منبر الكتّاب

04/04/05


 

 

سقوط دولة السلطان
 

ما هي دولة السلطان – طبيعتها و مرتكزاتها – رؤيتها وأدواتها وعلاقاتها  – * أنها دولة قمع وقهر –  تعتمد علي القمع البوليسي والهيمنة وخنق الحريات بهدف ضمان إسكات أي صوت معارض وتوظيف كل إمكانيات البلاد – البشرية والمادية – لتعزيز وتثبيت سلطة السلطان وحاشيته .

* إنها دولة تقف وتسير ضد منطق وحركة التاريخ . إنها في حالة اشتباك دائم ليس مع محيطها وجيرانها فحسب بل ومع ذاتها – مع آلياتها ومكوناتها  .

* إنها دولة لا تعطي شيئاً للمواطنين وتأخذ منهم كل شئ لتعطيه للسلطان وحاشيته . أنه سلطان لا يحسب حساباً للمستقبل بل يعيش لحاضره ويجتر تجارب ومواقف طواها الزمن ويتقوقع داخل أصداف لا يرى من خلالها آلا ما يريد أن يراه ولا يسمع فيها آلا تصفيق ومدح حاشيته وببغاواته . لقد احترف السلطان نصب الشراك لخصومه وزرع ونشر الفتن والبلبلة في أوساطهم – ولكنه الآن وقع في مصيدة  كبيرة لا يستطيع الخروج منها . التفت الحبال حول عنقه ومنعته من الالتفاف يمنة أو يسرى – وانغرست أقدامه  في وحل لا يستطيع معه الحراك .

* كراهية شديدة ورفض داخلي وصل إلي درجة التحدي لأجهزته القمعية والجهر بالقول ضد ممارسات حاشيته .

* حصار تام وعزلة خارجية لم تترك له صديق ولا صاحب ، حتى الرئيس المصرى تركه وأثر سلامة نفسه  قائلاً ( يا روح ما بعدك روح ) .

* وجود معارضة خارجية منظمة وأخرى غير منظمة ( منظمات المجتمع المدني والجاليات ).

عمر الشعوب والدول لا تحسب بالأشهر والسنوات القليلة ناهيك عن الأيام – ولكن المقصود هو أن العد التنازلي قد بدأ ، وتبقى المسألة مسألة وقت يطول أو يقصر حسب تفاعل وتسارع عوامل ( التعرية ) السياسية والاقتصادية التي تواجه النظام وتنخر في جسده ومدى قدرته علي ( الصمود ) . وماذا كان قد تبقت لديه ( أوراق ) يلعب بها ويستخدمها من اجل إطالة عمره .

الورقة الوحيدة المتبقية لديه اليوم هي الرهان علي ضعف المعارضة وعدم وحدتها وغياب التنسيق فيما بينها .  و كيف ؟

هناك سيناريوهات ثلاث : ليبى – إقليمي – دولي قد تتداخل وقد تتقاطع – قد تتكامل ويتم التنسيق بينها . وقد تتعارض في جزئياتها وتتفاوت في أساليبها وتسارع خطاها ولكن جميعها تتحرك نحو هدف واحد :

الخلاص من السلطان ودولته .

1/ السيناريو الليبى :

يتضمن مقاومة متواصلة ومتصاعدة ومتنوعة :

*  إقناع الجيش بعدم جدوى  الاستمرار في حماية السلطان .

* تفريغ الدولة من الداخل الاستقاله الجماعيه من الجيش والأجهزة بهدف ( تجفيف ) موارد  تغذية وبقاء النظام – حتى تسبح الأسماك في أرض جافة – فتنتهي .

* التعبئة المستمرة عبر الإذاعات الموجهة وشبكات الإنترنت للوصول إلي حالة غليان شعبي يؤدي إلي انتفاضة شعبية عامة .

2/ السيناريو الإقليمي:

يعتمد بالدرجة الأولى علي المعارضة الخارجية وهذا جزء من السيناريو الأول ومكمل له – خاصة إذا تصاعدت المقاومة الداخلية – ولكن الإضافة هي موقف الدول الداعيه للحقوق الانسان واستخدام وسائلها ومصادر قوتها لدعم المعارضة الخارجية – ليس لتقودها وتضعها علي الدبابات والمركبات العسكرية للزحف علي العاصمة ولكن علي الأقل لحماية ظهرها وتأمين تحركاتها وتبرير قراراها إقليمياً ودولياً  والمعارضة – رغم وجود الخلافات في داخلها تتفق علي ذلك ولها الحد الأدنى من القدرات البشرية خاصة بعد تدفق آلاف من الشباب الليبيى الفار من السلطان الى دول المهجر .

3/ السيناريو الدولي:

مقدماته تمثلت في المقاطعة الاقتصادية والبيانات التي صدرت بإدانة النظام الليبى  بانتهاك حقوق الإنسان ، والخطوات العملية قد تشمل دعم التحرك الشعبي الداخلي والمبادرات التي قد تتخذها المعارضة الخارجية .

أمريكا وأوربا لا تحتاج إلي دكتاتور فقد مبررات وجوده ولا يملك  ما يقدمه لتلك القوى الدولية . وهي ليست علي استعداد لمن يسبب لها ( صداعا ) مستمراً دون أن يكون مفيداً لخدمة استراتيجياتها .

تلك هي السيناريوهات – وتلك هي ( النبوءة ) التي نبشر بها السلطان:

أنها نبوءة علمية وحضارية – لا تنطلق من الشعوذة واستخدام الأبخرة والتعاويذ إنما تعبر عن قراءة صحيحة في دفتر الوطن وأوراقه التي حاول السلطان أن يمزقها أنها استحضار لذاكرة أمة عمل السلطان علي تغييبها .

أنها ممارسة لحق حاول السلطان أن يعطله . أنها نبوءة تنطلق من مخزون تاريخي تراكم في عقل ووجدان الإنسان الليبيى عبر قرون من التجارب والمواجهات للظالمين والمحتلين . أنها نبوءة تستند إلي إرادة لا تهتز وعزم لا يلين وإيمان مطلق بحتمية تحقق المقولة  التي أثبتها التاريخ البشري في كل مكان وزمان : لا يصح آلا الصحيح  وأن الباطل زائل .

أنها نبوءة تتطلع إلي التصالح مع الذات والتعرف علي الأخر والتأكيد علي أن نقاط الظلال ومحطات التردي في حياة الشعوب هي الاستثناء وليس القاعدة . أنها نبوءة تستوعب معطيات الواقع ومتغيراته وتشابكه وتفاعله مع ما يجري حولنا . أنها استحضار لذاكرة الشعب الجماعية وتوظيفها في سبيل إعادة الأمور إلي نصابها وطي تلك الصفحة السوداء من تاريخ شعبنا مرة واحدة وإلي الأبد  .

إنها نبوءة الإنسان الليبى الذي خرج من البحر – تسلق الجبال – عبر السهول والوديان – احتمى بالغابات – التصق بأرضه وتمسك بتراثه حتى بعد أن هاجر  ولجأ – احتفظ بذاكرته حية متوقدة وتمسك بحقه في أن يكون له مكان تحت الشمس .

تحدى الأباطرة وقاتل القوى العظمى يميناً ويساراً – بقى واقفاً شامخاً جذوره ثابتة ممتدة ولسان حاله يقول : ابعد هذا كله يستعصي علي دكتاتور صغير . سيأتي النهار بعد هذا الليل الطويل ستشرق الشمس بعد طول مغيب ستعود البسمة إلي الأطفال بعد أن عشعش النحيب والبكاء ، سيعود الضياء إلي كل منزل وضعية وقرية ومدينة ، سيذهب تجار الفناء وعصابات الظلام وتعود ليبيا إلي أهلها وبنيها الذين ضحوا من أجلها وهم يحلمون بغد مشرق ظاهر وأن غدا لناظره قريب .    

اسماعيل سالم

libya_asd@hotmail.info
 

 

الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.