الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتّاب

06/04/05


 

 

 أزمة استبداد أم أزمة وعي وفاعلية


قال مهدي بازركان أول رئيس وزراء إيران بعد انتصار الثورة : ( لقد صلينا من أجل أمطار الرحمة فأصابنا الطوفان ) أما نحن فقد خرجنا من جحيم الاستعمار ولسان حالنا يقول : ( لقد قاتل اجدادنا من أجل نسيم الحرية فأصابنا إعصار الاستبداد ) . نعم الاستبداد الذي يعتبر في كثير من وجوهه أكثر خطورة وأشد وطأة من الاستعمار نفسه ، وخاصة عندما يجد من الشعوب الضعيفة والمغلوبة علي أمرها القبول والمشروعية علي أعراضه وتبني نتاجه ، والاعتراف بكل تداعياته التي أفرزها علي أنها القدر الذي لا يمكن تجنبه أو الاعتراض عليه ، يقول الكواكبي عند تعريفه للاستبداد : ( لو كان الاستبداد رجلا وأراد أن يحتسب وينتسب ، لقال : أنا الشر وأبي الظلم ، وأمي الإساءة وأخي العذر ، وأختي المسكنة وعمي الغدر ، وخالي الذل وابني الفقر ، وبنتي البطالة ووطني الخراب وعشيرتي الجهالة ) .

لقد خرج الليبيون من نير الاستعمار بعد أن سددوا فاتورة الانعتاق ليجدوا أنفسهم وجها لوجه أمام الاستبداد وتكشيراته الشيطانية ، فدفع بهم في أتون حربه الاستبدادية ، فخاضوها ودفعوا ثمنا باهظا لامناص من دفعه ، ولا احتيال للمفر منه ، وفي نفس الوقت وعلي خط متوازي استمرت وما زالت لوازم الاستبداد وتداعياته تقضم الجسم المتهالك قضما وتفتك به فتكا ، جعلت من ليبيا إحدى أكثر الدول خرقا لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية .

أما ضحايا القمع السياسي والإعدام خارج القانون ، وكهوف السجون المظلمة ، وضحايا التعذيب واغتيالات الظلام السياسية فقد ظلت علامة بارزة في جبين النظام الليبي .

وفي مجال الحق في الحرية والأمن الشخصي فحدث ولا حرج حيث أضحى الاختطاف في جنح الظلام من قبل زوار الفجر وبصورة واسعة ووحشية السمة البارزة في حياة الناس وأحاديثهم .

أما في ممارسة الحق في التجمع والتنظيم السياسي وتكوين الجمعيات فتلك مصطلحات لا يعرفها الشعب ، والعارفون لها لا يتجرؤون أن يتفوهوا بها لأن عقوبتها تصل إلي حد الإعدام .

وفي مجال القوانين المنظمة لحريات الرأي والتعبير ، لا يوجد أيّ قانون ينظم الصحافة ، ولا توجد في البلد إلا مجموعة صحف تابعة للنظام الحاكم . ولا توجد هناك أية قوانين تنظم حق التظاهر والاجتماع ، لأن التظاهر والاجتماع ممنوع أصلا.

ومن جرائم النظام الأكثر قسوة وخطورة نظرته إلي المجتمع بعين تمايزية عنصرية حاقدة ألحقت أضرارا بالغة في جدار المجتمع طالت مناحي حيوية .

أما في مجال البنية التحتية فحدث ولا حرج ، وستجد آثار التهميش والظلم الصارخ حيثما تطأ قدماك في المناطق التى جاهرت بالعداء للنظام ، هذا ما عدا الاقتلاعات السكانية والمظالم الإقصائية الصارخة والقائمة تطول !!!

من واقع ما تقدم أين موقع المعارضة الليبيه ؟ وأين أداؤها وفاعليتها ؟


هذه التساؤلات قد تبدو للبعض كالنغمة النشاز ، وقد تنطوي على قدر من القسوة مع الذات ، ومن الإنصاف بداية أن نقرر أن جهود المعارضة وخاصة فيما يتعلق بتجفيف مصادر مساندة النظام الخارجية ، وفي كشفه وتعريته أمام المنظمات الدولية والإقليمية قد أثمرت نتاجا يعتدُّ به ، إلا أن هذه النتيجة لا ينبغي مع ذلك أن تمنعنا وخاصة في ضوء هذه المتغيرات المتلاحقة والمعطيات القائمة ، وفي ظل الإلحاح الشعبي على التغيير والخلاص ، من أن نشير إلى نقاط جوهرية نعتبرها المسئولة عن الخلل البنيوي في أوضاع جبهة المعارضة وأدائها ، ويمكن إيجازها في النقاط الآتية :

1- العصبية للأنا المفرطة والكِيانية الضيقة بدل الأنا الجمعية الشاملة لدى العديد من احزاب المعارضة مما جعلها أسيرة معادلة الكومية الناتجة عن الإحساس بالعزلة والانحصار وربما اليأس غير المبرر ، وهو ما سبب بدوره
الخيبة والإحباط في القاعدة .

2- الاستبداد بالرأي الناتج عن الإحساس بالتعالي والتفوق ، أو العزلة واليأس لدى بعض هذه الأحزاب ، وهو ما غيّب العلاقات الديمقراطية في إطار لعبة الصراع الأعمى على السلطة وفتات الامتيازات المرتبطة بها .

3- انعدام الثقة بين عناصر الحزب الواحد وبين الأحزاب والجبهات على حد سواء ، تلوح تداعياتها من حين لآخر على شكل المزيد من تفريخ الأحزاب، والتهافت بأثر رجعي على استقطاب الأحزاب المفرّخة ، وأحيانا على شكل سجالات إعلامية ، وهو ما انعكس سلبا وبشكل مباشر على أداء المعارضة بصورة عامة ، ناهيك عن ما سببته من خيبة وإحباطات للقاعدة .

4- سيادة المذهب الكومي المصلحي الآني . وهو ما حول العمل الجماعي في النهاية إلى مجموعة من القرارات مرتبطة باجرات وقتية لترميم شقوق في جسد المعارضة، وكسوِ عظامه بلحوم فاسدة ، لتجنب غضب الجماهير ،

5- غياب قيم المصالحة ، والنقد الحقيقي والجريء للذات ، وهو ما خلق معضلة عدم الاتفاق حول مشروع وطني شديد الإلحاح، صحيح أن المشروع موجود ، ولكن المشكلة هي أنهم لا يملكون إجابات واحدة أو واضحة حول كيفية تنفيذ بنوده المختلفة .

6- غياب المنهج الجماعي رغم الضرورة الملحة علي إيجاده وهذه تشكل إحدى أبرز معضلات الأزمة الليبيه ، وهي مشكلة تاريخية تمثل المحك في مصداقية المعارضة ووعيها السياسي وطرحها للقضايا المصيرية أمام الجماهير التي تأمل فيها الإصلاح والتغيير نحو الأفضل ، وهنا ترد فكرة للفيلسوف الألماني هيغل تقول :( عندما يكون مطلب الوحدة مطلبا ملحا ، وتعجز الأمة عن تحقيقه فإنها ترتد إلي عصر بربريتها )

وفي هذا السياق لا أريد أن أسبق الأحداث وأحكم علي التحالفات والاستقطابات التي شهدتها ساحة المعارضة مؤخرا ، لأن مدى جدية تلك المحاولات لا تقاس في النهاية بمقدرة القائمين بها علي صياغة تحالفات مع القوى الأخرى وإنما تقاس أساسا بمقدار نجاح هذه التحالفات في إيجاد وقائع فعلية علي الأرض . وأرجوا أن لا تكون وكأنها صفحة من تاريخنا الماضي !!!

إن الالتفاف علي مطلب الوحدة الشاملة لكافة اطياف المعارضه أدى في تقدير كاتب هذه السطور إلى جملة نتائج خطيرة أبرزها :

أ- ازدواجية الخطاب السياسي في قضايا هامة ، فخطاب الحزب خارج التجمع غير خطابه في التجمع .

ب- مبالغة في المواقف الخطابية، وضمور في العمل البناء الملموس.

ج- تغلب الصراعات الثانوية بين هذه القوى على المهام الرئيسية .

د- تشتيت الجهود والطاقات المبذولة لمواجهة الواقع الأليم ، وهو ما أدى إلى غياب العمل الجاد نحو تحويل الرفض والإحباط الشعبي إلى انتفاضة الشعبية شاملة .

ما العمل ؟

الكثير من المثقفين الليبين المخلصين والحادبين على الوطن يسعون لوضع تصورات وحلول وآليات للخروج من الأزمة ، وهي مهمة ليست سهلة نظرا لتعقد مداخل المشكلة ومخارجها ، هذا فضلا عن غياب الصلة بين المثقفين والمحللين الذين يمثلون نبض القاعدة ، وبين القادة صانعي القرار ، واتساع الفجوة بين الجماهير ونخبتها المفكرة والمثقفة لأسباب يعرفها الجميع ، ناهيك عن غياب مؤتمر جامع لكل المثقفين أيَّا كانت مواقعهم لتدارس أحوال الوطن ، وتقديم حلول وتوصيات عملية بناءة نابعة من الاحتكام إلى العقل والضمير الجمعي ، كوسيط بين مكونات المجتمع واشكالياته كلها ، وكضمير يقظ يعيد التوازنات إلى البنى السياسية والاجتماعية كلما اتجهت نحو الاختلال .

وفي غياب مثل هذه الآفاق والمقومات التي تؤدي إلى توحيد الإجابات علي أسئلة شديدة التعقيد مثل : ( ما العمل ؟ ) نجد في الساحة إجابات مختلفة ومبسطة للغاية مثل القول بأنه لا بديل عن ضرورة الحوار ، أو وضع مشروع مشترك بين أحزاب المعارضة يؤدي إلي الخلاص من النظام ...وهي في رأيي المتواضع آليات لا يمكن تحقيقها رغم الحاجة الضرورية إليها ، لأنها وإن جاءت كحلول لإشكالية قائمة فهي ذاتها طرحت العديد من الإشكاليات ، وفي تاريخنا ما يكفي من الدروس التي يمكن الخروج بها .

إن حل المشكلة لا يتأتى بدون حل السبب الجوهري لها ، وفي رأيي أن المبدأ الأساسي والجوهري يكمن في تغيير الذات ، وتغيير الذات لا يتأتي إلا بالفاعلية ، والفاعلية لا تُؤتي أكلها إلا إذا استرشدت بالوعي ، الوعي الذي يكسر الأصنام التي في عقولنا ، ويكنس كل الأوهام التي عشعشت في شعورنا واللاشعورنا. فجوهر المسألة هي مشكلتنا العقلية ، وانتظار التغيير دون تغيير ما في الأنفس .

إن وحدة المعارضة وفاعليتها وبالتالي ذهاب الكابوس وإلي الأبد ، لا يمكن أن يتم كما يتوهم البعض بآليات مثالية لإشكاليات معقدة ، ولا بشعارات مهما كانت صادقة ، بل بتحول نفسي ، الذي يُفضي بالضرورة إلي منطق عملي فاعل . كما يردد مالك ابن نبي عبارة يقول إنها شرعة السماء ( غيِّر نفسك تُغير التاريخ ) والتغيير يعني الفاعلية ، والفاعلية أو لنقل إنجاز مشروع عملي يتسامى فوق الواقع والماضي ، لا يمكن أن ينجح دون وعي وتسامي الذين يريدون إنجازه ، وذلك بأن ينفضوا عنهم غبار الشك والتشرذم ، ويكسروا جليد عدم الثقة فيما بينهم ، ويلبسوا لباس الجماعة ، ويتحركوا في إطار الذاكرة الجمعية بدل لباس الأنانية السمج ، ويحطموا إسارات الوهم التي تتحكم في ( لا شعورهم ) دون أن يدروا في كثير من الأحيان ، فكلنا وبدون تخصيص ولمعطيات موضوعية وربما ذاتية نعاني من العقد ، أدركنا ذلك أو لم ندرك ، قلَّت تلك العقد أو كثرت ، إلا أنها تحتاج إلي ( المصارحة ) لا إلي عبارات المجاملة .

وفي غياب الوعي فاللافاعلية تصبح المنطق السائد كأمر حتمي ، لأن العجز في الأفكار ( اللاوعي ) يخلق أو ينتج في المجال النفسي عجزا في المراقبة الذاتية ، وفي مراجعة النتائج ، تلك حالة المجتمع الليبي الذي يعيش كسادا في
الوعي وفقرا في الأفكار ، في حين أن الأفكار تمثل اليوم وأمس وغدا الثروة الوحيدة التي يعول عليها . والدليل علي ذلك أن بإمكان أيّ واحد منّا أن يجري تجربة ، وذلك بتوجيه النقاش حول موضوع فكري معين ، فإن ردود الفعل ستكون إما تهكما ، أو صمتا ، وأحسن هؤلاء نية من يتثاءب من السآمة ، فهذه التجربة توضح الدرجة التي وصلت إليها الفكرة من اللافاعلية .

إن الإفلاس الفكري ( اللاوعي ) يؤدي حتما إلي مستنقع الأنانية والكومية الضيقة ، وتقفز أضراره من المعنويات إلي الذات ، وحين يفقد الشعب ذاته يتحول إلي غثاء كغثاء السيل ، فالوعي بالذات هو الجوهر ، هو الذي يخلق تلك الروح المناهضة لكل ما هو غريب من هذه الذات ، وفي الوقت نفسه يخلق التمرد علي الواقع المناقض لميل هذه الذات نحو الكمال والحرية وتأكيد الوجود .

إن الأمة التي لا تشعر بآلام الظلم والاستبداد لا تستحق الحرية ، فالشرط الأول إذاَ هو الإحساس بالظلم ، لأنّ هذا الإحساس هو دليل آدمية الإنسان واستحقاقه للحرية ، إلا أن هذا الإحساس بالظلم لا يعني الحرية وإن كان بداية الحرية ، لأن شرائط رفع الظلم ولاستبداد يقتضي أول ما يقتضي الفاعلية ، والفاعلية تقتضي أول ما تقتضي الوعي ، وعي القيادة والقاعدة معا ، وعيا يطرح التساؤلات في سياقها الجمعي ، ( من نحن ؟ وماذا نريد ؟ ) بدل التساؤلات
السائدة ( من أنا ؟ وماذا أريد ؟ ) ويقود إلي الخروج من التناقضات بأشكالها مفتعلة وغير مفتعلة ، والوعي يبدأ بمعرفة ذاتنا بكل مخزوناتها الذهنية ، وتراكماتها القيمية ، وإفرازاتها الماثلة ، ووعي بالظروف التي حولنا بكل منعرجاتها وتقطعاتها .

بهذا الوعي يكون في مقدورنا ليس التوصل إلي حل خلافاتنا ومعرفة أسبابها وأعراضها فحسب ، بل وأساليب حلها ووسائلها كذلك .

والوعي بالتاريخ في إطار الوعي بالذات بكل ما في هذا التاريخ من محطات مشرقة وأخرى مظلمة قاتمة مهم جدا ، وليس كما يتصور البعض ممن ينقصهم الوعي ، إنه هروب إلي الخلف خوفا من مواجهة المشكلة للاستراحة بين قبور الآباء والأجداد نعيش أحداث الماضي الميتة معتقدين أننا نخطط للحاضر ونرسم ملامح المستقبل ، هذا فضلا عن الوهم المسيطر وهو الخوف من تصفح تاريخنا لما يخلقه من حساسيات قد تؤدي إلي ما لا يحمد عقباه كما يتوهمون ، بل رجوع يتيح لنا الوقوف علي محطات التألق المشتركة فنعززها ، ونقاط الضعف فنقويها ، وعوامل الانحطاط فنتخلص منها ، والأخطاء ومسبباتها فنعالجها بالقضاء عليها بعد أن نتبينها ، إنه رجوع يفضي بنا إلي تفهم جديد لتراثنا والعوامل التي كونته ، ويقودنا إلي أن نعرف أنفسنا أكثر وكيفية تكوننا ، وإمكانات غدنا معرفة أدق ، وأرضية الوفاق وأواصر الأخوة بشكل أعمق وأشمل ، لكي نجمع من كل ذلك في النهاية كلاًّ لا تتجزأ مراحله ، فنحن في مسيس الحاجة وفي هذه الظروف القاتمة إلي أفكار واضحة وحقيقية تبدد غيوم الشك والفرقة التي تخيم في سمائنا ، وتزيد بصرنا حدة ، وإدراكنا نفاذا ، ونقدنا رجاحة ، وتهدي سعينا بكل فاعلية نحو التغيير المنشود ، الذي لا يمكن أن يتقدم خطوة إلي الأمام ما لم نتأمل الأسباب البعيدة والقريبة التي حتمت اختلافنا وتشرذمنا حتى نأخذ منها العبر ونعالج من خلال تلك العبر وعلي ضوء الطموحات المستقبلية الحاضر ، لننطلق بعضها وبكل ثقة ويقين نحو المستقبل .

إن هذا الوعي بالتاريخ في إطار الوعي بالذات ، هو الذي يجنبنا الوقوع في الأخطاء عند تحليلنا لأسباب الأزمة التي نعيشها ، فعلي سبيل المثال تجد الكثير من الليبين من يُرجع سبب الأزمة إلي القيادات ، والأدهى أن تجد هذا التحليل الهروبي في أوساط المثقفين ، في حين أنّ المشكلة مشكلة جماعية شاملة ، مشكلة عقود بل مئات السنين مرت ، مخلفة وراءها كثيرا من المشكلات والعقد ، إنها مشكلة شعب يبحث عن ذاته ، لكن دون وعي ، وليست مشكلة قيادات ، لأن هذه القيادات إنا هي جزء من إفرازات هذا الجسد المريض علي كل حال ، مع عدم إغفالنا لدور بعض القيادات لا بالانحراف بالوعي الشعبي فحسب بل في قيادته نحو المزيد من العقد واليأس ودفعه دفعا إلي دوامة العدمية كذلك .

إن ليبيا اليوم تعيش في حالة مزرية ، فهي في حالة موزاييك مكسر ومهشم ينوء أهلها تحت وطأة الثالوث اللعين ، الفقر والمرض والاستبداد ولا أعتقد أنه يمكن الخروج من هذا الرعب إلا بالوحدة ، ولا يمكن أن تتحقق الوحدة إلا
بالفاعلية ، ولا يتحقق المنطق الفعلي إلا بالوعي .


من هذا المنطلق نحن مع الحوار ، شرط أن يكون هذا الحوار جادا ومخلصا ، ولا يمكن أن يكون كذالك إلا إذا تحلى المتحاورون بالوعي ، وعيا بالذات ، وعيا بالتاريخ والحاضر يؤدي إلي استشراف المستقبل بكل وعي ، وعيا يتحلى بمصارح تنبش الرماد ، ولا تخاف من إخراج الجمر من تحته ، لأنها الوسيلة الوحيدة لسكب ماء الوفاق والوحدة والتعايش علي نار التشرذم والتنافر ، وبدون جرأتنا علي ذلك ستبقي كل الحوارات والتكتلات وأنواع الاندماجات ، مجرد وقت مستقطع لممارسة الكذب والنفاق !!!!

وأخيرا وفي غياب المجتمع المدني لأسباب يعرفها الجميع فإنني أتقدم بنداء إلي كل المثقفين الليبين أيَّا كانت مواقعهم أن يبادروا إلي تأسيس مؤتمر جامع لهم يعقد دوريا ، يناقشوا فيه مشكلات المجتمع الليبي وآليات تطوير بنى الوعي فيه ، وسبل إخراجه من أسر الثنائية التي تخيم عليه ، ثنائية الحكم الاستبدادي القمعي ، وعدم الثقة والتنافر السياسي والاجتماعي السائد ، والطرق الكفيلة في سبيل الارتقاء بالأداء الشعبي الواسع من مستواه السلبي الانتظاري الراهن إلي مستوى إيجابي فاعل ، هذا إلي جانب ما توفر هذه اللقاءات من فرصة التعارف الذي يسهم في تحقيق الانصهار الوطني ، وتجسير الفجوات بينهم وبين قيادة المعارضة .

اسماعيل سالم

libya_asd@hotmail.info
 

 

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.