الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتّاب

29/04/05


 

 

المعارضة الليبيه بين وحدة التفاعل والمفاعل


وحدة  المعارضه في ساحتنا أصبحت حلماً وعشقاً وأغنية أملٍ تُنشدها الجماهيرإذ كلما شعرنا بالوحدة بين تنظيمين يخرج بيان آخر يأتي بمولود جديد خرج من رحم التنظيمين بمسمى آخر يميزه عن باقي المسميات التي انشطرت عن الجبهة الأم الولود.

لقد ظهرت في الساحة صيغ جديدة من التحالفات، كان آخرها المنتج الكيميائي "  ؟ " الذي استبشرت به الجماهير وقواعد التنظيمات المعارضة خيرًا، إلا أنه في الواقع العملي عطل التفاعل والمفاعل وكأن كل الإلكترونات السالبة والموجبة حددت مسارها وقررت عدم التجاذب أو التنافر، وفقاً لقانون عمل المفاعل.  والجماهير في حالة الانتظار تترقب نتائج التفاعل أو المفاعل، هل سيكون عملاً مثمراً  أم انشطار نووي جديد يخرج من المفاعل كما هي العادة ... فكل شيء جائز ووارد وهذه ليست مشكلة في رأيي. المشكلة في رأيي تكمن في التناقض الذي أظهرته هذه التحالفات الجديدة بين مصداقية الوحدة الحقيقية ومساعي التكتل والتهيؤ للمجابهات الوهمية. 

صراعات خفية وهمس هنا وهناك وشكوك متبادلة، لم نعرفها من قبل عندما كان مثل هذا التقارب وتلك الوحدة بكل أنواعها حلم ومطلب وأمل.

فلماذا عندما تتحقق تصبح مشكلة ؟  كنا نعتقد أن أزمة الثقة وعدم التقارب كانت مشلكة الجيل الذى عاصر الانقلاب الاغبر ، والذي أدخلنا جميعاً في نفق التيه الذي يشبه تيه جيل بني إسرائيل الذي أبى دخول القرية فكتب عليه تيه في الصحراء أربعين عاماً ، كما قال احد المفكرين ، وكان زمنا كافيا لظهور جيل جديد تربى في مدرسة موسى وهارون وبعيدا عن قهر فرعون وانحرافات الجيل القديم.

نحن كذلك كنا نأمل بأن مدرسة المعاناة الليبيه ستخرج لنا جيلاً قياديا جديداً يكون أوسع أفقا وإدراكا وأرحب صدرا وأكثر وعيا وقدرة ، يفرق بين الخلاف والاختلاف، بين تباين الآراء واختلاف الأفكار والاجتهادات التي تبحث عن حلول ومصالح، وبين شخصنة الصراعات  التنظيمية وضبط بوصلتها على أمزجة عناصر وكوادر مؤثرة على توجهات التنظيمات بمختلف الوسائل.

 حان الوقت أن تعي قوى المعارضة الليبيه أن الشعارات والبرامج الفضفاضة ما عادت تسمن ولا تغني من جوع ، وأن أي خطإ في الحسابات والمركبات السياسية قد ينتج عنه تفاعل سبلي في المفاعل يصعب السيطرة عليه في زمن حرمت عليه كل المفاعلات السلمية والحربية، وعصا التدخل الدولي جاهزة بقيادة كوفي عنان لتنتج مركبات كرازي وعلاوي وعندها ستتغير المفاهيم والمعالم ونجني الحسرة والندم.

أعتقد أن البعض من قياداتنا المعارضة يظن أن السياسة فن الشطارة، إذ يقول ما يشاء ويفعل ما يريد بشكل إرتجالي وينسى أن لكل قول أو فعل  تراكماته السلبية والإيجابية.... ومن أكبر سلبيات مشاريع الوحدة الفاشلة جمود الجماهير وعدم مبالاتها وإحجامها عن التحرك الإيجابي.

مطلوب من القيادات الشابة في هذه المرحلة الكثير ، منطلقه من رقى في الفكر وإبداع في الأداء والطرح وإبراز التنافس في القدرات وليس إطلاق الاتهامات في النوايا أوالتشكيك والتنابز بالألقاب....... مطلوب منها إذا كانت حقا تسعى لمصلحة الوطن والشعب، أن تقوم بتوعية الجماهير بالممارسات العملية وليس بإطلاق شعارات جوفاء.... يجب عليها ترسيخ مفاهيم وقيم العمل السياسي الصحيح على أرض الواقع عبر إقناع الجماهير بأن السياسة هي فن جلب أكبر قدر من المصالح لأكبر عدد من الناس، وإن السياسة لم ولن تكن أبداً فن الشطارة  وترف وإدمان وارتزاق وتكرار المشاريع الفاشلة دون رقابة ولا محاسبة،  والاعتقاد بأن كل الأخطاء علاجها مقولة عفا الله عما سلف.

مخطئ من يظن أن تكتل أسماء ومسميات قد تقنع الجماهير الليبيه للالتفاف حولها، فالشعب الليبي لم تكن عنده إشكالية في حفظ أسماء ولا التفريق بين مختلف الألوان حتى يقتنع بأن مجرد تقارب هنا وهناك قد يحل مشكلاته ويحقق الحريه في ربوع وطنه.

لابد من مصداقية في الطرح ووضوح في الرؤية والمواقف، وتنافس أفكار ومشاريع، قدرات وإبداعات، اختلاف في وجهات النظر ، كل حسب منطلقاته ومعطياته يثرى الوطن ويعطي الجماهير خيارات وآفاق، بعيدا عن الخلافات وشخصنة التنافس الحزبي والتكتل للمجابهات العقيمة. فهذا لعمري سيزيد من يأس جماهيرنا التي تكتوي بنار النظام وضعف المعارضة ، ويطيل بالتالي من عمر سلطة القذافى ويفقد المعارضة المصداقية لدى الجماهير والأصدقاء.

لابد من مصداقية مع الذات ومع الجماهير والتعامل مع الواقع والإمكانيات والقدرات الحقيقية لا تلك التي تعشعش في الأوهام، هناك أحزاب في بلد مثل إندونيسيا عدد العضوية فيها ثمانية ملاين عضو وتعتبر نفسها أحزاب صغيرة مقارنة بالآخرين، 8000000 عضو... تصوروا كم من الأصفار ستبقى لو أردنا حصر عضوية كل تنظيم في المعارضة الليبيه وفق مقاييس الانتماء الفكري الواعي من خلال قناعات ومبادئ وليس المجاملات والمحسوبيات ؟؟  في ظني أن الذي يتبقى من تلك الاصفار المليونية الستة قليل هذا، إذا لم يتحول العدد الصحيح لكسر عشري أو مئوي.  فلذا ومهما زادت الأعداد جمعا وطرحا في التكتل لا تستوجب هذا الرعب الذي يفسد روح التكامل والتعاون والتعايش بين الأفكار والاجتهادات للوصول للهدف المنشود وتحقيق الديمقراطية والوحدة الوطنية في ظل التنوع في أرض الواقع وليست في الشعارات والمزايدات السياسية التي ولى عصرها وزمانها.

فعلى قيادتنا  أن تأخذ بنصيحة الفيلسوف الكبير أرسطو، الذي نصح بها تلميذه الأسكندر المقدوني قائلا له: كن عبدا للحق فإن عبد الحق حر..واظهر لأهلك أنك منهم ولأصحابك أنك بهم ولرعيتك أنك لهم.

المعذره يا أخوان أننى أحس بمراره أحيانا أحس برعب واختناق كمن يتنفس فى بالون مليئ بثانى اكسيد الكربون حين أتخيل بأن الليل الطويل سوف يستمر دون امل فى الاصباح

ربما تخللت بعض الكلمات القاسيه مقالى هذا ولكن عفوا   فما مر عام الا وأصبحنا ابعد ما نكون عن ممارسة الحريه وأصبحنا أكثر تشاؤما من تحسن الامور فى الوطن الحبيب ولاحول ولا قوة الابالله .


 اسماعيل سالم
libya_asd@hotmail.info
 

 

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.