|
|
|
||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||
تناقلت وسائل الإعلام (الإليكترونيّة) وعلى رأسها موقعنا (أخبار ليبيا) في نشرة يوم 18 أبريل الماضي النبأ الذي ورد في فضائيّة (العربيّة) من بيرن عن: "فوز الروائي العربي إبراهيم الكوني بجائزة الدولة الإستثنائيّة الكبرى" وفهمنا وضحكنا سخريّة على أن عدم تعريفه بالروائي الليبي،مبعثه النزاع المعلّق والناجم عن الإتهام السعودي للقذّافي لمحاولته اغتيال وليّ عهد السعوديّة.. وأضافت القناة أن الجائزة: "كثيرا ما تحجب كما حدث في السنوات العشر الأخيرة." هذا إضافة الى (تحابيش وتوابل) أخرى.وفي يوم 21 أبريل تلقّفت النبأ فضائيّة (العظمى) ردّا على تعليق (أخبار ليبيا) وقرّائها يوم 19 أبريل من أن الروائي "كرّمته سويسراولم تكرّمه ثورة الفاتح. وقد يكون السبب أن ليبراسيون الفرنسيّة وصفته برسول الصحراء !." وفعلا شاهدنا القذّافي يستقبل الكوني، الذي نقلت على لسانه اهتمام ورعاية (القائد) به، ووصفه للقذّافي بأنه "المفكّر الأديب المنشغل دائما بقضايا العقل وتأمّلاته الفلسفيّة واستشرافاته الفكريّة وتجليّاته الأدبيّة" وكأن الفضائيّة البوق تستنكر عدم منحه الجائزة على إبداعه (العظيم) "القرية القرية الأرض الأرض وانتحار رائد الفضاء "و"تسقط دولة الحقراء" ! ومن يدري، فقد يكون هذا ما أمر به القذّافي إبراهيم الكوني،أي أن يستغل إقامته الطويلة كمستشار لسفارة القذّافي في بيرن ويستخدم (كافّة الإمكانيّات) لتحقيق المطلوب، فنحن لم نسمع مادار بينهما. وجاء في ثنايا الخبر (الجماهيري) "أن الحدث عالمي مميّز حيث لم يسبق للدولة السويسريّة أن منحت جائزتها الإستثنائيّة لنصّ أدبي مترجم حتى للأدباء السويسريين الذين يكتبون بلغات أخرى.". وطبعا فمحّرر (العظمى) لم يوضّح ماذا يقصد بهذه الملاحظة فمن المؤكّد جهله بأن لغات سويسرا الرسميّة والمستعملة هي الألمانيّة والفرنسيّة والإيطاليّة إضافة الى (شفيتز ديوتش) كلهجة محليّة، فما الذي يدعو الى الترجمة من إحداها الى الأخرى ؟ !والآن دعونا نتحدّث عن (جائزة الدولة الكبرى والإستثنائيّة) . فنحن الليبيّون المتتبّعون لكل نبأ يتعلّق ببلادنا وأهلها ،لم نسمع عنها حسّا أو ركزا حتى في وسائل الإعلام السويسريّة. ومن هنا ،ورغم اعتزازنا بوقوع حدث كهذا،شكّك بعضنا - ومن بينهم كاتب هذه السطور - في الخبر لو لم تذعه قناة العربيّة. فذهبنا نبحث عن الحقيقة داخل سويسرا ذاتها، وبعد لأي وصلتنا المعلومة الآتية بالألمانيّة من المصادر الأدبيّة الرسميّة. وعلى كلّ مهتمّ بالمسألة أن يدقّق في القراءة:"يقوم قضاء (بيرن) عن طريق لجنتين ناطقتين باللغتين الألمانيّة والفرنسيّة ، بمنح جائزة للأدب تسمّى جائزة بيرن الكبرى، وبشكل دوري، كعلامة للتقدير والإعتراف بمجمل أعمال أدبيّة ينتجها الأدباء. والجائزة تمنح لمن امتهن التأليف من النساء والرجال، على أن يكونوا من المقيمين والعاملين في قضاء بيرن، سواء من المواطنين أو الذين عاشوا في القضاء فترة طويلة وتركوا آثارهم فيه. وكلا اللجنتين تمنح الجائزة على هيئة مستقلّة . ولا يُقبل الترويج أو التوصية بمنح الجائزة من جهة خارجيّة. بل إن اللجنتين هما من يقرّر تسمية المرشّح لنيل الجائزة إعتمادا على رصدهما المستمرّ للحياة الأدبيّة في أنحاء القضاء. وفيما يلي قائمة بأسماء من مُنحوا الجائزة منذ عام 1981:
وهكذا يتّضح لنا:● أن الجائزة محليّة داخل قضاء بيرن مقرّ الحكومة الفيراليّة،وهي قضاء من بين 26 تكوّن الإتحاد وليست جائزة الدولة الإستثنائيّة الكبرى،فثمّة جوائز مماثلة في أقضية أخرى. وهي تمنح في القضاء لمن أقام وانتج فيه أعمالا أدبيّة ،أي أثمر عائدا للمترجمين والناشرين والمطابع ..إلخ....● الجائزة - كما رأينا في القائمة – تمنح كلّ أربع سنوات دون انقطاع. وليس صحيحا حجبها في العشر سنين الأخيرة. كما أن قيمتها الماليّة المتواضعة ثابتة لم تتغير منذ ربع قرن، بل تمّ خصم خمس قيمتها الذي مُنح للمترجم السويسري! والقول بأنها تساوي أضعاف أضعاف الجوائز الأخرى الفرنسيّة والأمريكيّة واليابانيّة التي ورد في الخبر أن الكوني تسلّمها سابقا ،تدلّ على أن قيم هذه الجوائز – إن صدقت - تعدّ بعشرات اليورو وليس حتى بالمئات !● كلّ الفائزين بالجائزة كتّاب محليّون، ونزعم أنهم مغمورون في بلاد (ماكس فريش) و(فريدريش دورنمات) ،وكلاهما روائي عالمي الشهرة كتب بالألمانيّة . وللأوّل جائزة تحمل إسمه وهي مرموقة وتعتبر الأولى للآداب في سويسرا كلّها. وقد مّنحت منذ بضعة سنين لرئيس تشيكوسوفاكيا السابق هافل.ولا نقصد بهذه الملاحظات سوى تعرية أسلوب التضخيم والتهويل الذي ما انفكّ الإعلام العربي – حتى غير الجماهيري منه - ينتهجه. وكان الأحرى عرض الحقائق والخلفيّات كما هي بدل التزويق والرياء. فنحن نعلم أن الجوائز،لاسيّما للإبداع الأدبي والفنّي، تكمن أهميّتها في القيمة المعنويّة والإشهار الذي يشجّع الناشرين على ترويجه ،وأكبر تلك الجوائز جائزة بوليتزير الأمريكيّة منذ 1918 ولا تمنح إلاّ للأمريكيين. وقد نالها جميع عمالقة أدبهم . أمّا جائزة نوبيل التي غالت قناة (العربيّة) في قولها إن الكوني رُشّح لها عدّة مرّات، فهي قمّة الشهرة لمن يكسبها ،بالإضافة الى قيمتها الماليّة الضخمة.بقي أن نلتفت الى جوانب النبأ الأخرى، فقد أحسنت (أخبار ليبيا) عملا بإعطاء نبذة عن سيرة الكوني. ومنها علمنا المراكز (الشرفيّة) التي تبوأها –ولازال- في سفارات قذّافيستان. وهو صنيع أنعم به حاكم ليبيا الأوحد على ثلّة من الأدباء ،يرد على رأسهم المرحومان محمّد بازامه والصادق النيهوم - وكلاهما تمتّع بتأسيس داري نشر خارج العظمى - ورفلا في بحبوحة العيش الأوربيّة.. والآن أحمد إبراهيم الفقيه الذي يقيم في القاهرة بوظيفة شرفيّة تتيح له الإقامة الشرعيّة، والثاني الشاعر الليبو- سوداني محمد الفيتوري الذي تنقّل لأكثر من ثلاثين سنة كمستشار ثقافي (غير مواضب على العمل طبعا) في سفارات: بيروت لعدّة مرّات- ثمّ روما، والآن الرباط وما يزال، كالنحلة تمتصّ الرحيق من مختلف الأزهار ولا تنتج عسلا شهيّا إنما تنفث تقديسا ومديحا لوليّ النعمة، يتقلب منه بن هانيْ الأندلسي خجلا وهو في قبره!ونعلم من سيرة الكوني أيضا أنه تحصّل على الماجستير في الأدب من معهد جوركي بموسكو عام 1977 أي في الفترة التي عمل فيها هناك كمندوب لوكالة أنباء العظمى منذ عام 1975 ،وبعد قضاء عشر سنوات مستشارا بسفارة وارسو عاد الى سفارة موسكو عام 1987 كمستشار للسفارة الى عام 1992 حيث عُيّن مستشارا بسفارة بيرن (على طريقة الفيتوري السوداني). وشايل الله يا فواتير !ولا يستغربنّ القاريء أنّنا سنسرد هنا سيرة مكسيم جوركي ،الذي درس الكوني في المعهد الذي يحمل إسمه بشيء من التفصيل المركّز. وليس السبب اعتساف تشابه بين الإثنين،أو أن الكوني ربّى في موسكو شنبا كثّا فاق شنب جوركي (وقد حلقه الآن وهو في سفوح جبال الألب). بل قصدنا بتدوين السيرة أغراضا أخرى سنأتي على ذكرها . ولكن قبل ذلك صبرا .. واقرأواها من فضلكم .. فهي شيّقة حقّا !***ماكسيم جوركي (1868–1936) أوّل أديب روسي انبثق من البروليتاريا الرثّة. تيتّم منذ الصغر وعاش لفترة قصيرة لدى جدّيه. وقبل أن يشرع في الكتابة اضطرّ منذ التاسعة من عمره الى الكدح من أجل العيش، فيما قُيّض له من شغل : منظّفا للصحون في عوّامة في نهر الفولجا - وقد تعلّم على ظهرها القراءة بنهم - عاملا في مخبز، صيّادا، حارسا لطريق سكّة الحديد ، وبوّابا لإحدى المنشآت.ساقه البؤس يوما عام 1887 الى محاولة الإنتحار . إسمه الذي وُلد به كان (أليكسيي ماكسيموفيتش بيشكوف) ولكنّه عندما امتهن الكتابة استعار له إسم (جوركي) ويعني بالرّوسيّة "الذي يحسّ بالمرارة" نشر أوّل قصصه (ماكار شودرا) في صحيفة بمدينة تيفليسي . ثمّ واصل كتابة المقالات والقصص والتعليقات في صحف القرى والأقاليم. وعندما لفتت كتاباته أنظار الكاتب (فلاديمير كورولينكو) شجّعه على الكتابة في الصحف المعروفة في سان بطرسبورج فصادق تولستوي وانطون تشيخوف واقتحم عالم السياسة. وفي عام 1895 ظهرت له فصّة (شيلكاش) أعقبها بفيض من القصص والمقالات التي جُمعت في مجلّدين. فذاع صيت هذا الذي كان هائما متشرّدا. ومن الطبيعي أن يسكب في أقاصيصه وخواطره تجاربه القاسية في قاع المجتمع ونماذجه المنحطّة تلك "المخلوقات التي كانت يوما من الناس" وأن يضمّنها احتجاجه القاسي على المجتمع الذي قهرها بدون رحمة. وكانت باكورة نجاحه في هذه المرحلة رواية (ست وعشرون رجلا مع فتاة واحدة). وما أن استحوذ على الشعبيّة وتلمّس النقود حتى طفق في تدوين قصّته الطويلة الأولى (فوما جوردييف) عام 1899 التي استطاع فيها أن يشخّص اندثار عائلة من التجّار البرجوازيين في مدينة بالفولجا، وفي الأثناء انتقل الى بطرسبورج وأسّس دارنشر (المعرفة) التي تسنّى لها أن تنشر أعمال الكتّاب المشهورين: أندرييف، كوبرين وبونين. كما أنه انضمّ الى الحزب الإشتراكي الديمقراطي وأخذ يغذّي بمدخوله النقدي الحركة الثوريّة الماركسيّة. وهنا تضايقت منه السلطة واعترضت على تعيينه عضوا فخريّا في أكاديميّة العلوم الروسيّة عام 1902 ممّا دفع كلاّ من أنطون تشيخوف و فلاديمير كورولينكو الى تقديم استقالتهما من الأكاديميّة احتجاجا.تبدّلت صور جوركي الرومانتيكيّة السابقة ذات الطعم والرنين الواقعيين الذتي كان يرسمها للطبقة الإجتماعيّة الدنيا، لتكتسي لونا كالحا مزبدّا بالغضب. وقد تجلّت هذه القتامة في روايته المسرحيّة الثانية (الأعماق السفلى) عام 1902، والتي اعتبرت قمّة إبداعه الدراماتيكي بعد روايته الأولى عام 1901 (البرجوازي الصغير) ،التي مثّلت اتهاما لتبلّد هذه الطبقة وانغماسها في الماديّة المفرطة. وعندما اعتقل عام 1905 لانخراطه في الأنشطة الثوريّة البلشفيّة هاجت النقمة الشعبيّة ،فاضطرّت السلطة للإفراج عنه ومن ثمّ سافر الى أوربّا وأمريكا، الى أن حطّ رحاله في جزيرة كابري الإيطاليّة . وفي عام 1907 أصدر قصّته (الأم) المكرّسة للتحريض على الثورة. وعلى الرغم ممّا شابها من ركاكة فنيّة إلاّ أن الدعاية (السوفييتيّة) فيما بعد تلقّفتها وروّجت لها عالميّا. ثم أصدر (قصص إيطاليا) عام -19111912 التي صوّرت حياة الطبقة العاملة الإيطاليّة. وقد توالت بقيّة مسرحيّاته: (أهل الصيف) 1904 – (أبناء الشمس) عام 1905 – (الهمج) عام 1906 - (الأعداء) نفس السنة - (فاسّا شيليسنوفا) عام 1910 . لقد برهن فيها جوركي على كونه العدوّ المبين لعتاة الثروة ونخبتها الفكريّة في مجتمع ما قبل الثورة البلشفيّة. وبغض النظر عن طابع هذه المسرحيّات السردي التقريري، وانطوائها على الوعظ الأخلاقي الباعث أحيانا على السأم ،غير أنها مفعمة بعاطفة انسانيّة مشبوبة، وصدق عميق وغضب ملتهب ضد جذور البؤس المهين، لاسيّما مسرحيّة (الأعماق السفلى) التي اجتاحت خشبات مسارح العواصم العالميّة.وشهدت الأعوام الثالية إحدى أعظم إبداعاته،أي ثلاثيّة سيرته الذّاتيّة، والمكوّنة من الجزء الأوّل: (الطفولة) الذي ظهر عام1913-1912 ، والثاني بعنوان: (في العالم) وصدر عام 1916 والثالث (جامعاتي) 1923.وحين سُمح لجوركي بالعودة الى روسيا عام 1913 خبت جذوة حماسه وتعاطفه تجاه البلشوفيك نوعا ما. فقد رأى أن القمع يهدّد أيضا القيم الجميلة في ثقافة الماضي ،ولذا حاول ما وسعه جهده أن ينقذها من نداءات ثوّار البروليتاريا بسحقها، فأنشأ دار نشر (عالم الأدب) التي ساعدت كثيرا من الكتّاب حتى يكسبوا خبزهم اليومي خلال شهور الفوضى العارمة التي أعقبت الثورة ،كما ساهم في إنشاء (بيت الفن) و(بيت الدّارسين) اللذين وفّرا للكتأب والفنّانين مأوا للإقامة والإبداع . وتدخّل شخصيّا لإيقاف التعسّف والبطش الذي طال بعض الكتّاب في عهد ستاالين،إضافة الى اكتشافه وتشجيعه للأدباء الجدد مثل (فسيفولوف إيفانوف) و (كونستانتين فيدين). وهذا ماجعل النقّاد يعتبرونه القنطرة بين الثقافة الكلاسيكيّة الرّوسيّة والثقافة (السوفييتيّة) الجديدة. وغنيّ عن القول إن جوركي في نشاطه النبيل هذا كان يعتمد على قوّة تأثيره ونفوذه والإحترام الذي يحظى به لدى زعماء الثورة.في عام 1921 شعر جوركي بوطأة الحمل الذي أثقل كاهله فذهب للراحة في إيطاليا، حيث أقام حتى عام 1928. وهناك تمكّن من إكمال الجزء الثالث من سيرته الذاتيّة، وكذلك كتابة عملين روائيين: (شئون أرتمانوف) وصدرت عام 1925، و(حياة كليم زامقين) في الفترة من .1936-1927وهي أربع مجلّدات تحكي خسوف طبقة المتعلّمين. وبعد عودته الى روسيا أنتج (يوجور بوليشوف والآخرون) عام 1931 و(دوستيجادوف والآخرون) عام 1932. وجميع هذه الأعمال كانت تتناول وتحلّل فساد العائلات الماركينتاليّة – أي المضاربة في السوق- ومن ثمّ ساهم في صياغة المشروع الأدبي الذي أُطلق عليه (الواقعيّة الإشتراكيّة). وكان جوركي قد نظّر لها بخلاف ما فسّره الستالينيّون ،عندما فرضوها كإطار جامد للفكر والفن. وفي عام 1936 قضى جوركي نحبه جرّاء عمليّة جراحيّة، بعد أن أتمّ كتابة ثلاثيّة (ذكريّات حافلة) عن عمالقة الأدب الروسي تولستوي ،تشيخوف وأندرييف، والذي رقد الى جانبهم رقدته الأخيرة. وفيما بعد، وفي غمرة حركة التطهير الدمويّة 1937 – 1938، اعترف رئيس البوليس السرّي (ياجودا) أنه أمر بالتخلّص من جوركي عقابا له على مشاركته في مؤامرة تروتسكيّة مزعومة !مخضرمراجع:
|
|||||||||||||||||||||||||||