|


01/02/2008
|

|
|
|
 |
من تحـــزب خـــان!!!
بقلم: مـحمــد
مـعــزب
|
|
|
حـين أستولي
القـذافي علي السلطة في أول سبتمبر 1969 أدرك أن مكمـن الخـطر الحقـيقي على
سـلطته هـو وجـود تنظيمات حـزبـية ولو قل عـدد أفرادهـا أو صغرت آمكانيـتها
وقـدراتـها, لأن العـمل الـتنظيمى هـو الوسـيلة
الوحـيدة لأحـداث التـغيـير ولو أخذ ذلك وقـتاً طويلاً، أمـا العـمل الفـردي
فقـد ينتـهي بإنتهاء الفـرد أو عجـزه أو يأسه من حدوث التـغيـيـر المـطلوب،
فيتـرك العـمل ويبتـعد عن سـاحة الصـراع.
وكمـا أن
التنـظيمات الحـزبية هـى الضمانة الوحـيدة لأستمرارية أي نظـام إذا كان هذا
النـظام يـسمح بالرأي والرأي الأخـر.
لقـد كان الخـطأ
الفـادح الذي أرتكبه العـهد المـلكى هـو منعــه للتـنظيمات الموجـودة في ذلك
الوقـت من ممـارسة العـمل السـياسى بصفـة قانونـية، وكـان مرجع ذلك إلى رؤية
خاصة بالملك آدريـس رحمه الله رحمة واسعـة لتجربة العـمل الحزبى في أقطار
العالم العربى - في تلك المـرحلة – والـتي أدت إلي التناحر والتـشـرذم
وإدخـال البلاد – التي بها أحـزاب – إلي صراعات حـزبية مـريرة أسـتغلت من
أطـراف خارجـية فدخلـت على خـط الصراع مما أدى إلي حدوث تجـاذبات سياسية
واسـتقطبات دولـية لا يحمد عقباها. كما وأن تجارب الملك إدريـس رحمه الله
رحمة واسـعة مع الأحزاب التي كانت موجودة قبـل الإسـتقلال كانـت سيـئة
ومحـبطة مما دفـعـه إلي إتخـاذه قـراراً بعـدم السـماح بوجـود أحـزاب بصفة
قانونيـة وإن كـانت موجـودة على أرض الواقـع.
والمـتـتبع للمنهج
الذي إتـخذه القـذافي منـذ اليوم الأول لإغتـصابه للسـلطة آنـه حـارب وبكل
قوة آى تجـمع من شـأنه أن يشـكل خطـراً علـيه، بل حـتي انـه فـتت القـبائل
وأشـاع الفـتن بيـنها، وربـط قبيـلته بتحـالفات قبيلـية مع بعـض منـها مقـابل
منـح وعطـايا وهبـات بوزن الفتـات إذا مـا قورن بما حـصل عليـه القـذافي
وقبيـلته.
ومـن هنـا إن
القـذافي أصدر قانون تجـريم الحزبـية في عـام 1972م والذي ينص في مـواده علي
أن كل من ينتـمى إلي حـزب أو يدعـو إلى حـزب يعـاقب بالإعـدام، بل وكل من علم
بحزب ولم يبـلغ عنه يعاقـب بالحبـس لمدة عشـرة سـنوات، واجـهض العمـل الحزبي
الذي كان قائـماً في لـيبيـا – على قلـته – بـما سمـاه بالثـورة الشـعبية
التى انطـلقت في آبريـل 1973م والتى ادت بالـزج بمئـات الاشخاص المنتمين
لتكـتلات حـزبية أو لـهم صلات حـزبـية. وجـرى فيما بعد اعدام عدداً منـهم،
وقضى الأخرون عقوبات مختلفة في بالسجن، وصل إلي أن بعضهم بقي سجيـناً ثـلاثون
عـاماً طـوالاً عجـافاً.
وفي خارج لـيبيـا
كان لتنـظيـم عدداً من الليبيـن المقـيمين في الخارج تنظيمات معارضة تشـكلت
علي أنمـاط مختـلفة سـاهمت في إذكـاء جـذوة الصـراع مع نـظام العـصـابات
خـلال حقـبة زمنـية ابـتدأت في الـعام 1980م ولا زالـت مسـتمرة إلي يومـنا
هذا.
واستـشعر -
القـذافى - مرة أخري خـطر التـنظيمات على نظـامه القمـعى فبـدأ بحمـلة عنيـفة
آدت إلي إستـشهاد عدداً من المنـاضـلين علي السـاحـة الأوربـية.
واسـتخدم القـذافى
كل السـبل للقضـاء علي التنظـيمات في الخـارج بالـدس والدعـاية المـضادة
والإغـراءات المـادية والإخـتراق المـنظم والوقـيعة بين التـنظـيمات، ولـم
يتوان عن إستـعمال كل الوسـائل المـشروعة وغـير المـشروعة للقضـاء علي
التنـظيمات التي كان مجـرد وجـودها يــؤرقـه ويقـض مضـجعـه.
والـيوم ومـؤتمـر
المعـارضة علي ابواب الإنعـقاد الثـانى ارتفـعت اصـوات من هنـا وهـناك تنـادى
بتحـجيم وتـقـزيـم التنظـيمات، فـمن قائـل بأن يتم إختـيار قيـادة المؤتمر من
قـاعـة المـؤتمر؛ بمعني أن ألتنظيمات ليس لها الحق في التـدخل في هـذا الأمر،
بل وحتى عنـاصرها التى تمـثلها في هـياكل المؤتمر يجرى إختيارهم من الحاضرين
للمـؤتمـر دون الرجـوع للتنـظيمـات.
وهنـاك من دعى إلي
إنســلاخ هـؤلاء المرشـحين بعـد إختيارهم من إنتمائتهم التنظمية ويصـبح
مرجعيـتهم وولاءهم للمـؤتمـروهـكـذا دواليــك.
ولـم تشـأ - تلك
الأصـوات - أن تحكـم صـوت العـقل والحـكمـة والمـصـلحة الذي يقـول أن
الـضـمـانة الحقيقـة لإسـتمرار جـذوة الصراع مع نـظام القـذافى هو في وجود
التنظـيمات، وان الأفـراد مهمـا وصـلوا إلي درجـة عالـية من العـطاء والـبذل
لن يتـمكنوا من حفاظهم علي هذه الدرجـة إلا من خـلال انـخراطـهم في عـمل
منـظم.
ولـم تشـأ - تلك
الأصـوات - أن تنتـبه إلي أن مؤتمر المعـارضة قد بـني هيـاكله علي أسـاس
التوافـق، وهذا يعنى أنه في كل أمر من أموره يجـب أن تحوز قيـادة المؤتمرعلي
إحداث توازنـات بين كل أطـرافه، وكذلك قد بنى علي كتـلتين اسـاسيتين همـا:
التنظيمات والمستقـلون، ولم يخـطر على بال أى من التـنظيمـات أنها دخلـت في
وحدة أو إنـصهار يؤدى إلي تلاشيها وانتـهائهـاعلي سـاحة الصـراع.
والـدخـول في
المـؤتمر لا يعـنى تخلى الأخرين عن بـرامجهم ومنـطلقاتهم وثوابـتهم التي
منـها أن لا دخـول مع القـذافي أو أبـنائه أو عـشيرته في آي مصـالحة أو حتي
مصـافحة.
والـدخول في
المؤتمر لا يعني أسكات أصوات المدافع والبـنادق التى كانـت في الداخل
وبالداخل، ولم تكـن يومـاً من الخـارج.
والدخول في
المؤتمرلا يعني رفع شعار التعـزير، والتأيس بأن هذا النـظام غـير قابل
للإقتـلاع من جذوره، بل لابد من مسـايسته، ومهادنـته للحـصول علي بعـض
المكاسب السـياسـية.
والـدخول في
المـؤتمر لا يعني وصـف مـناضلـين تأسـس عليـهم هذا العـمل بالحـرس القـديم
الـسـاعى إلى الهـيمـنـة والـتحـكم.
والدخول في
المـؤتمر لا يعني صـهر الـتكتلات تحـت مـظلة المـؤتمر وتسـليم قـيـادتها إلي
أخـرين يفـعلـون بـها مـا يـشـاؤن وتصـبـح عـرضـة للمـسـاومـات والمـنـاورات.
الـدخول في
المـؤتمرحسـب ما نفهــمه هـو إحـداث تنسـيق في أعمال يتـفق علـيـها من شأنـها
الـدفـع بالعـمل المـعارض إلى الأمـام وليـس تقـزيم وتـصفـية - التنظـيمات -.
أبـــناء لـيبيـا
لا بـد أن نعـى درس التــاريـخ جيـداً فكـل التغــيرات التي حدثـت في الـعالم
سـواءاً القـديم مـنها أو الجـديـد حـدثت بواسـطة التنـظيـمات وليـس الأفـراد.
وجـود التنـظيمات
على تعـددها هـو عـلامة صـحية في سـاحة العمل السـياسى ووجـود إخـتلاف في
الــرؤى بـين هذه الـتنظـيمـات آمـر محـمود ومـطلـوب.
"فَلَمَّا فَصَلَ
طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ
مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ
اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ
فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ
لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم
مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً
بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
* وَلَمَّا بَرَزُواْ
لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا
وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ
*
فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ
الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ
النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو
فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ
* تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ
نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
*"
مـحمــد
مـعــزب
|
libyaalmostakbal@yahoo.com