01/02/2008
 

النفاق في جماهيرية "الرفاق"
 
بقلم: ليلى الهوني

 
"إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا" النساء (145)
"بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا" النساء (138)
 
يقول الدكتور العلامة عمرو خليفة النامي* في كتابه المعنون بإسم (ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية) "بأن هذه الظاهرة هي كأي ظاهرة بشرية تخضع لمقاييس الاخلاق البشرية ومظاهرها, فيكون "النفاق" فردياً وجماعياً وخاصاً وعاماً, ضعيفاً وقوياً. فما من مجتمع كبير أو صغير, وما من حركة سياسية أو دينية الا وقد خبرت ألواناً من أخلاق النفاق ونماذج من المنافقين, فالظاهرة في هذا الإطار تنشأ في إطار الدوافع الذاتية أو الخارجية التي تعمل على صنعها والتمكين لها".
 
"وقد يجد شخصا ما, نفسه على رأس جماعة أو هيئة أو دولة تفرض تقاليدها وأعرافها أنماط من الفكر والسلوك والسلوك الذي يتسم بالنفاق"
 
"وقد يعرف عن حاكم بعينه البطش والإستبداد.. فينشأ الناس على تمجيده وتزيين كل أعماله, وهم يبطنون غير ذلك".
 
ومن خلال هذه الرؤية لو ألقينا نظرة على ما يجري في جماهيرية القذافي, لوجدنا أن سوق النفاق أصبح سوقاً كبيراً ورائجاً ويحظى بالإعتراف الرسمي له.
 
في ليبيا انتشر النفاق في كل الدوائر الرسمية والغير رسمية, في مؤسسات الدولة وإدارتها, وفي جميع وسائل الإعلام بصورة غير مسبوقة في التاريخ, وفي قطاع التعليم والجامعات والمدارس وفي سلك القضاء والمحامين, وفي الجمعيات الأهلية المملوكة من قبل أبناء القذافي أو إبنته, بل إن النفاق أصبح السمة الغالبة لجزء كبير من المجتمع الليبي الا من رحم ربي.
 
المنافقين والمنافقات من أتباع القذافي يعيشون كالعبيد والجواري, لا صوت لهم ولا حس سوى في مدح الدكتاتور وأنجاله "الأطهار", وقدح وذم غيرهم من الوطنين المخلصين والأحرار الشرفاء.
 
النفاق في قاموسهم السياسي يبدأ وينتهي بالترويج لكل ما يصدر عن السلطة التي يمثلها القذافي وأولاده, حتى لو كان ما يصدرعنهم هذيان وخرافات.
 
تتعدد شرائح المنافقين من العاملين في مراكز الدولة المختلفة وعلى جميع المستويات , من كُتاب وشعراء ومثقفين وثلة من أساتذة الجامعات, وحتى من بعض من من يسمون أنفسهم مشايخ الدولة وعلمائها, إلى المغنيين والمغنيات, إلى أصحاب الولاءات الثورية الذين فضلوا أن يكونوا مهرجين في سيرك الحاكم وعائلته, المسمى "النظام الجماهيري البديع" فنجد صنعتهم الأساسية كر الحبال ومهنتهم الرئيسية الدق على الدفوف.
 
المنافقين والمنافقات من اتباع القذافي, يتظاهروا في كل الأوقات بإنهم هم أصحاب الكفاءات, وهم المعلمون الناجحون في إعطاء دروساً في الوطنية وحب الوطن, ومنح الحريات وكيفية تطبيق وممارسة السلطة, وفي حقيقة الأمر هولاء لا تربطهم بالوطن أو مفهوم المواطنة أية صلة, فولائهم فقط للحاكم وحاشيته.
 
وعلى الرغم من معرفتهم وإدراكهم التام بكل فضائح وأسرار سيدهم القذافي وعائلته وأبناء عمومته وكل المقربين منه,ولكن نجدهم تغطى أعينهم وتغلق أذانهم وتكمم أفواهم ولا يتحرك لهم ساكن, لأنهم بلا نخوة وبلا شجاعة وبلا مواقف من الظلم, وهم أساس الفساد والخراب لأنهم هم ذاتهم أدواته ووسيلته. إذا سألتهم عن أرائهم ومواقفهم مما يحدث في البلاد من فوضى وفساد, تجدهم لا ينطقون بالحق بل يتملقون و يتسترون على ما يحدث.
 
وتراهم في كثير من الاحيان يسعون لإقناع الشعب الليبي بأن ما يحدث لليبيا من فساد إقتصادي وسياسي وإجتماعي هو من فعل الشعب نفسه, في محاولة منهم لإبعاد كل الشبهات والمظالم والتقصير الناجم عن نظام القذافي.
 
لكن مهما حاول هولاء المنافقين والمنافقات من التغطية على الجرائم بمختلف أنواعها التي ترتكب في ليبيا من قبل السلطة الحاكمة, فأنه لا يمكن إخفاؤها لأنها أكبر من أن تخفى بهذه السهولة.
 
وإذا ما أخدنا بعض الأمثلة عن دور المنافقين والمنافقات في بعض الجوانب فنجد:
 
على الجانب الاقتصادي فقد رَوج هولاء المنافقين والمنافقات لمشروع النهر الصناعي بالتضخيم والدعاية حول قيمته الاقتصادية والحياتية, وأنفقت عليه المبالغ الهائلة من ثروات الشعب الليبي, والتي ذهبت معظمها في الاختلاسات والرشاوي, وكانت النتائج لهذا المشروع على أرض الواقع ضعيفة للغاية.
 
وفي الجانب الاجتماعي كان لدور هولاء المنافقين والمنافقات بإيهام الشباب الليبي بشعارات وطموحات كبيرة ومنها بناء المساكن, وتوفير سبل الحياة الكريمة, وتقديم فرص العمل لهم, ثم عدم تحقق كل ذلك, مما أدى لشعور الشباب بالخذلان والتأثير على نفسيتهم, واتجاه أعداد كثيرة منهم نحو تعاطي وبيع المحظورات,كما أن ضياع فرص المستقبل أمامهم, قد عمق من شعورهم بالفشل والغربة وهم داخل الوطن, الأمر الذي قاد في النهاية إلى التفكك الاسري والإنهيار الاجتماعي وكذلك الأخلاقي.
 
وعلى الجانب السياسي كان دور المنافقين والمنافقات أكثر وضوحا من خلال الشعارات التي رفعوها والدعايات الكاذبة التي روجوا لها, حول ما يسمى بالديمُقراطية المباشرة والمشاركة السياسية, وفرض المقولات الفارغة على الناس وإكراه الشعب على تطبيقها, مما كان له أكبرالأثر في فشل التجربة وإزدياد حالة الإحتقان السياسي, ثم فقدان الشعب الثقة في من يتولون السلطة, بعد أن قام هولاء بإخضاع السلطة لخدمة أغراض ومسائل جهوية وقبلية, بغض النظر عن مصالح وأهداف وطموحات الشعب الليبي.
 
ومن هنا فإن النتيجة الحقيقية هي أن المنافقين والمنافقات تغيب ذاكرتهم بالكامل أو هي غائبة عنهم وهم غائبون عنها, ولم يبقى من هذه الذاكرة سوى تغليب أطماعهم الشخصية ومصالحهم الذاتية وتتطلعاتهم النفعية.
 
ليلى الهوني (أم أحمد)
 

* مثقف واسع الاطلاع تخرج من كامبردج عام 1971م وعاد إلى بلاده داعية للحرية ومنافحا عن الثقافة الإسلامية. لكنه سرعان ما ذاق كلفة اختياراته، وتنقل بين السجون والمنافي، وحتى عندما هجر التدريس جملة واحدة وعاد إلى قريته راعيا للاغنام، لاحقته الأجهزة وضاع خبره عندها منذ 1986م، فلا أحد يعرف مكانه أو مصيره.

مقالات سابقة للكاتبة:

 
  الحقبة القذافية

  القذافي وسياسة العقاب الجماعي


 

للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

 

تعليقات القراء:

 

الوطن الصبور: تحت وطئة الحاجة والفقر ينتاب الأنسان الوهن والضعف وخاصة تحت ثأتير أراءضعاف النفوس ((البعيدين عن الله ضعيفين الثقة به)).. وقليلين من يعضون على النواجد و يصبرون وتحت تضييق الخناق على المواطن في أموره المعيشية ورزقه وقوته وإثارة الفتن الإجتماعيةوالأسرية والقبلية والتعدد الطبقي؛ هذه الأمور برع وتفنن في دراستها وتطبيقها الطاغوت المدمر الذي قال :في الحاجة تكمن الحرية إنه منهجه الإجرامي واضح في كتابه لو تفهمته بعكس ما قصده من مفاهيم يستحوذ بها على رضاء قارئه والواقع اسود ليس اخضر كمى تكذبه الحقائق المحجوبة بعد 40عام فساد.


شعبان محمد القلعي... السويد: أجل أن فئة المنافقين إزدادت عددا وأصبح دورهم فعالا لمساندة الدكتاتور القدافي، وذلك طمعا منهم في الحصول علي سبل حياة كريمة، طمسها النظام الليبي بأنتهاكه المستمر لحقوق المواطن الليبي .. اشكرك علي مقالك الهام هذا..


Libyan brother in exile: Ya Laila... It is a well known fact that Gaddafi created, encourages and supports hypocrisy (if I may say so).  Someone from his own tribe privately said that he heard Gaddafi himself saying " I prefer to hear those dogs barking supporting slogans to him, because it means one of two things either those people (dogs) are frightened or after some personal gain." The best example is the famous Mr.Ali Al-Shairi the creator of "I wish I was the horse that Gaddafi ride"; That hypocrisy helped him beinfoe one of Gaddafi's ministers.  Gaddafi love hearing crowds shouting his name and singing his praise. He is a psychologically sick, self-cantered man and therefore nothing is surprising that he fosters and encourages people around him to do so. Alas on our  country; how low some of its people have beinfoe!


 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة