
بقلم: مخضرم
الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة الحلقة السابعة والأخيرة
|
رحلة الكوني في العدميّة (4) *
يستطيع الروائي الهادف أن يسخّر عمله للدفاع عن قضيّة سياسيّة ،أوعرضها أو الإستيحاء منها . ولكي يكون الوقع مؤثّرا لدى القاريء ومحدثا لتفاعله مع الحدث في قالبه الفنّي ، فمن المستساغ أن يعكسه كما وقع في سياقه التاريخي الحقيقي . أي بدون تزوير أو إفتعال يفقد العمل الفنّي الصدق والشفافيّة ، وهو ما درج عليه الروائيّون العظام في كلّ العصور ومن كلّ جنس وعلى مختلف المدارس والمشارب . فكيف تعامل إبراهيم الكوني مع الحدث التاريخي سواء كان مقاومة ضد قوى الإستعمار والغزو الأجنبييين ، أو موقفا سياسيّا تجاه نظام الحكم ؟
والقصّة الحقيقيّة هي أن فرنسا ،التي كانت مستعمرة للجزائر ،خطّطت منذ عام 1878 لتنفيذ مشروع خطّ سكة حديد عبر الصحراء يربط الجزائر بالسودان . وبعد أن أوفدت بعثتين استطلاعيتين عن أفضل وأقصر الطرق ،كلّفت العقيد فلاترز المذكور – وكان يقيم في جنوب القسطنطينة ويعرف اللغتين العربيّة والطارقيّة- لاستكشاف الممرّ الصحراوي ما بين النيجر وبقيّة السودان الأوسط . وتقول الوثائق الرسميّة (التركيّة والفرنسيّة والحكومتان كانتا تخوضان الصراع في الصحراء على مناطق النفوذ) أن فلاترز أراد أن يثبت حسن النيّة لقبائل المنطقة فلم يحمل معه أسلحة للغزو والقتل ، وأراد أن يضمن موافقة الشيخ اخنوخن رئيس الأزقر – أي طوارق ليبيا- فتفاوض معه في غات ،قبل أن يتفاهم مع الهوقار - طوارق الجزائر – ولكن قبيلتي منغساتن وأراجان المكّوّنتين للهوغار كانتا متخاصمتين في حروب طويلة. والقبيلة الأولى سارعت بالهجوم على البعثة الفرنسيّة ، فآثر فلاترزالإنسحاب تفاديا للقتال . وجرت مراسلات بين الشيخ اخنوخن وقائمقام غدامس الحاج طاهر البوصيري من جهة والرئيس الهوغاري أيثيغال من جهة ثانية،كما شارك في المراسلات القنصل الفرنسي (فيرو) الذي كان أيضا قنصلا بطرابلس (وهو مؤلّف الحوليّات المعروفة) ،ولكن الهوغار أجهزوا على جميع أعضاء البعثة في فبراير 1881،وقدّر عددهم بألف وخمسمائة جندي بما فيهم قائدهم فلاترز،وذكر أن السنوسيين لم يكونوا بمنأى عن هذه العمليّة . وبذلك جّمّد مشروع سكّة الحديد،خاصّة بعد أن اشتدّت سطوة الطوارق فقتلوا المبشّرين الفرنسيين الذين جاءوا للمنطقة بعد ذلك . أي أن المذبحة أبطلت مشروعا كان له– لو تحقّق –أن يغيّر خارطة ومصير الإقليم وكان أحرى بالكوني لو استعمل مادّة هذه الحادثة التاريخيّة بما لايخلّ بمحتواها وظروفها وحقائقها ،حتى لو أراد أن يسخّرها للعمل الفنّي،بدلا من اختزالها الشائه،وافتعال واقعة الضابط الفرنسي الذي روّع المرأة حتى أودى بحياته لمجرّد إلقاء النظر عليها ،وهو أمر لا يقبل التصديق .(1) والغريب في الأمر أن الكوني بدسّه لهذه الحادثة في ثنايا قصّته، قد عاد بالذاكرة الى مقال تحليلي مطوّل كتبه عنها هو بذاته في جريدة (الميدان) الليبيّة في أكتوبر عام 1969 (2) مشيرا الى المراحل الثلاث التي مرّت بها حياة الطوارق . واستشهد في بدايته بحكمة للطوارق نقلها بلغتهم هكذا : "الكام أدوماش ميان امننان .. اوماش مننان اميان" وترجمها :"في قادم الأزمنة سيؤول حال الأعزّة الى الإذلال، وسيؤول حال الأذلّة الى العزّة" ! وذكر أن حملة (فلاترز) المذكورة جاءت بسبب رغبة هذا الضابط المغامر: (3) "إماطة اللثام عن مجاهل الصحراء الأسطوريّة ،واكتشاف ما تنطوي عليه من غوامض مشوّقة وأسرار تتّسم بعنصر الإثارة " واسترسل في سرده الخيالي المجافي للحقيقة التاريخيّة حتى قال : إن قادة الجيش الفرنسي بالجزائر عارضوا الرحلة ، ثم وافقوا عليها نتيجة إلحاحه ، ولكن "بسريّة تامّة ودون علم السلطات العليا في باريس " ولكنه في الفقرة التالية مباشرة يناقض نفسه فيقول : "كما كانت الحملة مناورة سافرة قُصد بها جسّ النبض لما يمكن أن يحدث من ردود أفعال فيما لو حاولت فرنسا القيام بعمل عسكري من شأنه أن يحقّق لها المزيد من مطامع النفوذ، ويضمن لها السيطرة الفولاذيّة الشاملة على المنطقة " .وهذه كانت المرحلة الأولى ؛ تحدّث بعدها عن خوض طوارق الجزائر للجهاد لنصرة إخوتهم الليبيين،حين أقدموا عام 1916" على الزحف نحو الواحات والمدن التي تحتّلها فرنسا واقتحموها " ولم يفصّل لنا وقائع ونتائج هذا الزحف الذي لم نقرأ عنه في التاريخ المدوّن ،عدا قوله "وهي الحركة الشهيرة التي قتل فيها القسّيس الفرنسي الأب دي فوكو بطريق الخطأ "! ومن ثمّ خلُص الى المرحلة الثالثة التي تمثّلت في دعم طوارق ليبيا لثورة الجزائر وخاصّة تهريبهم للسلاح ،حتى وقع العدوان الفرنسي على واحة (أسين) الحدوديّة . وسرد معلومة غير معروفة عن اضطهاد فرنسا للطوارق وتسليمها مقاليد السلطة في النيجر : "للزنوج الذين هادنوها بعدما رفض الطوارق التفاوض أو المهادنة رفضا قطعيّا (4). وقد حاولت السلطات الزنجيّة بعد ذلك إذابة الشخصيّة الطوارقيّة وصهرها عبر بوتقة الشخصيّة الزنجيّة . وكان هذا المخطّط الرهيب يتمّ بمحاولة فرض التزاوج بينهم وبين الزنوج تعسّفا وقهرا ."! ونمتنع هنا عن التعليق على هذا الفكر الذي لا يجحف فقط بحقوق سكّان مالي والنيجر التاريخيّة والديموغرافيّة ، بل إنّه يتّسم بروح عنصريّة مرفوضة ،ربّما تُغفر له حين قالها شابّا يافعا لم تنضج وتتكامل معارفه ، ونأمل في أنه تخلّى عنها ،الآن وهو يستظلّ بنعمة قائده حاكم قذّافيستان مهندس الإتحاد الأفريقي (العظيم) والذي تمنّى على الليبيين أن يصطبغوا باللون الأسود الفاحم، وأن يذهبوا الى الجنوب ويتزوّج الواحد منهم أكثر من ألف (زنجيّة) ! ويختتم الكوني ذلك المقال بمفارقة تناقضيّة عجيبة ،إذ طالب العهد الجديد (عهد الفاتح) بأن يغيّر سياسة "العهد الخائب الممقوت" السابق تجاه الطوارق الذي اكتفى بتعيين وزراء ومحافظين من الطوارق دون "الإهتمام الجدّي بمشاكلهم وظروفهم ونيل حقوقهم كليبيين شاركوا هذا الشعب العظيم محنة النضال ". وهنا ضرب مثلا بأن (الميدان) عندما كتبت : "مطالبة بتخصيص ركن باللغة البربريّة المازيغيّة في برامج الإذاعة ،قام مسئول حكومي كبير آنذاك – وبتعسّف لا مبرّر له – قام بتحذير الجريدة من القيام بهذه الإشارة مرّة أخرى ." إلاّ أنه أردف ذلك بالقول :"ففي النيجر على سبيل المثال إذاعة محليّة ناطقة بلغة الطوارق – التي هي أكثر لغة البربر صفاء ونقاوة تصدر باسمهم وبحروف التفناغ أبجديّة اللغة البربريّة العريقة ،والتي لا يزال الطوارق فقط هم الذين يستعملونها حتى الآن."! (5) بل أنه يذكر كيف ألحّ عليه رئيس مجلس الأمّة في النيجر – الذي كان ينوي إصدار كتاب بالفرنسيّة عن الطوارق – وطلب منه شخصيّا في رسالتين متتاليتين بعث بهما الى إدارة جريدة (فزّان) أن يوافيه بدراسة كتبها الكوني عنهم فيها لينهي بالقول "وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على الإهتمام الفائق الذي يحظى به الطوارق بين قبائل الهوسا نفسها. وقد لقّبهم قبل ذلك بالزنوج،ولعلّه الآن يتذكّر أن وليّ نعمته قال عنهم إن أصلهم (الحاسة)!
وفي رواية (أخبار الطوفان الثاني) يفرد القسم الثاني منها للحديث عن الغزو الإيطالي، ويعود بدأ من (ص102) الى حكاية الحوار بين غوما وبالبو ويجعله مفعما بالفلسفة والعزّة البطوليّة تذكّر بالحوار بين جرازياني وعمر المختار! ويكتب قبل ذلك أن نوري بك- القائد العسكري العثماني الذي نعرف أنه حرّض على هجوم قوّات رئيس المجاهدين السيد أحمد الشريف على الجيش البريطاني في حدود مصر الغربيّة، ثم لعب دورا في تأييد كفاح وصراعات المجاهد رمضان السويحلي – قد أمر بمنع حيازة السلاح في فزّان وإنزال عقوبة : "تبدأ بالجلد العلني وتنتهي بعقوبة الإعدام شنقا أمام جمهور الرعيّة" (ص 86) . وكلّ من له إلمام بسيط بتاريخ الجهاد الليبي يعلم أنه في زمن قيادة نوري بك بالذات تدفّقت الأسلحة والأموال على المجاهدين ،من حدود مصر وبالغوّاصات الألمانيّة عبر ميناء مصراتة . وفي (ص 96) من نفس الرواية ذكر استجلاب القوّات الإيطاليّة "لأفراد من قبائل الزنوج من مجنّدي الهجانة" على أنهم من جنود الأحباش ، وهو ما كرّره في مقاطع أخرى من رواياته ،معتبرا كلّ أفريقي أسود البشرة زنجيّا . مما يدلّ على عدم معرفته بالإصول الإثنية لسكّان جنوب الصحراء ، فالأحباش (ويقصد بهم الإريتريين الذين جلب المستعمرون الإيطاليّون فرقا منهم في حربهم ضدّ المقاومة الليبيّة الضارية) هم من الجنس الحامي الذي انصهرت قبائله في الألف الأول قبل الميلاد بتدفّقات من القبائل الساميّة ،حتى تكوّنت حضارة (أسكوم) المعروفة . أي أنهم غير الزنوج Negroes الذين تختلف فصيلة الدم والكروزومات لديهم- وهو لقب غير مستحبّ إستعماله على أيّة حال لأنه يذكّر بالرّق.
وفي الفصول العديدة التالية (حدّوثات) متقطّعة،منها ما يحكي عن إيطالي آخر إسمه بورديللو ،وهو أيضا دائم السكر والعجرفة ومهمّته تجنيد أهل الصحراء للحرب الإيطاليّة في الحبشة ،ومعه جنود من (الزنوج في مصطلح الكوني!) الذين:"نهبوا الحقول واستولوا على ممتلكات المزارعين ونحروا المواشي،واغتصبوا النساء وضربوا الفلاّحين،وشنقوا ثلاثة من الشباب في ساحة السوق اتهموهم بالتخطيط للعصيان وتنظيم فرقة للمقاومة ." وبورديللو يسير وسطهم مخمورا ويصرخ : :"أقتلوهم عاشروا نساءهم أقتلوا أطفالهم أشنقوا رجالهم الأوباش إنتقموا لآبائكم وأجدادكم الذين استعبدوهم وباعوهم للأوربيين.!"(وهذه المعلومة عن قيام الليبيين بالمشاركة في تجارة الرقّ،طالما أدان بها قائده المعلّم الأوربيين فقط في خطبه التي ملّها حتى الرؤساء الأفارقة في قممهم!). بل إن الكوني في روايته (المجوس) – ص 29 وما بعدها- يتحدّث عن الزنجيّات – أو الحبشيّات دون تفريق- اللائي أُخذن سبايا في غزوات الصحراويين،ثمّ اقترنوا بهنّ كزوجات. وكيف أصبحن ضرّات لنسائهم (النبيلات) حسب تعريفه. وقد نهاهم شيخ القادريّة عن اصطياد السبايا والعبيد ،وجادلهم قائلا : "كلّ مالك مملوك . وليس من حقّ مملوك أن يطمع في نعيم الحريّة" – ص 25- (ألا تذكّر هذه الهرطقة بمقولة قائده : في الحاجة تكمن الحريّة؟") ليفيدنا بعد ذلك أن العبيد تجمهروا إحتجاجا على تحريرهم !
ومتابعة للحديث عن الإيطالي بورديللو في رواية (نداء الوقوق) نجد الكوني ،وقد أقحم في كلمات قليلة ما قرأه عن صراعات الصحراء في قديم الأزمان في نوع من الإستعراض، حين يصف بورديللو وهو يشهق ويبكي ويردّد: "ضاعت الأمجاد ضاعت الأحلام . لن أغزو الحبشة لن أصبح قائدا عظيما بعيدا عن روما. لن أنتصر على هانيبال مثل استبسيون . لن أقهر يوغرتن مثل غاي ماري . لن أستولي على الغال ومصر مثل القيصر. لن أضع ملكهم الغوريللا (يقصد هيلا سيلاسي) في القفص وأذهب به الى عاصمة الإمبراطوريّة "! ويواصل الكاتب هذه الصور والمشاهد في الفصول التالية ،بدون ترابط. ولا يدري القاريء عن أزمنة السرد ومنطلقاته ونهاياته وغرابة حوادثه ،مثل قيام بورديللو بأن فرض على (آهار) شرب زجاجة من بوله! وفي استطراد مسهب يحدّثنا عن موت أصدقاء الشيخ غوما الذي هدّته الفجيعة والمكابدة . وتخلّل السرد إطلاق الحكم المكرورة المناهضة لتقدّم المجتمعات البشريّة ،والتي تزعم أن الحريّة لا تتحقّق إلاّ في تجوال الرعاة في الصحراء المترامية،ويغتالها الإستقرار والإسترخاء في الواحات.. الى أن يأتي سرب من الفرسان من الهوجار مدجّجين على مهاريّهم ليدعّموا الشيخ غوما في خوض المعركة الفاصلة (لعلّها ضدّ الحكم) . ولكن غوما يسقط ميّتا حتف أنفه. وعندما يهمّ أتباعه بتشييعه، يصل وفد من لدن (صاحب الجلالة الملك) الذي أصدر مرسوما بعزل وزير الداخليّة ومحافظ الجوهرة (لعلّها سبها عاصمة فزّان) ،إكراما واسترضاء لغوما ،ويريد الوفد أن يتحدّث اليه . فوجد جسده مسجّى أمامه . "وفي السهل عمّ السكون "! .
ثمّ ينبّهنا الكوني أنه حرّر هذه الرواية ،في أغسطس – ديسمبر 1988 ،أثناء تجواله وإقامته في كلّ من بيرن وموسكو وطوكيو ، مستوحيا في ربوعها أجواء الصحراء وأهلها .. أليس كذلك ؟
مخضرم
* انقطعنا عن مواصلة كتابة هذا النقد بسبب انعقاد مؤتمر التوافق الوطني وتكريس الجهد لمتابعته. والآن نستأنفه.
(1) أجمع علماء النفس والطبّ والتجربة الإنسانيّة أن الوفاة ،إذا حدثت بسبب الفزع أو الفاجعة (الصدمة) ،تحدث فورا وقت المباغتة، وليس بعد مرور يومين .
(2) أطلعني رفيق الكفاح الفكري والنقابي المناضل فاضل المسعودي ، صاحب ورئيس تحرير (الميدان)، على نصّ المقال الذي لم ينشره في جريدته للأسباب التي سيتبيّتها القاريء من تحليلنا النقدي هذا !
(3) هنا ذكر الكوني أن الطوارق سيطروا على الصحراء منذ ما قبل التاريخ ،"دون أن يجرؤ مخلوق مغامر على محاولة دخولها " الى أن جاءت بعثة فلاترز عام 1881 . والحقيقة أن بعثات المستكشفين الأوربيين بدأت قبل حوالي مائة سنة من ذلك التاريخ ! وأول بعثّة منظّمة كانت عام 1789 وقام بها وليم لوجاس الإنجليزي وجون الديارد الأمريكي ، ثمّ تبعتها العشرات من البعثات ، ومن ضمنها بعثة (دوفيريير) الفرنسي عام 1859 المعروفة بأغراضها الإستعماريّة ، وهو الذي صادق فيها زعماء الطوارق وسمّاهم (الفرسان النبلاء) وهذا الوصف استعاره الكوني في مقالته المذكورة .
(4) تواترت الروايات التاريخيّة في أن بعض قبائل التوارق قامت بعكس ذلك،وتحالفت مع الفرنسيين في زحفهم عبر الصحراء. مثلها مثل أقوام أخرى من العرب والأفارقة . وهذه ظاهرة يكمن تفسيرها في طبيعة الرعاة الصحراويين الرحّل الذين يكابدون عذابات الجفاف والقحط ،لذا فهم يعيشون على الغنائم ،ومفهوم الوطن لديهم ينحصر في القبيلة والدفاع عن حياضها . ولا يعترضون على من يمنحهم العون والهدايا،طالما احترم حدودهم وتقاليدهم وحريّة تجوالهم.
(5) ياليته كتب بها أعماله،ثمّ ترجمها الى العربيّة !.
|
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
![]()