الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتّاب

14/04/05


 

 

 مستقبل العمل الديمقراطى


حينما تحط الرحال على مشارف الحياة الجديدة للعمل الوطني بتحالف قوى المعارضه الليبيه في بوتقة جديدة ومسمى جديد وبالتنسيق مع الداخل ودور المعارضه الاعلامى حينها لان يبق لنظام القذافى إلاّ الرحيل لأنه كان يراهن وبشدة على أن الليبين في المهجر لن يصلوا إلى وفاق وكان يراهن على أن المعارضة الليبيه عبارة عن عناصر مأجورة تعيش على أكتاف الدول المعادية لنظامه وكان يراهن على أن المفهوم الديمقراطي لدى الشعب الليبي لن ينمو ولن يتغير مهما طال به الزمن ولكن تجربة المعارضه كفيلة بأن تعزز القوى الفكرية لتحط رحالها في آخر محطات العمل السياسي في الوفاق الوطني الذي يفترض ان يتم بين قوى المعارضة ولا يختلف اثنان في كون ليبيا منطقة تعايش حقيقي منسجم تمام الانسجام في ترابطه الاجتماعي والفكري والسياسي والثقافي وما كان من خلاف ما هو إلاّ أمر طبيعي وكوني وضروري من حيث هو خلاف بشري في الخيار والاختيار .

وبعد هذه المقدمة الوجيزة في وضع كهذا لابد لنا من الإشارة إلى أهم ركيزة في المشروع المستقبلي المطروح لمفهوم العمل الديمقراطي ونتساءل ماذا تعني الديمقراطية المرتقبة ؟ وكيف يمكننا إيصالها إلى المجتمع ؟ وكيف يمكن ضبط المجتمع في الإطار الديمقراطي المستقبلي ؟

إن الديمقراطية التي يريدها الشعب الليبى هي نظام اجتماعي سياسي ثقافي يكون فيه الشعب الليبى مصدر السلطة يمارسها نواب لـه أو ممثلون عنه من خلال التشريعات التي يقررونها هم أي الشعب وليس الفرد المستبد بالسلطة وهذا النظام الموافق بين الكتل المتباينة أيدلوجيا يعطى مساحة شاسعة للجميع في المشاركة الفاعلة ويحكم بمقتضاه نظام الدولة وينفذ من خلاله التشريعات الصادرة عن الدولة الممثلة في المجتمع المبني على الدستور ووفق قوانين تشرعها مؤسساتها الدستورية ويدير الموظفون في الدولة الجهاز الإداري ولابد أن تكون لكل ذلك شفافية بين السلطة المتمثلة في الحاكم وبين قطاعات الشعب في كل الحقوق والواجبات .

إذن المجتمع الديمقراطي بهذا المفهوم هو المجتمع الذي يمثل قوامه الفرد نفسه ولا أعني بالفرد هنا الفرد المستبد ولكن الفرد المنضبط بقوانين الدولة ونظمها التي أجمع عليها الشعب من خلال برلماناته المنتخبة بطرق شفافة .

وإذا كانت السلطة ديمقراطية فمعنى ذلك أن المرجعية في ذلك يمثلها الدستور والقانون ، والشعب فيها يعلوا على الدولة وليس العكس لأن الفرق بين المفهوم الديمقراطي والنظم السلطوية الأخرى أن الديمقراطية تتميز بإجراءاتها ووسائلها التي تستعين بها وليست مجرد أن يقول الناس رأيهم في أمر من الأمور كما هو مشاهد في ليبيا اليوم فيما سموه بالمؤتمرات واللجان .

إذن نخلص مما سبق إلى أولى خاصية من خصائص المجتمع المستقبلي وهي فهم العمل الديمقراطي في إطاره القانوني واحترام خصوصية المواطن في الإدلاء بصوته دون أن يكون مكرها أو مجبرا على تنفيذ أي شيء من غير إرادته الحرة .

وهذا يتطلب منا إلى مفهوم الحرية ؛ الحرية تعني الخلوص أي التخلص من القهر والظلم والاستبداد والحرية في ذاتها مفهوم خلقي اجتماعي قد يعني الاختيار بين البدائل المتاحة وإتيان الأفعال المتعمّدة ولكنها أفعال مسؤولة كما تعني الحرية القيام بالمبادرات والمبادلات الفكرية وهذه هي الحرية المرجعية في تثبيت دعائم المجتمع ونموه وتطوره وللحرية مفاهيم واسعة وشاملة فقد تعني الحرية حرية التفكير وحرية العبادة والتدين وحرية العمل والتملك والتنقل والمشاركة في الأحزاب المختلفة...الخ أما كون الحرية تعني حزبا عقيما واحدا فهذا هراء على الشعب الليبيى ولن يقبله لا في اطار النظام الدكتاتوري القائم

وبعد هذا يمكن أن نطرح عدة تساؤلات بسيطة ويسيرة الفهم وقد تداولها الليبيون في أحاديثهم اليومية ماهي الديمقراطية التي يريدها الشعب الليبى؟ وماهي الديمقراطية التي تريدها قيادات قوى المعارضة الليبيه ؟ وما هو الضمان الإستراتيجي للمحافظة عليها حتى لا يتسلط عليها دكتاتور آخر ؟ هذه أحاديث الناس في مسارهم اليومي وللإجابة عليها لانذهب بعيدا ونشرح للناس الفكر اليوناني القديم للديمقراطية من حيث نشأتها وكيف نمت فيه وماذا قال عنها الفلاسفة ورجال الفكر الغربي أو الشرقي والعديد من نماذج هذه الديمقراطيات لم يحقق أي تقدم في أفريقيا وإلى غير ذلك ولكن نقدم للمواطن الليبيى إجابات بسطة وسهلة الفهم لما يمثله العمل الديمقراطي فنقول الديمقراطية التي يبحث عنها المواطن الليبي أولا وقبل كل شيء تتمثل في الحرية بكل مضامينها ومعانيها وتتمثل في أمنه بكل ما يضمن له سلامته في سير حياته بشكل يأمن فيه على ماله وعلى أهله ويأمن فيه على ممارسة شعائره ...الخ وإذا ضمن كل ذلك يمكن أن يكون حرا في وطنه الذي كان له بالأمس حُلما وأصبح اليوم ظلما وسجنا وكابوسا ومهما يكن من أمر الواقع المرير فالجهود التي بذلت في هذه الفترة من التلاقي الفكري في خطوط عريضة للسياسيات المستقبلية العامة للمنظور المستقبلي تدل على وعي القوى الوطنية التي تسير على خطا ثابتة لرسم مستقبل أفضل ولذا نحن نتحدث عما يجب أن يكون في المستقبل المنظور .

والمستقبل ليس كله نتائج مرضية للجميع فقد تسقط العديد من الأوراق في وقت وتستخدم في أو قات أخرى وهذه ظروف يحيط بها التيار العالمي السابح في الأيدلوجيات الفكرية التي لاحد فاصل بينها من الناحية الثقافية والليبيون ربما من أكثر الشعوب قابلية للتأثير بثقافات المجتمع الذي يألفونه ويتعايشون في ظل سياساته دون أن تذوب شخصيتهم في المجتمع وربما بعد القيادات السياسية ورثت بعض المفاهيم الغربية على أساس أنها هي النموذج الكلي ويمكن تطبيق ذلك على واقع ليبيا ويظن أنه كان مطلق الحرية فيبحث ويتحدث عن ديمقراطية غربية على الواقع الليبي بمفهوم غربي وهذا الطرح من الأطروحات التي تسقط في حينها وان كانت مقبولة في فترة زمنية معينة وهناك من هو معلق إلى تاريخنا المعاصر بالمنظومة الشرقية التي تآكلت بعد أن سقطت اقتصاديا وغزيت ثقافيا وداهما التيار الغربي بوسائله الإعلامية الرهيبة وهذا ما جلب للعديد من الليبين الإعجاب بالمنظومة الغربية دون تمحص في الواقع المتردي الذي تعيشه البلاد ودون التفكير في مستقبل الأجيال القادمة فالوطن الذي لا يمتلك مقوماته الثقافية ولا يحافظ عليها ليس وطن والوطن الذي لا تبقى فيه خصوصياته الحضارية ليس وطن والوطن الذي لا يألفه أهله لذكرياته ليس وطن ولهذا كله يجب على المثقفين أن تكون لهم قابلية لبعضهم في أي طرح يطرح وألا يكون هناك ما يسمى بالا تلاقي فالإنسانية تتلاقى على ابعد أقطارها الجغرافي في مفاهيم ثقافية وتكتسب مهارات لتكوّن بذلك نموذج للتبادل الثقافي فكيف لا يلتقى أبناء قطر واحد لهم تجربة طوية ولهم هدف واحد وهو تخليص الشعب من ربقة الاضطهاد والظلم والاستبداد هذه قضايا كبرى في تفعيل العمل الديمقراطي على جميع الأصعدة .

نقطة أخيرة وأحسبها في غاية الأهمية أن الواقع الذي تعيشه قوى المعارضه أشبه مايكون بواقع الأربعينيات من القرن المنصرم في ساحتنا الوطنية؛ نرجع إلى النقطة التي ننوه علي أهميتها وهي كيف يمكننا المحافظة على المكتسب الحالي لضمان المستقبل ؟ هذا يتوقف بالدرجة الأولى على وعي القيادات ومن لايرى في نفسه الكفاءة أو يرى في الآخرين العجز أن لا يبادر بهدم ما بنيناه في هذه السنوات التي جمعت فيه كل القوى الفكرية رؤيتها المشتركة لمستقبل الوطن .

والمحافظة على الواقع المكتسب يكون في إطار الشرعية القانونية المبدئية إلى حين صدور دستور ليبي يجمع عليه كل المواطنين بمختلف فئاته الثقافية والاجتماعية نحن لا نريد للوطن نمط بعينه ينصب في قالب واحد ولكن أنماط متعددة تكون قادرة على الإبداع والمشاركة الفاعلة في ظل دولة القانون التي يحترم فيها الإنسان وفي ظل القانون الذي تشرعه المؤسسة الدستورية الواعية وبهذا تكون بداية انطلاقة حقيقية لعمل جاد نحو المستقبل المنظور للمجتمع الذي يمثل فيه التعايش الديمقراطي نقطة إجماع لا خلاف فيها .

اسماعيل سالم
libya_asd@hotmail.info
 

 

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.