الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتّاب

01/04/05



دولة السلطان ( 1 )


كنت أقرأ في موسوعة الطيور وتوقفت عند ( الببغاء ) حيث عرفت بعض صفاته وخصائصه :

* أنه سريع التسلق في الأشجار والمباني

* محدود القدرة علي الطيران – ربما حتى لا يبتعد عن ( سيده ).

* محب للإنسان ومطيع له .

* يردد ويعيد ما يتم تلقيته له – وأكثر الببغاوات  ( فصاحة ) وقدرة  علي المحاكاة هو الببغاء الأفريقي !.

* الولاء والطاعة لمن يملكه – بمعنى أنه لو انتقل إلي ملكية شخص أخر بالوراثة أو البيع والشراء فأنه يطيع ويقلد السيد الجديد ! .

ولكن هناك ببغاوات بشرية تم تدريبها وتمرينها علي أداء دور محدد – فأصبحت مثل ببغاوات الطيور تردد وتقلد دون وعي ودون فهم أنهم يعيشون حالة استلاب ثقافي وتهجين فكري فقدوا معه وبسببه إدراك علاقات الأشياء بعضها مع بعض واختلطت لديهم الأولويات وفقدوا الاتجاه والقدرة علي استخدام  الذاكرة الجماعية لمجتمعهم وعجزوا عن استحضار مورثهم الحضاري وانتمائهم التاريخي . لقد أجريت لهم عملية ( ختان عقلي ) أفقدتهم القدرة علي استشعار مخاطر ما يفعلون أو يقولون بل وعن أدراك معاني ومضامين تلك الأفعال والأقوال .

جعلوا من الخلافات  والتباينات مع محيطهم . مبرراً للارتماء في أحضان الشيطان .ذهبوا إلي ( معاوية ) بسبب كراهية ( علي ) طامعين في غنيمة وموقعاً وجاها – فإذا بهم يجدون أنفسهم في أقفاص تقفل عليهم متى يشاء السلطان وتفتح متى أراد أن يرسل من بداخلها إلي مهمة محددة ومؤقتة . الأسماء لا تهم والمواقع ليس لها أي مدلول – قد يكون الببغاء اليوم داخل قفص ذهبي ملون وغداً يتم نقله إلي قفص حديدي يعلوه الصدأ . وفي كل الأحوال فان مهمته هي ترديد ما يقوله السلطان ولأن السلطان بطبعه لا يحب الببغاوات كبيرة السن لذا فهو يعمل دائماً علي اقتناء وتدريب ببغاوات صغيرة وجديدة .

والببغاء لا يتكلم ولكنه يحفظ ويردد الكلام الذي سمعه كصدى الصوت الذي نسمعه في الوادي العميق أو في الكهوف . لا علاقة لهم بالحاشية ولكن السلطان قد ( يسمع  ) منهم ما يقوله أفراد الحاشية دون قصد أو وعي .

الببغاء الأول

تمرس كثيراً في المهنة فحاول أن يردد ما يقوله السلطان كتابة وليس لفطاً – وكان أسوأ ما أخرجته المطابع الليبيه، وكان نقلاً وترديد لكل أفكار السلطان . تم تدريبه وتلقينه ليردد عبارات السباب والشتائم مما يستحي السلطان أن يقولها بنفسه – ونجح في ذلك .صدق أن  الشعب يحكم نفسه بنفسه وصدق أن السلطه والثروه والسلاح بيد الشعب .

الببغاء الثاني

انه مطيع بالنهار ولكن بعد مغيب الشمس ينسى ما حفظه  ويحاول ترديد بعض العبارات التي يسمعها من الخصوم – لذا فهو تارة مهدد بالاعتقال وتارة يتم نقله إلي قفص ذهبي . ومنذ أن كلف بالتعامل مع العالم الخارجي أختلط لديه معنى القانون الدولي وقانون ( سكسونيا) .

والببغاء الثالث

يدعي بأنه أقرب المقربين إلي السلطان ويحاول أن يوحي بأنه عليم بالأسرار ويعرف مسبقاً ما سيتم إقراره . أتى من قريه صغيره الى طرابلس  ومن يومها عمل ليل نهار لإثبات مقدرته علي التكيف مع البيئة الجديدة والتقرب من السلطان بكل الوسائل ، ولسوء حظه أنه في رحلة إلي جينف لم يفهم لماذا لم يستمع الناس لما يردده وأنسى أنه في بلد ديمقراطي لا يحترم ببغاوات .

الببغاء الرابع

وصلت به الطاعة وعدم القدرة علي الابتعاد عن موقع التلقين أنه كلما ذهب إلي مهمة في الخارج عاد مسرعاً حتى قبل أن تنتهي المهمة . يتحدث عن ( الإنجازات ) والحلول التي اكتشفها بطريقة لا تعرف معها هل هو يتحدث عن ليبيا أم عن بلد أخر . ولا يورد أرقاماً – فالببغاوات لا تحفظ الأرقام – وحينما يطلب منه توضيحاً يقع في حيرة ويخلط بين مرض ( الإيدز)   AIDS والمساعدات الخارجية ( AID) .

الببغاء الخامس

اختلطت لديه لغات العالم فلم يعد يعرف لغة البلاد من لغة المستعمر من ( لغة ) الأمم المتحدة – فكان أن تمسك بلغة ( الأم ) وأعتبرها المبتدأ والمنتهى في حين أنه يتحدث اليوم كله ومعظم الليل بالانجليزيه ميزته عن الببغاوات الأخرى أنه لا يناقش ولا يفسر ولا يبرر – فقط يوقع ويردد أنه أمر سلطاني .

الببغاء السادس

ببغاء صغير تم تدريبه حديثاً بعد أن اقتناه السلطان بعنايه او تمت تزكيته من افراد الحاشيه. أنه بعيد عن مواقع السلطة – ولكنه يؤدي دوراً يقوم علي التلقين بصفة دائمة – بل أنه يلقن الأسماء التي يجب عليه استخدامها للكتابة –في كل ذلك يعزف نغمة واحدة – الدولة بخير والسلطان يقود السفينة بمهارة ، المؤسف أنه نموذج للمثقف  الذي يعيش أزمة هوية وحالة اغتراب ثقافي .

مرتكزات أخرى في دولة السلطان

بالإضافة إلي الببغاوات فان للسلطان وسائل أخرى يستخدمها لتثبيت حكمه :

1/ أدوات عمل –  مثل المؤتمرات الشعبيه –  اللجنه الشعبيه العامه -  امناء الشعبيات - السفارات الخارجية – أجهزة الأعلام ( تلفزيون وراديو وصحافة ) –الخ  وهؤلاء جميعهم ( عمال وموظفون ) يؤدون عملهم بطريقة روتينية في إطار نظام وجدوا أنفسهم فيه ولا بد من التعامل معه من ، أجل البقاء واستمرار الحياة .

2/ الأبواق – وهؤلاء من غير الليبين أو بعض الليبين  العاملين في مجال الإعلام في الخارج . أجرهم مدفوع سلفاً وبعد إنجاز المهمة يستلمون ما تبقى ، بعضهم يعمل بالقطعة والبعض الأخر اتفاقه مع السلطان مستمر لا ينقطع . ومهمتهم هي تجميل السلطان ودولته وتبرير الأخطاء وتفسير القرارات الغربية والعجيبة .

3/ عيون السلطان – رغم كل ذلك الحشد والأجهزة آلا أن السلطان بحكم تكوينه العقلي لا يثق بأحد ولا يؤمن بالعمل الجماعي – لذا فهو يربط كل جهاز به شخصياً ويمنع الاتصال وتواصل الأجهزة فيما بينها . وبعد ذلك كله فان له ( عيون ) يضعها في كل موقع وادارة وجهاز – أفراد مهمتهم المتابعة والمراقبة ورفع التقارير مباشرة إلي السلطان حتى ضد أفراد الحاشية والببغاوات وبقية الأوركسترا .

ذلك هو السلطان وتلك هي دولته والله من وراء القصد .....

اسماعيل سالم
libya_asd@hotmail.info
 

 

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.