29/03/2008
 

إلى الإخوة المجتمعين في لندن !؟

 

بقلم: سليم نصر الرقعي


 
بعد التحية
 
إنني أود إبتداءا ً – أن أوضح وأبين لكم – وللجميع - بكل صدق وصراحة على أن عدم حضوري لإجتماع المؤتمر الوطني لهذا العام إنما يرجع لإسباب شخصية و لا يرجع في حقيقته إلى موقف سياسي بعينه من المؤتمر وأهله بوجه عام ولا لأنني منحاز إلى موقف الإخوة المجمدين عضويتهم أو الإخوة المقاطعين لهذه الدورة من المؤتمر بوجه الخصوص .. هؤلاء الأخوة الذين قيل أو قالوا أنهم إنسحبوا بسبب تمسكهم بآلية إختيار اللجنة القيادية للمؤتمر والتي تقوم على أساس (المحاصصة التوافقية) التي تم الإتفاق عليها قبل إنعقاد المؤتمر الأول بحيث يكون نصيب كل تنظيم عضوين في لجنة المتابعة ويكون للمستقلين عضوين! .. والواقع إنني لم أتابع ما جرى من مناقشات خلال الإجتماعات العلنية التي جرت في غرف البالتوك بين الأخوة المتنازعين بسبب إنقطاعي عن الدخول للبالتوك منذ مايزيد عن عامين! .. ولذلك لا أستطيع أن أفهم بشكل دقيق وعميق أصل المشكلة القائمة التي أدت إلى كل هذه الإنسحابات وكل هذه البيانات !! .. هل هي بالفعل تتعلق بمسألة (المحاصصة) في اللجنة القيادية للمؤتمر أم أن هناك ما هو أبعد وأعمق من مسألة الألية وعملية تقسيم المهام القيادية (1) !؟.. فهناك شائعات تؤكد على أن الخلاف أبعد وأعمق ! .. ويتعلق بثوابت وأهداف المؤتمر الرئيسية نفسها التي أقرت في الدورة الأولى للمؤتمر ! .. وبعضهم يرجع أصل هذا الخلاف إلى حزازات شخصية أو منافسات سياسية قديمة !! .. وبعضهم يرجعه لإختلافات وخلافات فكرية في تحديد الثوابت الأساسية والمطالب الرئيسية للمؤتمر وخصوصا ً النقطة المتعلقة بتنحي العقيد القذافي !؟ .. مع أنكم أكدتم في بياناتكم ومراسلاتكم للأخوة المتغيبين أن هذه النقاط والثوابت لا رجوع عنها ولا حيدة عنها وأنها ليست هي محل النزاع ! .. مع العلم أنني ممن يرون – حتى الآن - ضرورة أن تحمل هذا المطلب السياسي المشروع - أي مطلب تنحي العقيد القذافي بل والدعوة إلى محاكمته محاكمة وطنية ليبية عادلة إذا أمكن - مجموعة من الليبيين الوطنيين الشرفاء بإعتباره يمثل في الواقع (أمنية وطنية) لقطاع كبير لا يستهان به من الشعب الليبي - على حد علمي - لذا لا يصح طرحه جانبا ً وإهماله بالكلية ! .. ثم إنني أخالف في الرأي الأخوة الإصلاحيين الذين يطالبون بتنحية مطلب التنحي من جملة المطالب الوطنية والسياسية بالكلية بزعم أنه هدف مثالي أو خيالي غير قابل للتطبيق! .. وسأشرح في مقالة قادمة بالتفصيل والتدليل بأن هذا المطلب معقول ومقبول سياسيا ً وله وجه من الصحة السياسية وأنه يشكل في الحقيقة – وفي ذاته – أداة ضغط سياسي ونفسي على النظام بل وعلى العقيد القذافي شخصيا ً وقد يحفزه على محاولة تقويم إعوجاجه على أقل تقدير وتقديم تنازلات لصالح شعبنا في الداخل ! .. لذلك ليس من الخطأ والخطل أن تحمل هذا (المطلب السياسي) – أي مطلب التنحي - مجموعة وطنية سياسية تظل ترفع صوتها به ليل نهار في وجه العقيد القذافي وتحاصره به من كل مكان في رسالة سياسية مفادها ( أنت فشلت فتنح وإرحل وإعط الفرصة لغيرك )! .. كتلك الرسالة التي أرسلها (السيد بن حليم) في نهاية مذكراته للعقيد القذافي والتي إختتمها بقوله : ( إعتدل أو إعتزل ) ... ولكن يبقى السؤال المعقول والمقبول هنا هو كالتالي : هل يصح أن يكون هذا المطلب السياسي بالفعل من المطالب الأساسية والثوابت الرئيسية التي يـتأسس عليها التوافق الوطني الجامع بين جميع فصائل وقوى المعارضة الليبية !؟ .. فقد يكون من الأفضل لنا ولقضية شعبنا ومن أجل الوصول ولو إلى الحد الأدنى من التوافق العام الجامع بين مختلف ألوان طيف المعارضة الليبية أن يقوم المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية على ثوابت وأسس وأهداف ومطالب عامة يتفق عليها الجميع أو الأغلبية على الأقل وأن يكون المؤتمر الوطني أكثر مرونة في هذه الناحية ليصبح ملتقى لكل المعارضين الليبيين لا ملتقى لمجموعة من المعارضيين الليبيين فقط كما هي حقيقة الحال الآن .. أي يقوم على أساس الحد الأدنى – على الأقل – من القواسم والأهداف المشتركة التي يتفق عليها الجميع أو جمهور المعارضين ! .. وقد يكون مثلا ً – ومن باب التمثيل فقط - (مطلب الإستفتاء) الذي طرحه وإقترحه السيد (عبد النبي بوسيف ياسين) أكثر عملية وواقعية وأكثر جمعا ً لإطراف المعارضة الليبية ! .. أي إستفتاء الشعب الليبي بإشراف الأمم المتحدة على شكل النظام الذي يختاره أو حتى على قيادته السياسية ! .. أو غيره من المطالب التي يمكن أن يجتمع عليها الجميع أو جمهورهم على أقل تقدير .. فقد لاحظت أن الكثير من المعارضين يعارضون فرض (مطلب التنحي) كمطلب أساسي وثابت من ثوابت المؤتمر الأساسية ويشددون النكير علينا في ذلك ! (2) .. وأنا مع إختلافي فكريا ً وسياسيا ً معهم في وجهة نظرهم القائلة بأن مطلب التنحي في ذاته ليس مطلبا ً سياسيا ً ولا واقعيا ً إلا إنني أتفق معهم في ضرورة أن يقوم المؤتمر على أساس يجمع الجميع وأن يتبنى المطالب والتوصيات العامة المتفق عليها مثل المناداة بضرورة فتح باب الحرية السياسية والسماح للشعب الليبي بالتعبير عن حقيقة قراره وخياره فيما يتعلق بشكل النظام ونوع قيادته السياسية وحق الليبيين في معارضة هذه القيادة و.... وغيرها من المطالب والتوصيات العامة التي يجتمع ويتفق عليها جميع المعارضين أو أغلبهم .. ثم يكون من حق كل تنظيم أو مجموعة سياسية أن تعلن عن مطالبها وأهدافها الخاصة المعبرة عن خياراتها وإجتهادتها وتوجهاتها السياسية خارج قبة المؤتمر مثل مجموعة ( ميثاق الثوابت ) مثلا ً وغيرها فالجميع يمكن أن يشكلون تجمعات تتبنى أهدافا ومطالب تعمل بذاتها وقدراتها على تحقيقها ويبقى المؤتمر ملتقى أو مهرجان وطني سياسي عام مفتوح يضم جميع المعارضين ويخرج منه المجتمعون بتوصيات وطنية عامة .. لابد علينا أن ندرك حجم المسؤولية الوطنية الضخمة الملقي على عاتقنا فإن أنظار كثير من الليبيين موجهة صوبنا وبالتالي فإن مثل هذه الإنشقاقات والخلافات والنزاعات المستمرة فضلا ً عن إرسالها رسائل خاطئة ومحبطة لشعبنا في الداخل فإنها تعود بالضرر على قضيتنا وبالنفع للنظام ! .. إنها والله كذلك بكل تأكيد ! .. إنظروا كيف كانت رسالة المؤتمر الوطني الأول قوية حينما كنتم مجتمعين على كلمة واحدة !؟؟ وكيف كان رد فعل النظام المرعوب يومها ؟؟؟ وكيف بدأ يقدم تنازلات لشعبكم في الداخل كأثر من أثر إجتماعكم المخيف يومها !؟؟ .. فكيف إذا ضم المؤتمر الوطني كل المعارضين الليبيين وقام على أساس التوافق الوطني فيما يتعلق بالمطالب والثوابت الوطنية والتوصيات السياسية العامة ؟؟؟ .. أيها الأخوة والأخوات ألأكارم .. إن هذه التجارب السياسية الكثيرة والكبيرة والمريرة .. الناجحة وغير الناجحة التي مرت بها المعارضة الليبية لابد أن تتحول إلى خبرة نافعة تعمل على إخراج المعارضة الليبية من هذا النفق الضيق الذي باتت تتخبط فيه اليوم ! .. لابد أن نترفع جميعا ً عن الحزازات الشخصية والمنافسات السياسية والتعصبات الحزبية الضيقة ولابد أن نضرب على أيدي السفهاء منا وأن لا نسمح لهم بتفريق شملنا وبلبلة صفنا وتشويه صورتنا أمام شعبنا !! .. فنحن اليوم لسنا بصدد إنتخابات على زعامة ليبيا قطعا ً (!!؟؟) بل نحن اليوم بصدد إنقاذ وطن يحترق بنار الإستبداد والفساد ! .... وفقكم الله لخير ليبيا والليبيين ولكم مني خالص الدعاء بالتوفيق والسداد.
 
أخوكم المحب: سليم نصر الرقعي
 
عضو المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية
المتغيب عن هذه الدورة لإسباب شخصية
 

 
(1) أرسلت رسالة خاصة لأحد قيادي الجبهة الشباب طلبت منه فيها أن يشرح لي مشكورا ً حقيقة المشكلة التي أدت إلى إعتزال الجبهة للمؤتمر فرد على بأن هذا الأمر لا يصح شرحه عن طريق المراسلة وطلب مني رقم هاتفي ليشرح لي حقيقة ما يجري هاتفيا ً فأرسلت إليه رقم هاتفي ولكنه سامحه الله ومنذ ذلك اليوم وحتى يومنا هذا لا حس ولا خبر !!!!!؟؟؟؟.
 
(2) ليس كل من يعارض المؤتمر وثوابته يعارض في الحقيقة لإسباب فكرية وسياسية عقلانية فعلية بل بعضهم يعارض بدوافع شخصية أو حتى من باب النكاية الشخصية أو السياسية مثل ذلك الشخص الذي لم تتم توجيه الدعوة إليه لحضور المؤتمر الأول فإتخذ منذ ذلك الحين موقفا ً عدائيا من المؤتمر أصلا ً وفصلا ً !! .. هناك بالطبع مجموعة (الندابين) الذين لا هم لهم ولا همه إلا النفخ في بوق البؤس واليأس والتبشير بالفشل ! .. وهناك أيضا َ أنصار النظام من ظهر منهم ومن بطن ! .. وهناك كذلك من يحقدون على فصيل من فصائل المعارضة وعلى الرفاق القدامي فيعملون على محاربتهم بأية طريقة وبأي شكل من الأشكال مهما قالوا ومهما عملوا حتى لو دخلوا في مصالحة مع أخاهم الأخ العقيد !.

 


 

 

 


للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

تعليقات القراء:

 

 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com