ليبيا من ملكية الى جمهورية 1966
مقدمة:
علمنا من مذكرات شخصيات سياسية ليبية اثناء العهد الملكى
ومصادر اخرى بأن الملك أدريس رحمه الله فكر على الاقل مرتين فى تغيير نظام
الحكم فى ليبيا طوعا من ملكية الى جمهورية. المرة الاولى فى سنة 1955 وفى
المرة الثانية فى سنة 1966. كان الملك يتحدث مع ويستشير الكثيرين بهذ الخصوص.
الوثيقة التالية من وثائق الخارجية الامريكية تعطينا فرصة
لقرأة تفكير الملك عن سبب رغبته فى تغيير النظام فى المرة الثانية عام 1966
من ملكى الى جمهورى. وفى نفس الوقت نتعرف من خلالها عن اراء السفير الامريكى
فى ليبيا، ديفيد نيوسوم، والسياسية الامريكية بخصوص هذا التغيير. هذه الوثيقة
هى برقية من السفير الامريكى الى وزارة الخارجية يعلمهم من خلالها محتوى
مقابلتة مع الملك واقتراحات للسياسية الامريكية بخصوص اراء الملك حول تغيير
النظام من ملكى الى جمهورى.
ولقدم قام السفير الامريكى بعد ذلك بتاريخ 16 مارس 1966
باعداد مذكرة تفصيلية من 15 صفحة وارسلها الى وزارة الخارجية الامريكية
تحت رقم A-415 مع صور الى السفارات الامريكية فى العواصم التالية: الجزائر،
عمان، بون، القاهرة، جدة، لندن، الرباط، روما، تونس. فى هذه المذكرة الى كانت
بعنوان "ملكية الى جمهورية ؟ : الازمة الدستورية الليبية 1966" صور السفير
الازمة فى اطار مسرحى دراماتيكى واعطى ادواررئيسية لبعض الشخصيات السياسية
الليبية ووصفهم بالنجوم Stars وادوارفرعية لشخصيات سياسية ليبية اخرى ووصفهم
بالكومبارس The Extras and the Walk-ons.
النجوم هم: الملك، الملكة، رئيس الديوان محمود المنتصر، مصطفى
بن حليم، رئيس الوزراء حسين مازق، وعبد العزيز الشلحى.
الادوار الفرعية كانت لـ: ولى العهد، ومجموعة اعطاها اسم
الطرابلسيون المطرودونThe Tripolitanian outs وعرف هذه المجموعة بانها من
اعداء محمود المنتصرتتكون من اعضاء معارضة للحكومة الحالية واعضاء قام محمود
المنتصر من طردهم او منعهم من الحصول على وظائف عامة خلال السنوات الثلاثة
السابقة ومن المؤيدين للملكية وولى العهد. هذه المجموعة متحالفة حول رئيس
الوزراء السابق محمد بن عثمان الصيد. اجتمع ستون شخص منهم فى مزرعة يونس
بالخير يوم 18 فبراير خارج طرابلس وشنوا حملة مكالامات هاتفية وبرقيات الى
سكرتير الملك الخاص ضد فكرة الجمهورية. وبعدها تقابل بن عثمان مع حسين مازق،
رئيس الوزارة، وشرح له قدرة المجموعة وعرض عليه تأيده. الا ان حسين مازق لوح
له بالابتعاد موضحا بان اى مشاركة منهم غير ضرورية.
ثم مجموعة اخرى اطلق عليها اسم الخارجون The Outsiders ويقصد
بها قطاعات اخرى مثل الجيش ورجال الاعمال والراى العام. وعلق بأن هذه
المجموعة لم يكن لها اى دور يذكر فى الازمة.
سأقوم بترجمة المذكرة ونشرها مع وثائق اخرى حول هذا الموضوع
مستقبلا ان شاء الله.
الموثق التاريخى
ترجمة الوثيقة:
برقية جوية رقم A-355 / سرية / توزيع محدود
الى وزارة الخارجية
نسخة الى لندن
من: السفارة بطربلس
التاريخ: 2 فبراير 1966
الموضوع مقابلة مع الملك ادريس 31 يناير 1966
مرجع سابق: برقية رقم 655 من السفارة بطرابلس الى الوزارة.
1- تقابلت مع الملك ادريس يوم 31 ينايرلمدة 40 دقيقة واثرت
معه موضوع اشاعات وتقارير صحفية تفيد بان الملك يفكر فى اجراء تعديلات
دستورية. مرفق مذكرة المقابلة كاملة.
2- يبدو من المحادثة ان الملك رفض فعليا فكرة وراثة العرش من
قبل اى عضو من العائلة السنوسية ويفكر جديا فى أقامة نظاما جمهوريا بشكلا ما.
ذكر الملك بان تفكيره فى تغيرات دستورية مدفوع باطماع العائلة السنوسية والتى
يعتقد بانها ستسبب صراعات داخلية وربما تدخلات خارجية فى شؤون ليبيا الداخلية
والتى قد ينتج عنها تهديدا للاستقلال والاستقرار الوطنى.
3- تفكير الملك هذا قد يسبب لنا مشكلة خطيرة وهى تتعلق
بقراروهو اننا نحتاج ان نتدخل بفاعلية للتأثيرعلى مجرى التطورات الدستوريه مع
خطر تدخلنا فى شأن ملون بمؤامرات محلية. الاعتبارات التالية تتعلق بهذا الشأن:
ا- كنا دائما نعتبر بان هناك ْميزة لتشيجع الملك لمباركة
تغيرات دستورية مستقبلية. هذا شئ لم يقم به الا بهيئة شكلية فيما يتعلق بخصوص
ولى العهد.
ب- بالرغم من تحفظ الملك على ولى العهد، الا ان انطباعنا هو
ان فرصة تولى الاخير العرش بطريقة سلمية حتميا تحسنت مع حكومة مازق و مرور
الوقت. ولكن فرصة الامير بتولى العرش ستتغير بسرعة لو انتشر العلم بان الملك
يخطط لتجنب الامير متحيزا لجمهورية.
ت- قدرة الملك على اجراء تعديلات دستورية هامة كما يتصورها قد
تكون صعبة. ولكن نحن نميل الى الاعتقاد بأن مقامه وسلطته لازالت بالقوة
الكافية لتسمح له بالقيام بها.
4- استنتاجنا مما سبق، هو واضحا انه من مصلحة الولايات
المتحدة
الامريكية اقامة حوار مع الملك بخصوص هذا الموضوع الهام لغرض ا- معرفة فى اى
اتجاه يفكر. ب- للتاثير على مجرى الامور بالقدر المستطاع. بخصوص النقطة
الاخيرة، نحن لا نتوهم لاى مدى ستكون ملاجظاتنا للملك هى الحاسمة. مع ذلك،
لقد تركت الباب مفتوحا لملاحظات او نصائح التى قد نرغب ان نعطيها والملك قال
بانه يرحب باى مناقشات اخرى.
5- تبعا لموافقة الوزارة، اقترح ان اقابل الملك فى نهاية
الشهر و اتحدث فى النقاط التالية:
ا- فى حين ان تقييم الملك بالطبع هو احسن بكثير من تقيمينا،
الا اننا لا يوجد عندنا انطباع بان هناك تحدى جدى فى العائلة السنوسية لتولى
الامير العرش. انطباعنا فى الحقيقة هو ان فرص تولى الامير العرش بطريقة سلسة
تتحسن. اى مجهودات لاجراء تغيرات دستورية تكون طبيعيا مصحوبة ببعض الاخطار وتتطلب دراسة بدقة وحذر باكثر مما يعطيها الملك.
ب- وفى حالة ان الملك اقتنع ان التغيير ضرورى، نحن نعتقد بانه
من اجل المستقبل ان يبارك التغيرات الدستورية ويبقى فى مركز سلطة لاطول فترة
ممكنة.
ت- أستنتاجاتنا من تطورات سياسية فى دول اخرى فى نفس مرحلة
التطور السياسى هى ان رئيس دولة قوى عامل مهم للاستقرار. الملك عبر مقامه
الشخصيى الرفيع، خبرته، وحكمته, قام بهذا الدور.
ج- نحن نشك بجدية ان مجلس حكم، كما اشار اليه الملك فى مقابة
سابقة، يمكنه القيام بنفس الدور ونحن نرى تحزبات وصراعات شخصية متأصلة فى
نظام مثل هذا. وانا اشير الى تجربة السودان بهذا الخصوص.
ح- احد الحلول الممكنة قد تكون هى انشاء نظام ملكى حيث يكون
الملك شخصية رمزية وتترك السلطات التنفيذية فى يد رئيس وزراء. ميزة تنظيم مثل
هذا هو انه سيستقطب تأيد العناصر المحافظة فى الدولة والتى تعتبر الملكية
السنوسية شئ مهما وفى نفس الوقت تقلل بمقدار كبير احتمال صراع فى العائلة
السنوسية على السلطة.
خ- سنقترح نحن على الملك ان يأخذ بعين الأعتبار بجدية تامة
بأنه عامل مهم فى أى نجاح اى ترتيبات هو اعادة التاكيد بأن ولى العهد هو وليه
على العرش وبالمقابل هذا يقلل من فرص تحدى ناجح من اعضاء العا ئلة السنوسية
الاخريين. ولكن لو ان الملك يشعر بصدق بأنه لا يستطيع القيام بذلك، عندها
بكون الاختيار التالى هو ان يبقى الملك كرئيس دولة عدة سنوات لتطوير خلال هذه
الفترة اجرئات مؤكدة ومقبولة لانتخاب وريث عندما يرغب هو فى الانسحاب من
الساحة.
د- ولكن يجب ان نحذر الملك بان مؤسسات جمهورية تحتاج وقت
للتطور وتتطلب قيادات سياسية ذات خبرة ومؤسسات برلمانية مسؤولة.
ذ- سنرحب بفرصة اعطاء الملك اسماء محاميون دستوريون اذا كان
يرغب فى ان يوازن الاراء التى يتلقاها الان من جهات اخرى.
6- الغرض من النهج المذكورهو الايحاء للملك انه هناك ميزة فى
وراثة ولى العهد للعرش واعطاء الملك افكار لاعادة التقييم واملا تشجيعه على
المضى ببطء فى تغييرالنسيج السياسى الليبى الرقيق. بهذا الخصوص، وبالرغم من
ان الملك تحث معى بجدية تامة، انا لست مقتنع بأنه على دراية تامة بالتيارات
السياسة الليبية المعاصرة. اجد ان هناك تنقاض فى ان يفكر فى هذه التغيرات
الدستورية الهامة فى نفس الوقت الذى ابتداء فيه وضع الامير يكون مقبولا على
نطاق واسع اكثرمن فى اى وقت سابق ويشير الى المنافسات داخل العائلة السنوسية
على انه عامل حقيقى فى اى صراع على السلطة فى الدولة.
لو ان هذه المنافاسات وتاثيرها السياسى حقيقة، فهى بكل تأكيد
فاتت اهتمامات معظم المراقبيين هنا. ملاحظات الملك بخصوص العائلة السنوسية
تثير سؤالا فضوليا بخصوص موقف الملكة من ولى العهد وتأثيرها مع المنتصر على
تفكير الملك.
7- الملك يبدو فى صحة ممتازة وتحدث بوضوح وبدون اى تردد وبصفة
عامة بنبرة واقعية. عرضه للاحتمالات المختلفة توحى بانه كان يدرسها لبعض
الوقت. أقوى رد فعل منه جاء عندما ذكرت بان الحكومة الحالية قوية وبناء على
ذلك وضع الامير تحسن، لهذا كرر بحزم شعوره بأن السنوسيون سيتخاصمون مع بعض من
اجل السلطة. عندما تحدث عن استشارات مع افراد من برقة، ابتسامته توحى بأنه
يتطلع ربما للعبته المفضلة وهى ترك الناس تخمن ما هى نواياه.
8- لقد اعلمت زميلى البريطانى عن تفاصيل المحادثة طبقا
لاتفاقنا بخصوص خططنا الطارئة. تذكر هو ان الملك تحدث سابقا مع السير دنكن
كمنجز، صديق قديم للملك، حول قلقه من طمع السنوسيون. ولكن السفير لم يتذكر اى
مؤشرات سابقة بأن الملك رفض بشكل قاطع فكرة وراتة العرش من اى سنوسى.
9- من فضلكم اعطونى تعليمات.
دييفد نيوسم
الموثق التاريخي
صورة الوثيقة الاصلية:



الموثق التاريخى: احداث يناير 1964(مقابلة
علي الساحلي مع السفير الأمريكي)
|