشعوب العربية - بما فيها الشعب الليبي - قبل حصول كارثة الإنقلابات العسكرية ذات الإيديولوجيا الإشتراكية الثوروية شعوبا ً حية حره حارة تموج بالحيوية والحراك والنشاط والثورية والوطنية والقومية وكذلك كانت حياتنا العامة في جميع المجالات : الفكر والأدب والصحافة والفن ....إلخ ... كانت كلها تضج وتعج وتموج بالحيوية والإبداع ! .. وكانت شعوبنا الحرة الأبية أيام ذاك تخرج إذا غضبت لتعبر عن غضبها بكل جرأة في الشوارع ضد حكامها إذا شعرت أنهم يراوغون أو يتلكأوون ! ... كانت شعوبنا قبل هذه الإنقلابات العسكرية المشؤومة شجاعة حية مهابة يهابها الحكام والإستعمار !! ... وإنظر اليوم إلى حالها !!؟؟ .... إنها مستسلمة خانعة تتابع محطات الرقص والغناء وبرنامج من يربح المليون والمسلسلات الأجنبية المدبلجة ومبارايات الدوري الإنجليزي والإيطالي !! .. حتى في فلسطين ذاتها نجد معظم الفلسطينين في وادي والقيادة السياسية في وادي آخر !!؟؟ .. وعلى الرغم من محنة الإحتلال في فلسطين والعراق إلا أن معظم الناس وجماهير القوم في هذين البلدين إما سلبيون لا يشاركون في مواجهة العدو المحتل وإما مشغولون بسفاسف الأمور و بمشاهدة من يربح المليون وقنوات المطربات المائلات المميلات ! .. أو مشغولون بالصراعات السياسية بينهم والموالاة والمعارضة .. وكل فريق بما لديهم فرحون !... لقد جيئ بالعسكرتاريا و (العسكرسوسة !) – بعد نهاية حقبة الإستقلال الوطني ونهاية عهد الإدارة الأجنبية - لكسر شوكة هذه الشعوب الثائرة والمتمردة وتمريغ أنفها في التراب وتعوديها على الذلة والمسكنة والصغار والرضا بالمهانة والإحتقار !! .... لقد حوّل العسكر بلدانهم تحت شعار قومية المعركة وتحرير فلسطين وإقامة النظام الإشتراكي الشعبي الفريد إلى ثكنات عسكرية يعاملون فيها المواطنين معاملة الجنود المستجدين وأحيانا ًمعاملة الغنم أو معاملة الحمير !! .. حيث يتحول المجند في معسكراتنا - كما جربت بنفسي (1) - إلى ( زمال !!)(2) و( تحفة ) و( حيوان ) و( بل ) و( حمار ) و( خرقة ) لا قيمة له ولا حرمه !! .... ويتعود فيها على الذلة والسمع والطاعة ويتخلق بكل الآخلاق الدنيئة ويتعود على المهانة والوضاعة والمسكنة !! .... لقد جيئ بالعسكر في الحكم والقيادة السياسية لتخريب النفوس وتحطيم الرجولة وكسر شوكة الشعوب وتعوديها على المهانة والإنقياد ونشر الفوضى والفساد وتخريب الإقتصاد !! ..... وهاهي شعوبنا اليوم كما تبصرون بأعينكم !!!؟؟ ... وخصوصا ً في الدول التي مرت بمحنة حكم ( العسكرتاريا ) كما هو الحال في بلادنا ليبيا ... أين تلك الجماهير الغفيرة الغاضبة الحية التي كانت تملأ الشوارع وتتحدى الحكام في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي !؟ .... فلا شئ اليوم الا قلة قليلة من المجاهدين الصابرين والمقاومين في شتى الميادين !! ... فهل نحن اليوم في موسم الحصاد ؟! ... لا أدري .. ولكني وسط هذه العتمه ووسط هذا النفق المظلم أرى بصيصا ً من النور يتراقص هناك في آخر النفق ! .. هل تبصرونه !؟؟؟ .. كما أنني على ثقة أن تحت هذا الرماد جمرة ً تتقد وتشتعل وأن الأيام العربية حبلى بشئ كبير وخطير وبكل ماهو مثير وأن البركان وإن بدا لنا اليوم خامدا ً وميتا ً لا حرارة فيه ولا حياة إلا أنه في أعماقه يغلي ويتلظى ويفور ولذلك لابد أنه يوما ً ما سينتفض وينفجر ويثور ! .. أنا موقن بما أقول الآن تماما ً كما أنكم تنطقون ! .
 
سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
http://elragihe2007.maktoobblog.info/
 

(1) سأتحدث في مقالة خاصة عن العسكرية العربية كما هي في الواقع وكما خضت التجربة بنفسي في معسكرات التجييش والثكنات المدرسية (!!؟؟) ومعسكرات التدريب الصيفي والخدمة العسكرية الإلزامية ( الوطنية ) !
(2) عبارة ( زمال ) يستعملها الضباط ورؤوساء العرفاء أحيانا لتقريع الجندي وهي كلمة غير ليبية حسب علمي وقد قيل لي أنها عراقية وتعني ( الجحش !) أما ( بل ) فهي تعني ( الإبل ) !
(*) الرسم الكاريكاتيري المرفق للفنان الليبي الساخر الكبير محمد زواوه الشهير بالزواوي
 

 


أرشيف الكاتب

 


للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

تعليقات القراء:

 

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة