منبر الكتّاب

19/04/05


 

 

 لاخيار امام المعارضه الا التحالف


لا توجد اجابة قاطعة وحاسمة لعدد تنظيمات المعارضه الليبيه، فهى تتكون من عدد من تنظيمات مختلفة الاحجام والاوزان ، وبهذا فان ظاهرة الانشطار قد تحدث في التنظيم كما تحدث في جماعة هنا وهناك وهي في بداية طور تكوينها، وقد حدث هذا بالفعل في اكثر من تنظيم سواء كان هذا التنظيم كبير الحجم ام صغير .

وتبقى قائمة التنظيمات في نمو مستمر واذدياد مضطرد يهدد ليس وحدة التحالف فحسب بل وحدة الكيان الليبى لان هذا التكاثر في الاعداد لم يأتي نتيجة لتباين آراء فكرية او مواقف مبدئية لقضايا الخلاف حول اسس بناء الدولة الليبيه او غيره من اسباب التباين التي تدعم قيام هذا الكم من البيوتات التنظيمية.

ان مجرد الخلاف بين أعضاء قيادة التنظيم حول بعض المناصب القيادية ادى الى انقسام التنظيم بل وقد تعدى الامر لان يتبنى كلا الطرفان اتجاهين نقيضين في رؤيتهما لقضايا الوطن وحلولها، وقياسا على هذا النموذج فقد انقسمت بعض التنظيمات حول نفسها وكذلك تكتلات صغيرة وايضا جماعات تفرعت هي الاخرى حين عجزت في بناء تنظيم، ومما جعل قوى المعارضه عاجزه عن تحقيق التطلعات او بعضا منها انها لا تملك الارادة التي تمكنها من وضع الآليات التي تضبط هذا الانفلات وتحد من استفحاله، خصوصا وان بعض القوى تقوم بين الحين والآخر باعلان اتفاق او قيام وحدة تنظيمية لم يكتب لكثير منها النجاح ، وكان جلها
مبنيا على مبدأ الاستقطاب والحشد وقد رأينا وفي ذات الاطار أيضا بيانات نفي تناقض ادعاءات التنسيق او الوحدة، وكان من افرازاته بروز فصائل جديدة لا تضيف شيئا وبرامج كثيرة اربكت المهتمين بهذا الشأن.

وعليه فان الانقسامات العميقة بين قوى المعارضه والاتهامات المتبادلة بين بعض منها كلها تهدد بتقويض عمل التحالف ان لم تنسفه، وهو الامر الذي يجب ان تتداركه القيادة وتعمل على منع وقوعه، ومهما تكن حدة هذه الخلافات فانه لا ينبغي ان يصل بالامر الى حد فض التحالف كما يجب ان يدرك الجميع انه بالامكان ورغم عدم التجانس العمل في ظل هذا التحالف. والسؤال الذي يجب طرحه في هذه المساحة هو هل تعي قوى المعارضه مخاطر الانفلات التنظيمي الذي اصابها الى الحد الذي جعل منها غير قادره على القيام باعباء المرحلة .

ان على قوى المعارضه ان تدرك اهمية وضع الضوابط التنظيمية والاسس التي يقوم عليها برنامج العمل الوطني على صعيد قواه التنظيمية خاصة وقضايا الوطن بصفة عامة، وتأتي اهمية هذه الضوابط للحد من عوامل التشرذم التي تعيشها بحيث تتمكن من صياغة وترتيب أولويات المرحلة وكذلك تبيان موقفها الصريح والمعلن حول قضايا الوطن وقطع الطريق أمام كافة الاغراءات الرخيصة لإلهاء المواطن وصرفه عن جوهر قضاياه بغرض تجزئة الوطن وتفتيته وهو الامر الذي تعرض له شعبنا اكثر من مرة خاصة فترة ما قبل الاستقلال وكان في كل محاولة يخرج منتصرا موحدا رافضا لكل اساليب التقسيم الرخيصة.

يجب على المعارضه ان ترتب وتبنى قواعد متينة ونظم عمل تعينها على احتواء كل الظواهر التي تضعف كيانها الجامع كقوى سياسية مستنيرة تتطلع لاقامة نظام ديمقراطي تعددي مبنى على المؤسسات الدستورية ، وما لم تعي المعارضه اهمية الانضباط التنظيمي وتعمل على حماية نفسها وتوجيه تنظيماتها الوطنية للخروج من دوامة الاستقطاب الداخلي التي ارهقت كاهلها وجعلت منه مرتعا لكثير من القوى غير المنضبطة في الاستقطاب والتأطير، فان الصراع غير المبرر سوف يعرقل مسيرتها ويجعل منها غير قادره على بلورة برامجها واهدافها السياسية، وينبغي على القوى الوطنية التمسك بخيار التحالف باعتباره المظلة الوطنية وان تعمل بجدية من اجل ابقاءه ككيان جامع لكافة القوى الوطنية السياسية.
 

اسماعيل سالم
libya_asd@hotmail.info

 

الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.