الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتّاب

06/04/05


 

 

رساله الى ابناء ليبيا


لان الظروف التي نمر بها غير عادية اضطررت إلى الاستفادة من وسيلة سريعة لإيصال ما يجول بخاطري إليكم. وفى البداية اسمحوا لي بأن أذكركم بما قاله أبو القاسم الشابى وطالما تكرر في خطابنا السياسي :

 إذا الشعب يوما أراد الحياة     فلابد أن يستجيب للقدر

 ولابد لليل أن ينجلي             ولابد للقيد أن ينكسر

نعم ليل الاستعمار قد انجلى وكذلك قيده قد انكسر ولكن الامانى في وطن مستقل ومواطن حر لم تتحقق وللأسف الشديد استبدلت بقيد أخر من أبناء الوطن الذين سقطوا في أول امتحان في تحدى إغراءات السلطة والنفوذ ليتحولوا إلى مستعبدين للشعب الذي كثيرا ما غنوا له وحولوا شعارهم من "النصر للجماهير" إلى "السجن للجماهير".  

بعد هذه المقدمة نعود إلى الواقع وما يحدث في ليبيا وفى العالم من حولنا. عندنا ما يشبه الاستسلام للديكتاتورية والانتظار لحكم الله سواء في الداخل أو في الخارج عند المعارضة مع التأكيد أن التغير لن يأتي من الخارج بل من الداخل ولا يتعدى دور الخارج التحريض والمساندة الإعلامية. ولكن نشاهد كيف تنتفض الشعوب وتنزل إلى الشارع وتأخذ المبادرة لإسقاط الأنظمة المتسلطة ونظام الحزب الواحد بالعصيان المدني. هذا ما حدث في جورجيا, أوكرانيا و أخيرا في غرغيزستان في أسيا وما حدث في توجو من رفض للتوريث.

ما دفعني إلى كتابة هذا البرقية هو مشاهدتي للمتظاهرين في بلدان عديدة وهم يحملون الإعلام الوطنية أو أعلام من ألوان مختلفة فيها البرتقالي والوردي, هذه الموضة أوحت لي بأن أبادر بتذكير الشعب الليبى بحجز لون معين قبل أن تخطف الدول التي ترزح تحت حكم غير ديمقراطي كافة الالوان. 

 كانت أحلامنا بوطن حر تكبر كلما زاد حجم التضحيات التي نقدمها و كانت الوعود تكبر معها ولكن المشكلة إننا فقدنا الهدف الموحد كما كان عندنا في الماضي جراء ممارسات النظام الذي ضرب الشعب الليبى في سلاحه الأقوى آلا وهو الهدف الواحد.

هذه المرة لا يمكن تصديق الوعود الوردية لأن الزمان قد اختلف , وتذكر القول الذي يقول " لا يلدغ المؤمن من الجحر مرتين". ولا تعطى أذان صاغية لما يردده النظام وأبواقه عن الدفاع عن الوطن أولا, ويكون شعارك "الحرية اولا" لأن الشعب الحر هو فقط, الذي يمكنه الدفاع عن ترابه وسيادته وما عدا ذلك هراء لن يجد من يشتريه. لن يتمكن الشعب من الدفاع عن ليبيا وحماية حدودها إلا عندما يحس أنها ملكه.

يجب لأخذ بالمبادرة العصيان المدني والنزول إلى الشوارع والإضراب عن العمل والدراسة حتى يسقط النظام وتقوم حكومة وحدة وطنية. و يجب أن يكون واضحا إن ثمن الدفاع عن الوطن وحمايته, هو قيام حكومة وحدة وطنية تمثل كل قطاعات الشعب من فلاحين, وعمال ونساء, طلاب وشباب, مثقفين ورأسمالية وطنية, الجيش والبوليس, وكذلك عندما ينتهي الإحساس بالغبن والتهميش.

وعلى الجيش الليبى إن يعلم أن الدفاع عن الوطن ليس بحفر الخنادق والدفاعات المحصنة بل بالانحياز إلى صفوف الجماهير وتأييد مطالبها بقيام حكومة وحدة وطنية. ولا تنسوا أن راس النظام وأعوانه سيرحلون عندما تشتد المعركة, تماما مثلما فعل منجستو, وتبقوا انتم مع شعبكم فهل أخذتم العبر من التاريخ وحسمتم الأمر الآن وليس غدا.

سؤال أخير هل حان موعد انطلاق النشيد السوداني" أصبح الصبح لا السجن ولا السجان باقي" من حناجركم ابتداء من سجن ابوسليم هذه المرة ولتغطى ربوع الوطن من اجل إسقاط الدكتاتورية والدفاع عن الوطن ووضع اللبنات الأولى لليبيا الديمقراطية, العدالة والمساواة ؟ هذا بعد الإذن من الشعب السوداني الكريم الذي لن يبخل علينا بهذا .

اسماعيل سالم

libya_asd@hotmail.info
 

 

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.