بقلم: مخضرم

 


الحلقة الأولى   الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة    الحلقة الخامسة    الحلقة السادسة    الحلقة السابعة والأخيرة


رحلة الكوني في العدميّة (3)

 

نسوق هذا التساؤل لأن (أوديسّوس) في ملحمة هوميروس أو (أوليسيس باللآتينيّة) لم يكن رمزا للإغتراب بالفهوم الذي ذهب إليه الكوني . بل كان في (الألياذة والأوديسّا) بطلا ديناميكيا متحرّكا  مقداما وقاسيا لدرجة الوحشيّة ، إذ أنه بعد خوضه حرب طروادة الدمويّة البشعة كما سردت (الإلياذة) ،حكمت عليه الألهة الحوريّة (كاليبسو) أن يبقى حبيسا لديها مقابل أن يحيا أبديّا ،ولكّنه رغب في العودة الى زوجته (بينيلوب) ،الى أن عفى عنه الأله (زيوس) . وفي طريق العودة مرّ بالأهوال وتعرّض لمغامرات مع طاقمه من البحّارة ، مثلما حظي من الألهة بأكل أعشاب حمته من أن يُسخط الى حجر كما جرى لطاقمه . إلى أن عاد لحضن زوجته ،فقتل جميع كبار القوم الذين اشتكت إليه من تحرّشهم بها ، ثمّ نُصّب ملكا على (إتاكا) . ومغزى الملحمة هو أن أوديسّوس اكتشف خلال رحلته في المنفى التي دامت  تسع عشرة سنة حقيقة نفسه وعلاقته بالآلهة . أمّا في تراجيديا (فيلوسيتيتس)  للروائي العظيم سوفوكليس،فقد كان أوديسّوس فيها لئيما مراوغا، بينما كان شخصيّة مرحة ساخرة في ملهاة (أويربيدس) المسمّاة العملاق ذي العين الواحدة  Cyclops. وهنا لا يجد المرء تماثلا بين أبطال الميثالوجيا الإغريقيّة  وبين نماذج الكوني التائهة في الصحارى المربدّة الحارقة،المنساقة للأقدار والأساطير، يحرّكها المؤلّف مسقطا عليها تصوّراته الفلسفيّة المتصوّفة .

 

والأرجح أن الكوني (استعار) الغربة كما صوّرها المبدع الإيرلندي جيمس جويس في رائعته (أوليسيس) التي صدرت عام 1922 في باريس ومنعت في أمريكا حتى عام 1933. وقد استلهم فيها ملحمة (هوميروس) . ورواية جويس- العويصة المطلسمة هي أيضا – محورها الرئيسي (المنفى) . وأبطالها ثلاثة : ستيفان المرفوض من عائلته لأنه رفض أمّه المحتضرة (وترمز هنا الى أيرلاندا) ،ولمّا كان فنّانا ذا عقل عنيد فقد بحث عن القيم العاطفيّة والروحية ّ، والثاني بلوم المرفوض من أيرلاندا كونه يهوديّا ، ولذا سعى الى ملأ الفراغ في حياته اجتماعيّا وسياسيّا ،ثمّ مولي زوجة بلوم التي تجسّد الأنثى مبدأ التجدّد في الكون . وختمت الرواية بمناجاتها الذاتّية التي انتهت بجملة طويلة آخرها كلمة "نعم" التي أكّدت معنى الحياة والحبّ . والكاتب سجّل بتفاصيل دقيقة وبنزعة واقعيّة صارمة أحداث متعاقبة عاشها الثلاثة في يوم عادي واحد ،كما صوّر رحلة في دبلن استخدم فيها جويس (تكنيك) ما يُطلق عليه "دفق الوعي"، وهو قريب من "المناجاة الذاتيّة" ،الذي سخّره للإبحار في طبيعة اللغة نفسها،مسهبا في صياغة التراكيب اللفظيّة وتوليد المعاني ،ولكنّه رغم ذلك لم يتوه في التفاصيل بل تمكّن بمهارة من التحكّم في عوامل الإثارة وارتداداتها ،وجميعها تمثّل مادّة التجربة . وبالحرص على التناغم عبر السرد تحوّلت التفاصيل الجافّة الى رموز حيّة. وهذا الأسلوب جعل من جويس فريدا من نوعه بين الروائيين : وهكذا رأينا أن أوديسّوس يهتدي في منفاه الى نفسه ويعود الى زوجته ، بينما ستيفان وبلوم لا يعثران على مخرج من وحدتهما وإحباطهما ،وبدا أن إمكانياتهما في الإنعتاق والتقدّم أصيبت بالشلل . وقد اعتبر نقّاد كثيرون (أوليسيس) أعظم رواية كتبت بالإنجليزيّة في القرن العشرين ! وبها تخلّى جويس عن أسلوب الترجمة الذاتيّة الذي انتهجه في أعماله السابقة ،ليتبنّى صيغة السرد التفكيكي . وفي المضمون انتقل من أجواء العقلانيّة النمطيّة التوكيديّة الى الدراسة المتحرّرة للظواهر الشاذّة والعجز وتحلّل المجتمع ،حتى أن عيزرا باوند، (1) والروائيّين فيرجينيا فولف وويليام باتلر وييتس، استعصى عليهم فهمها لسقوطها في متاهات الغموض أثناء القراءة الأولى ، غير أن باوند وصفها بعد ذلك بأنها علامة تاريخيّة بارزة : "لأنها تدمّر حضارتنا"! وقد قيل إنه لفهمها فهما كاملا ،على المرء أن يكون ملمّا باللاهوت الكاثوليكي وتاريخ الهرطقة والأساطير الإيرلانديّة والتاريخ الأوروبّي والميثالوجيا والفلك واللغات العبريّة واللآتينيّة والسلتيّة الإيرلانديّة والغجريّة ! أمّا استعارات الكوني من جويس فسنلاحظها من متابعتنا كما يلي :

 

******

 

في الصحراء الخالية يضطرّ كل إنسان الى أن يتأمّل ويستنطق ما تقع عليه عيناه : الأرض والسماء والأفق. وإذا كانت بها كائنات أخرى (إنسان ،حيوان نبات) يحاول دراستها واستكناه جزئيّاتها في التعامل معها. لأنه مضطرّ الى ملأ الخواء والفراغ الذي يحسّ به وسطها وينعكس على عقله ووجدانه ، بحثا عن التوازن. وها نحن نرى الكوني اتخذ من الصحراء وحيواتها القماشة التي رسم عليها لوحاته والعناصر التي شكّل منها رواياته وشخوصه . وقد استخدم عوامل التماهي والكشف والتجسيد أو الحلوليّة في كل انتاجه تقريبا ، ولكن شخوصه مستسلمة للأقدار تطوّح بمصائرهم عبر القفار : فالإنسان والجنّ والحيوان والنبات والشمس والقمر والمطر والسيول والنجوم والجبال وكثبان الرمل مع إفرازاتها ومنتجاتها،جميعها تتماهى مع بعضها البعض أو تتجسّد في سبك لغوي استخدم فيه الكوني ذائقته الجماليّة في انتقاء المفردات ،سخيّا في نثرها عبر سرده . وكان قاموس اللغة العربيّة الثريّ معينا اغترف منه كما شاء .. ولم يكتف الكوني في (اقتباسه) من الميثالوجيا الإغريقيّة والموروث الروماني ومدخلاته في النسيج الملحمي ،بل نراه يقلّد (هوميروس) في (أناشيده) التي شكّلت فصولا لملحمته في الإلياذة والأوديسّا ،بأن جزّأ سرده الى عناوين ذات مفردات موحية بالأحجية ،ليس فقط عبر أعماله الروائيّة ولكن أيضا داخل أقاصيصه : فإذا أخذنا مجموعته (القفص) مثالا ،فسنجد أن القصّة الأولى منها أو الحدّوثه (مولد الترفاس) والتي بلغت صفحاتها الثماني من أصغر الأحجام ، قد تجزأت الى سبعة عناوين –أي بمعدّل عنوان لكل صفحة تقريبا- وهي تكثّف الوصف البيولوجي لهذه النبتة المعروفة في كل ليبيا –وليس في صحرائها فقط- ثم موتها بسبب الجفاف الحارق ، لتقول عرّافة سوداء في الختام "همهم الجنّ العليم بكلّ شيء خفيّ : الكنز يعود الى مولاه كما يرجع كل شيء الى أصله ؛الإبن الى الأب والعبد الى الربّ". ولا يعرف القاريء ما هو المقصود ،فضلا عن إيحاءات أخرى غير معروفة كالقول : إن الله أخذ النهر ودسّه الى جواره لمعاقبة الأشقياء من القبائل الغابرة فتحوّلت الدنيا الى صحراء كبرى،وهو الآن ،عندما يرقّ قلبه الرحيم ،يبلّل ريق الصحراء العطشى بقطرات منه . دون أن يوضّح لنا لماذا يعاقب الله سكّان الصحراء الحاليين ؟ ويستمرّ الهلاك الذي تجلبه الطبيعة الصحراويّة أو الموت التراجيدي كموضوعة رئيسيّة تواجهنا في بقيّة القصص. وحتى في ختام قصّة (نذر البتول) ،عنما نزل المطر وجرى السيل على الأديم القاحل ،تغرق فيه الراعية (تازيديرت) : "انسابت بحريّة مع التيّار الهادر الذي انطلق يجرف القش والروث ،يحرث الأرض البتول بعنف مارد عاشق يفرّ بمعشوقته الحسناء الى المجهول" (ص49)،وكأنه يشير الى أن الراعية التي رفضت الزواج تقدّم نفسها قربانا وتتوحّد مع الطبيعة . وهو ما يذكّر بعروس النيل في الأسطورة الفرعونيّة ، وسبق ذلك وصف للضحيّة  بأسلوب يدغدغ الجنس وهي تروي ظمأها مقبّلة الماء  بشفتيها ومتحرّرة من ثيابها قطعة قطعة الى العري الكامل ،على طريقة (ستريب تيز)! . وتبرز الإثارة الجنسيّة ممزوجة بالخرافات الوثنيّة وشعوذة الدراويش في قصّة (طائر النحس الذهبي) حين تقع إمرأة عاقر ضحيّة لسطوة عرّاف مجوسي(2) ولخزعبلاته وسحره الأسود وأمام زوجها الذي جاء معها توسّلا للإنجاب :"ذبح دجاجة بيضاء تحت قدميها الحافيتين ولوّث جسمها بالدم .تحسّس ردفيها المدوّرين وعبث بنهديها النافرين وهويتمتم بتمائم الأوثان القديمة ويحرث جسدها بأصابعه الخشنة المخضّبة بدم الدجاجة الناصعة .". وفي الليلة الظلماء يختلي العرّاف بالمرأة ويعاشرها فتنجب طفلا،ما أن شبّ على الطوق حتى خطفه طائر ملوّن غريب رمز له بإبليس حسب معتقدات السكّان،ثمّ أخذ الطفل يتعقّب الطائر الساحر عبر الوديان والصخور الصلدة حتى دميت قدماه وأنهكه الجوع والعطش ،وأخيرا وجدوه جثة متعفّنة  . ويأخذ الرجل زوجته الحزينة الى كهف العرّاف المجوسي لعلّه يجعلها تنجب طفلا آخر . ولكنهما وجداه قد مات،فتصرخ مفجوعة "لماذا أعطيتني إيّاه إذا كنت تريد أن تأخذه منّي. لماذا؟"  فيردّ عليها من أسفل الجبل دراويش العيساويّة ،وهم في حالة الوجد ويدقّون الدفوف مترنّمين :"لا يأخذ إلاّ ممن أحبّ ولا يهب سوى من هوى " (ص59) ، وثمة إشارات خاطفة الى أن العرّاف المجوسي حورب واضطهد بفعل مضايقة دراويش الصوفيّة الدخلاء الذين كفّروه ! ونفس مشهد الإثارة الجنسيّة يواجهنا في قصّة (السيل) حيث نقرأ ما جرى للراعي : "نظرت اليه نظر اليها ،حدّق فيها ،تصاعدت دهشتهما وشرع ينزع ملابسه دون أن يتوقّف عن ملاحقة دهشتها بنظراته .بقي عاريا إلاّ من اللثام . تصاعدت رائحة التيوس وعبق الوادي بزهور الرتم .إقترب فلم تجفل ولم تتراجع ،عيناها كبيرتان سوداوان نهمتان شرستان شفتاها مكتزتان ترتجفان ،الردفان ممتلئان . حلّ الحزام فتحرّر النهدان النافران .اشتدّت الرجفة .في يديه الرجفة وفي يديها ،حرارتهما ارتفعت . الآن محمومتان . طرحها فوق آثار السحالي والأفاعي والخنافس الليليّة في قعر الوادي البكر .تقاربت رؤوس الماعز وتهامست،توقّفت التيوس عن التنافس والتناطح ،ازدادت السماء صفاء والصحرء الأبديّة الممتدّة صمتا ووحشة وبراءة ." ويطنب في وصف الشبق واللذّة بطريقة (هوليووديّة) الى أن :"انتهيا ورقدا منهكين مهزومين مطحونين " ثم ينبئنا بأن الذئاب فتكت – في الأثناء- بنصف القطيع  ، وليقول لنا : "هذه هي اللعنة الأولى التي نتجت عن أول لقاء بين آدم وحوّاء." (ص65)

 

وبعد أن سافرت الفتاة مع أهلها الى الشمال مشترطة أن يدفع مهرا غاليا للزواج منها ، أجهد نفسه كادحا فجاب أقاصي الصحراء بحثا عن مرعى لقطيعه الذي أهلكه العطش والجفاف ، الى أن عثر على عرّاف  مجوسي جاء من كانو ،فاشتكى إليه لينقذه ،ولم يبق من القطيع سوى معزاة وتيس واحد . وتلبية لطلب العرّاف : "نحر التيس ولوّثه الزنجي بدمه،وقرأ تعاويذه الوثنيّة بلغة الهوسا ،ثم أشعل النار وأكل لحم التيس الغثّ مشويّا ." (ص69) وعند الفجر زمجر الوادي بسيل لم تشهده الصحراء الكبرى منذ قرون ..جرفه السيل مع معزته الوحيدة الباقية : "شرب الطين والخنافس السوداء واحتضن جثث الحوانات الميتة قبل أن بشاهد لآخر مرّة طيفها الطافي فوق الماء وهويختفي ويبتعد الى الأبد ." (ص70)

 

لقد كانت الصحراء بالنسبة للتوارق ساحة صراعات ،وكذلك مقاومة للأجنبي الدخيل لاسيّما من الفرنسيين والإيطاليين،ومشاركتهم في الحروب التحريريّة والدفاعيّة التي خاضها الليبيّون سجّلها التاريخ الليبي القديم والحديث ،ولكن إبراهيم الكوني نادرا ما تعامل مع هذه الصراعات ، وإذا ما ذكرها فلماما ،وبمس خفيف وباهت . حتى يشعر القاريء أن الإشارة اليها جاءت دون تفاعل معها ،وإنما هي مقحمة في السرد إقحاما.

 

مخضرم

 


(1) إيزرا باوند (1885 – 1972) شاعر وناقد أمريكي ولد في ولاية أيداهو ،ولكنه قضى معظم حياته بين لندن وباريس وإيطاليا التي أقام فيها ،اشتهر بإدخاله لنزعة Imagism (التصويريّة) في الشعر الحديث ،وهي تدعو الى معالجة موضوعات الشعر مباشرة ودون تزويق لفظي غير ضروري ،وتفضيل الجملة الشعريّة الحرّة بدلا من تلك المقيّدة بالأوزان والوضوح الساطع للصورة والمجاز والإستعارة .. ساعد أصدقاءه مثل ت.س.إليوت وجيمس جويس ووينندهام لويس وويليام كارلوس وغيرهم غلى طباعة ونشر إنتاجهم .وبعد أن اهتمّ بالشعر الصيني والياباني وترجم له ،عكف على متابعة الأزمة الإقتصاديّة التي تفاقمت في أوربّا وأمريكا في العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي ،وأدّى به الإضطراب الفكري الى قبول الفاشيستيّة وتمجيد موسوليني ،حتى أنه تحوّل الى بوق يذيع من راديو روما الدعاية ضد بلاده أمريكا التي حاربت المحورفي الحرب العالميّة الثانية نوقد اعتقلته القوّات الأمريكيّة عام 1945 بمدينة بيزا ،وأثناء محاكمته وجد القضاة أنه غير سليم العقلفأحيل على مستشفى الأمراض النفسيّة في واشنطن الذي مكث فيه حتى عام 1958 . ثم أفرج عنه فعاد لٌقامة في إيطاليا . ولقد تأثّر جيلنا في الستّينات بتلك النزعات الرومانتيكيّة الجديدة في الشعر خاصة ما أدخله توماس إليوت من ثورة حوّلت الأداء الشعري من الخطابة الى المصطلح اللفظي المفعم بالمعنى . وكان تأثيره رئيسيّا في انبثاق مدرسة الشعر الحديث (نازك الملائكة وبدر شاكر والبيّاتي حتى عبد الصبّور وأدونيس وغيرهم كثير) .

 

(2) لا ندري لماذا يطلق الكاتب صفة المجوسيّة على المشعوذين الأفارقة السود الذين يمارسون السحر ويسمّونهم في أفريقيا جنوب الصحراء "مرابو" كترجمة فرنسيّة للكلمة العربيّة "مرابط" ، فالمعروف أن المجوس Mages كهّان إيران القديمة في العهد السيساني ،والمجوسيّة هي ديانة أتباع "زرادشت" . وقد ورد ذكرهم في إنجيل متّى كمنجمين ملوكيين ثلاثة جاءوا الى بيت لحم مهتدين بنجم في السماء وقدّموا هداياهم للمسيح الطفل. ولذلك يعتبر ذلك اليوم في الكاثوليكيّة بعيد الملوك الثلاثة حتى يومنا هذا . أمّا العرب فقد سمّوا في القرون الماضية النورمانديين الذين انتزعوا صقليّة من الحكم العربي بالمجوس . وعلى الرغم من عدم سماعنا بصفة المجوسي في الجنوب الليبي ،وبما أن الكوني استعملها في كلّ قصصه ورواياته كنعت للعرّافين من الزنوج أو الحنفيين ،تمييزا عن الدراويش والمجذوبين من المسلمين ، فلا بدّ أن هذه الصفة مستعملة فعلا بين أقوام التوارق والكوني منهم ، حين يتحدّثون بلغاتهم .

 


libyaalmostakbal@yahoo.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع