06/02/2008
 

العلاقات الليبيـــــة الألمانيــــة
بين الشخصنة وضياع مصلحة الشعب
 
بقلم: مفتاح بو ركلــــــة

 
العلاقات بين الدول تحكمها (قواعد وضوابط وشرائع) أى انها علاقات ضرورية نابعة من طبيعة تبادل المصالح، وهي علاقات تخدم هذه المصالح من أجل الشعوب. لكن يبدو أن هناك فهماً مغلوطاً لهذه الحقائق، لاتفهمه السلطة القائمة في ليبيا وعلى رأسها " القائد " معمر القذافي.
 
فهو لا يدرك معنى العلاقات الدولية، ويتعامل معها بطريقة موغلة في الطفولية والشخصنة، إذ يعتقد أن العلاقات بين الدول والشعوب يمكن تطويعها من أجل "عيون القائد وابن القائد"، ومن ثمة لتذهب مصلحة الشعب الليبي الى الحجيم، إذ كان لدية مصلحة في العلاقة مع هذه الدولة أو تلك.
 
في الآونة الأخيرة اصدرت "القيادة الرشيدة" في ليبيا تعليماتها الى "المكتب الشعبي في المانيا"، بعدم منح الرعايا الألمان أى تأشيرا دخول الى الأراضي الليبية، حتى لوا كان الهدف من زيارتهم خدمة الشعب الليبي أو قطاع منه.
 
إذا عرف السبب بطل العجب، فالأخ "القائد" زعلان من إيقاف البوليس الألماني لأبنه المدلل، وحجز سيارته في احتفالات عيد رأس السنة الميلادية "على الطريقة الثورية"، وقيام الصحافة الألمانية بنشر بعض الفضائح المتعلقة بالتصرفات غير اللآئقة لأبن "القائد"، وكذلك لنشر صور سياراته الفارهة التي لا يوجد أحد في "جماهيرية أبوه العظمى"، يمتلك مثلها.
 
وبالطبع يمكن بثمن هذه السيارات إعاشة ألف أسرة ليبية لمدة عام أو أكثر، ويمكن أيضاُ بثمن هذه السيارات، إيواء ألف طفل من أطفال البراويط أو الشوارع الليبيين.
 
لا شك أن ثمن هذه السيارات الفارهة لم يأتي من حصة القذافي التي تحصل عليها عندما وقف في أول طوابير فقراء ليبيا لكي يستلم نصيبه "ماصح وجهه" من توزيع الثروة.
 
إذن فالسؤال من أين جاء ابن القذافي بقيمة السيارتين اللتين يصل ثمنهما الى مليون دينار ليبي أو أكثر ؟
 
من المؤكد أن ابن القذافي كان يتسول كبقية فقراء ليبيا أمام المساجد، وفي تقاطعات الطرق لكي يجمع ثمن هذه السيارات الفارهة، وسهرة ليلة رأس السنة على أنغام "التانجو الثوري، ونشيد الله أكبر".
 
في المرة السابقة، أى قبل هذه الحادثة الأخيرة، أوقفت الشرطة الألمانية ابن القذافي، في إحدى المراقص والبارات المشهورة، بعد ان قام بالإعتداء على صديقته في البار، لأنها رفضت أن تصعد الى الطاولة التي يجلس عليها وتقوم بالرقص كما طلب منها، مما دعى البوليس الألماني للتدخل، وجرى إنقاذ الموقف فيما بعد بإعطاء ابن القذافي الحصانة الدبلوماسية.
 
وهاهو التاريخ يعيد نفسه، فهذه المرة عندما وقعت المشكلة بحجز سيارة ابن القذافي الفارهة، لما تسببه من أصوات مزعجة، وتم إيقافه، وتدخل "المكتب الشعبي الليبي"، واعطاه جواز سفر دبلوماسي حتى لاتتم مقاضاته أو سجنه، أى انه خرج من القضية "كالشعرة من العجين".
 
الطامة الكبرى ان وفداً طبياً ألمانياً تم التعاقد معه من قبل المستشفيات أو الكليات الليبية الطبية، وهو مكون من عدد من الأطباء الألمان لزيارة ليبيا وإجراء فحوص، وعمليات جراحية، وتدريب كوادر وإلقاء محاضرات، حيث رفضت السفارة الليبية إعطائهم تأشيرات دخول الى ليبيا، كرد فعل على إيقاف ابن القذافي، وحجز سيارته، وليذهب المرضى والمحتاجين الليبين الى الموت غير مأسوف عليهم.
 
ولعلنا نذكر القراء بحادثة ممائلة وقعت منذ سنوات عديدة مع دولة النمسا التي منعت سيف "الإسلام"، من إدخال نموره المفترسة الى النمسا والتي كانت بصحبته، وينفق عليها بسخاء عندما كان الليبيون يجوعون ولايجدون مايسد رمقهم، حيث قامت قيامة القذافي وأمر بإيقاف كافة التعاملات الإقتصادية، والتجارية، والعقود المبرمة مع دولة النمسا في عدة مجالات.
 
ومن الواضح أن المكاتب الشعبية للقذافي في كل من باريس وجنيف وبرلين ولندن وغيرها من العواصم الأوربية، قد تم تسخيرهم بالكامل ليس لخدمة الشعب الليبي، بل لخدمة زوجة "القائـــد" "وابنة القائد" وابناءة الأطهار"....
 
السؤال المقدم لما يسمى بالسلطة الشعبية هو، كم مرة ياترى تمتع أحد الرعايا الليبين البسطاء، بالمزايا والحصانات الدبلوماسية، أوحتى بكلمة أو إلتفاته طيبة من أحد العاملين في مايسمى بالمكاتب الشعبية".
 
إن المرء يشعر بالمرارة عندما يشاهد الطرطور "عبد الرحمن شلقم"، امين ما يسمى بالإتصال الخارجي، وهو يطلق التصريحات هنا وهناك، وفي المقابلات التلفزيونية، بينما هو لايستطيع أن يفتح فهمه بكلمة واحدة، أو يعترض على هذه التصرفات والسلوكيات التي يقوم بها ابناء وبنت "القائد" في الخارج لتشويه سمعة ليبيا.
 
كيف يمكن إدراج علاقة الدولة الليبية بسلوكيات آل القذافي في إطار سياسة ادولة !؟
 
مهازل مابعدها مهازل عندما تتحول العلاقات بين الدول الى علاقات مشخصنة بسبب تصرفات طائشة وغير مسئولة، يمكن وصفها بأنها تصرفات فاسدة، لآبناء القذافي بل ولكل آل القذافي.
 
قالك سلطة شعبية، قالك جماهيرية عظمى، قالك إصلاح.
 
مفتاح بو ركلــــــة

 


مقالات سابقة للكاتب:

 
  تسقط المعارضة في الخارج

 

 

 

للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

 

تعليقات القراء:

 

عبدالعزيز: منور يامفتاح الله يفتحها عليك ولكن الشعب الليبي مش بعيد مات ومعاش يحس الا من رحم الله وبالك يسمعو كلامك من يندري.


طالبة ليبية في بريطانيا (هذا زمانك يامهازل فامرحي): أحييك ياأخي علي قلمك الذي يعرف أين مكامن الجروح الغائرة والامراض المستعصية.... انه من مهازل الزمن أن يولي من يجب أن يولي عليه..فالقذافي وعصابته يدخلون بحق في حكم القاصرين بمعناها العقلي..فلا أحد يصدق أن هذه العصابة أفعالها تدخل في اطار الفكر والسلوك الانساني الطبيعي... وهذا الشيطان القذافي لو يمت الي العقل بصلة ماكان حال ليبيا وشعبها هكذا وأصبحت ليبيا وشعبها أضحوكة الدهر...فالمجرم القذافي من هو في الاصل... ماهو الا قاطع طريق مجهول الاصل والنسب... استخدمته الامبريالية الغربية لتحقيق أطماعها في المنطقة ...فالغرب لهم اليد الطولي في ماال اليه حال ليبيا وشعبها... لو كان هذا المدعو القذافي ولد أجواد..أيفعل مافعله... ولد الاجواد تربيه عائلته علي الخلق والشهامة والرجولة..ويعرف كيف يزن الامور... وكيفية تسيير شئون الدولة الحديثة... انظر حواليك في وزرائه...من هم أصلا..أو بالاحري كلابه المسعورة..فمنهم من هو بالاصل ليس ليبيا..كالمجرم البهيم.. الذي يسمي نفسه أحمد ابراهيم وحاشي لله أن مثله يتحلي بأسماء الانبياء وأفعاله تفوق أفعال الشياطين... أو الرقاصين يصبحون وزراء يمثلون البلاد وهم عاجزون حتي عن الكلام بلغة عربية بسيطة واصحة.... في كل دول العالم حتي المسماة المتخلفة تري رجال دولتهم ...من المتعلمين.الذين تدرجوا في المناصب حتي وصلوا الي مستوي يوءهلهم لمثيل بلادهم بصورة مشرفة.. وليسوا مجرمين قطاع طرق لايعرفون غير لغة السلاح.... فلا يشهرونه الا علي المواطن الذي قهروه في رزقه وقوته.. أما في وجه العدو الحقيقي فهم أجبن وأحقر مخلوقات الله... وسبحان الله ..يمدهم في طغيانهم يعمهون... وهذا زمانك يامهازل فامرحي... صار كلب الصيد من الفرسان.



 

وطنى: يا اخى مفتاح ابوركله الله يفتح عليك وعلى الشعب الليبى المسكين وعلى جميع الامة الاسلامية الكحيانة ان هذا شئ طبيعى والمثل يقول بفلوسك تركب عالباشا والمثل الآخر يقول الفلوس تعمل فى البحر طريق.فلطالما الشعبالاوربى او الشعب الامريكى لم يتضرر فليذهب الشعب الليبى او الامة العربية او الاسلامية الى الجحيم.الدنيا مصالح يا مفتاح فكل حاكم فى الدول اليموقراطية يخدم لصالح ورفاهية شعبه الذى انتخبه وان حرف عن المبادئ التى من شاتها انتخبر فيقيله الشعب الذى انتخبه ويجرجر للمحاكم ما عدى عالمنا عالم سياسة الغاب واللى يصل للسلطة همه الاول ان يجعل بقية الشعب عبيد يعمل فيهم ما يشاء ولطالما الشعب ساكت فهو راض كل الرضاء عن تصرفات الديكتاتور آسف عن معبودهم وههم جميعا متخذين مقولة طبس تخطاك .فيجب على الشعوب العربية ان تفيق من نومها ولا تعيش بالأمانى وتثور فى وجوه الطغاة والا تكون المصلحة الشخصية تطغى على مصلحة الوطن فان اراد اى شعب عزة النفس والكرامة وان تقدره الشعوب الاخرى التى تملك اليمقراطية الحقة وان تحترمه ان يقتدى بهذا البيت(وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة بالدماء يدق) فلتصحى شعوب الامم المتخلفة العربية المصطولة من سباتها والسلام.


 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة