05/02/2008


 
المعارضة البرلمانية تسعى لاسقاط حكومة المنتصر
مقدمة
 

 

السيد محمود المنتصر

 
هذه الوثيقة من وثائق الخارجية الامريكية، عبر سفارتها فى ليبيا، تمنحنا فرصة للتعرف على بعض المناورات التى كانت تدور خلف الكواليس لاسقاط حكومة محمود المنتصر الثانية من خلال البرلمان. تحتوى هذه الوثيقة على معلومات تفصيلية على ما كان يجرى. ولكن الشئ الوحيد الذى أرغب ان أذكره هو تسلسل الاحداث. فحكومة المنتصر استقالة فى منتصف مارس 1965 اى بعد 3 شهور بالتحديد من تاريخ تحريرهذه الوثيقة. هذا ما توقعه المراقبون الدبلوماسيون فى ليبيا كم جاء فى الوثيقة. والحدث الاهم هو ليس استقالة الحكومة، ولكن،هو نجاح المنتصر فى اقناع الملك فى 13 فبراير،1965 بحل البرلمان الذى كان يحاول بعض أعضائه اسقاط المنتصربعد شهرين فقط من انتخابه. وكانت هى هذه المفاجأة التى لم يتوقعها المراقبون وبكل تأكيد أعضاء البرلمان. وسببت للبعض خسارة مادية حيث تكبدوا بعض المصاريف لحملتهم الانتخابية للفوز بالمقعد النيابى ليفقدوه بعد شهرين بالاضافة للخسارة المعنوية. وقد رجع المراقبون قرارالملك بحل البرلمان لعلاقته القوية وثقته بالمنتصر (محمود المنتصر كان السياسى الليبى الوحيد الذى عينه الملك رئيسا للوزارء مرتين وحتى بعد استقالته فى المرة الثانية عينه رئيسا للديوان الملكى). وعلق مراقبون اخرون على ان ردة فعل المنتصر- بطلبه والحصول على حل البرلمان- للحملة ضده فى البرلمان كانت أقوى مما يجب وان المعارضة البرلمانية لم تكون بالقوة الكافية حيث انها كانت تتكون من حوالى 20 نائبا فقظ من نواب البرلمان 103. واستمر المنتصر فى منصبه لمدة شهراخر حتى منتصف مارس. ولكن بسبب تردى صحة المنتصر فعلا، استقال المنتصر وعين الملك بعد ذلك السيد حسين مازق رئيسا للوزراء خلفا للسيد محمود المنتصريوم 20 مارس، 1965 وطلب منه اجراء الانتخابات الجديدة لمجلس النواب الجديد. وعين السيد محمود المنتصر رئيسا للديوان الملكى.
 
الموثق التاريخى
Libyanarchives@yahoo.com
 
ترجمة الوثيقة
الى: وزارة الخارجية
نسخ الى البيضاء/ بنغازى
من: السفارة بطرابلس
التاريخ: 15 يناير، 1965
 
الموضوع: المعارضة البرلمانية تستمر فى سعيها لاسقاط المنتصر
 
مع وجود البرلمان فى عطلة طويلة حتى ما بعد رمضان، يلاحظ انه هناك نشاطات وراء الكواليس من قبل المعارضة البرلمانية لجس دفاعات المنتصر. يبدوا ان رئيس الوزراء فى وضع قوى، و لا توجد اى ادلة تشير الى ان الملك غير رايه السابق وهو ان المنصب هو للمنتصر طالما يرغب المنتصر فى البقاء فيه وطالما تسمح صحته بذلك. ولكن المعارضة، والتى يبدوا موجه من وراء الستار من قبل رئيس الوزراء السابق بن عثمان، يبدوا انها تعتقد انها بدأت تتقوى. ولكن ، هذه المعارضة المتكونة من عدة اطراف وليس كلها من زمرة بن عثمان. فى الواقع الشئ الوحيد الذى يجمعهم هو انهم ضد المنتصرية anti -Muntasirirm.
 
قال رئيس الوزراء السابق عبد المجيد كعبار (والد وزير الاقتصاد الوطنى الحالى) لموظف فى السفارة بان عدد من الاجتماعات الخاصة بين النواب قد عقدت للوصول على اتفاق حول أنسب الوسائل والاساليب للتخلص من المنتصر. يبث بن عثمان نفسه اشاعات بان اكثر من 28 نائب وقعوا على عريضة مبرقة الى الملك تدعوا الى عزل المنتصر. يؤكد سالم سيف النصر، النائب الجديد من فزان، هذه الاخبار، ولكنه يقول ان عدد النواب وصل الى 40.
 
كما ذكرت فى البرقية المشار اليها، خصوم المنتصر يشعرون الان بان نقطة ضعفه هى اشاعات "فضائح" تتعلق يعقود مشاريع التنمية وبكل تأكيد لم نسمع نهاية القصة بعد. احد هذه العقود هو عقد توسيع الطريق الساحلى من مصر الى الحدود التونسية، الذى منح الى شركة ايطالية بتدخل من المنتصر نفسه. عقد اخر يتعلق بشركة بريطانية، حيث تقول اخراشاعات طرابلس انها ستمنح عقد بمبلغ 150 مليون جنيه لاكمال عدة مشاربع ضمن خطة التنمية الخماسية. كانا هذان "العقدان" موضوع مسائلة فى مجلس النواب فى دورته الاخيرة، والحكومة ستعد رد فى اول دورة بعد رمضان. على الاقلال اولى الاشاعات " الفضائح" هذه وصلت الى حد الذى جعل وزارة المواصلات تشعر بانه من الافضل اصدار تصريح للصخافة تشرح فيه المشروع. ولكن، يبدوا بوضوح، ان جميع الاسئلة لم يتم الاجابة عليها بعد.
 
على أى حال، تقول الاخبار ان العريضة المقدمة الى الملك تحتوى على جميع التفاصيل بهذا الخصوص.
 
لم يظهر بن عثمان من وراء الستار بعد، ولم يوقع العريضة شخصيا بعد. يبدوا انه يترك الاخرين القيام بالعمل لصالحه، كما سمح من قبل ليونس بالخير فى اخذ المبادرة فى الهجوم على المنتصر فى البرلمان (برقية السفارة 1490). ولكن، ومن المعروف، فى طبرق وكذلك فى طرابلس، ان بن عثمان يخطط للحصول على منصب المنتصر.
 
تعليق
 
فاعليات هذه المعارضة البرلماتية الحالية شئ جدير بالذكر. فهى تستعمل اشاعات، تلميحات، أخطاء الحكومة، ادعائات بالمحاباة العائلية، واى سلاح سياسى فى متناول اليد لتصوير المنتصر فى وضع ضعيف. بالرغم من ان المعارضة يبدوا انها متنامية، الا ان قوتها فى اى وقت من الاوقات هى انعكاس لانطباع الراى العام (واقعيا او متخيلا) حول علاقة المنتصر مع الملك. اما بخصوص شعور الملك، فهو دائما غير معروف لاى مدى تكون علامات عدم الرضى على تصرفات فردية من المنتصر هى لفترة قصيرة المدى او تتذر بعدم امتنان جدى الذى قد يؤدى الى عزل المنتصر. تأمل المعارضة طبعا فى تحويل علامات عدم الرضى الملكية هذه الى شئ اخطر. اذا ما كان ستتمكن من ذلك، فيبقى سؤال مفتوحا.
 
تقديرنا فى الوقت الحالى هو ان الملك لازال يحتفظ بثقته فى المتنصر وانه، طالما لا تظهر فضيحة علنية تجبر الملك على طرد رئيس وزراء، فهو يمكنه البقاء فى المنصب طالما تسمح صحته بذلك. مهما كانت نقاط ضعف المنتصر، فأسمه لم يرتبط فى الماضى بأى قضية فساد. ولكن، مع ذلك، استفادت عائلته الكبيرة، على الاقل فى المجال الوظيفى، من رعايته و تصرفات بعضهم فى وظائفهم الجديدة لا تعفيهم من الملامة. بالاضافة لذلك كان المنتصر فى الشهورالاخيرة خارج البلاد لفترة طويلة وليس فى صحة جيدة. ولهذا بعض الجفاء قد نشاء الشئ الذى قد يصعب على المنتصر السيطرة عليه. تجمع الدوائر الدبلوماسية هو انه غير محتمل عزل المنتصر خلال الشهر القادم . ولكن مكانته عند الملك قد تكون تراجعت بعض الشئ وعليه لا يمكن استبعاد احتمال عزله خلال الشهور القادمة.
 
ولكن لا يجب ان نبالغ فى أهمية وجهة النظرهذه. فهى دائما عرضة للتغييراو حتى التراجاع. مهما كان التحفظ، من وقت لاخر، الذى لدى الملك على المنتصر، تبقى مشكلته الكبيرة هى العثور على سياسى ليبي اخر من المجموعة التى يختار منها عادة رؤوساء وزراء ليبيا من الذين يثق فيهم و يمكنه السيطرة عليهم وممن لم تتلطخ سمعتهم بشكل قاطع عند الراى العام. وعندما يقرر هو فى اى قت ان يبحث عن شخص اخر، فصحة المنتصرالغير مستقرة ستكون طبعا العذرالذى يعطى له للطلب منه الاستقالة مع حفظ بعض ماء الوجه.
 
عن السفير
جيمس ا. ماى
السكرتير الاول للسفارة
 
 
انتهت الترجمة

صورة الوثيقة الاصلية
 

 

 

 

راجع:

  ليبيا من ملكية الى جمهورية 1966

 من مناورات الدبلوماسيون العرب الطريفة فى ليبيا

  الاسرار الخفية فى الازمة القضائية: قضية على الديب

  احداث يناير 1964(مقابلة علي الساحلي مع السفير الأمريكي)

  الحركة النسائية فى ليبيا... ودور الملكة فاطمة والسيدة حميدة العنيزي

  السفير الامريكى يرصد الاوضاع فى الشارع الليبي بعد احداث يناير 64

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com