ليبيا فى المزاد العلنى
دعونا نتجاوز الماضي ونتحدث عما يحدث أمامنا الآن، ونركز أذهاننا على ما تقذفنا
به وسائل إعلام "القذافى"، وهي ليست بوسائل الإعلام، بل وسائل الدعاية الشخصية،
عندما تكرر على أسماعنا، "القائد" جاء، و "القائد" راح، و"القائد" فعل، وفيما
يلي مقتطفات منها:
قائد الثوره العقيد "معمر القذافى"، موحد افريقيا، عاد من زيارته الرسمية إلى
مصر، التي عقد فيها المحادثات المكثفة، مع اخيه الرئيس حسنى مبارك، وتوصلت
القيادتان في البلدين، إلى الاتفاق بشأن التعاون الاقتصادي .
قائد الثوره العقيد"معمر القذافى"، عاد إلى البلاد من رحلته إلى تونس، وفيها
اتفقت القيادتان على تقوية العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.
قائد الثوره عاد من زيارته التي استغرقت أسبوعا في بلجيكا، وعقد قائد الثوره
ورئيس وزراء بلجيكا محادثات ثنائية، وناقش الاثنان القضايا ذات الاهتمام
المشترك، وأتفق الطرفان على تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، والتقى قائد
الثوره أيضا برجال الأعمال، الذين عبروا عن إعجابهم الشديد بالسياسات
الاقتصادية المطبقة، في الجماهيريه، وهم يتطلعون إلى القيام بزيارة لليبيا في
القريب العاجل.
الآن، ما رأيكم، في تلك السنوات، في الـ 36 سنة الماضية، السيد/"العقيد"،
يتقافز من بلد إلى بلد، من قارة إلى قارة، وخلفه ذلك الجيش من تلك المخلوقات
البشرية، وحراسه من النسوان ،والنصابون والمنافقون، كتبة الدعاية والأكاذيب
لغرض التلميع، فما هو المقابل والعائد من تلك الرحلات المكوكية؟.
يقول هؤلاء الأفاكون، كتبة تقارير الدعاية والتلفيق والنفاق، إن القائد يعود
دائما منفرج الأسارير، منتفخ الأوداج وقد أبرم الاتفاقيات لتعزيز التجارة
والاستثمار، ويعود دائما فائزا وغانما، بعدما يوقع المعاهدات والاتفاقيات
لتهيئة الروابط الاقتصادية بين ليبيا وتلك الدول، ولكن من الناحية العملية، هل
تعتقدون أن كل تلك الرحلات، والإنفاق عليها بالمبالغ الكبيرة ببذخ، تأتي بنتائج
أو ثمار، أو فوائد.
هل ما تقذفنا به وسائل إعلام "القذافى"، هي أدوات للدعاية الشخصية، التلفزيون ،
والإذاعة، والجرائد هي حقائق، أم أكاذيب، تقال لغرض التضليل، كلكم شاهد من خلال
برامج التلفزيون الليبي ، "القائد" هو يتسلق أو ينزل سلالم الطائرات، ويتبختر
على السجاد الأحمر، وما هو موقفكم أيها السادة والسيدات، هل أنتم تشعرون
بالسعادة، بالتأكيد لا.
الحقيقة هي، إن "السيد/"العقيد" عندما تنتابه نوبات السكرة، فإنه يصدر أوامره
بتحزيم حقائبه ويسافر، وهو لا يذهب ويأتي لمناقشة قضايا اقتصادية كما يقال، بل
لأنه يريد أن يرفه عن نفسه، أو يشغل وقت فراغه، أو يغير روتين حياته، ويريح
كبده لفترة وجيزة بعدما تطفح خلاياه بالكحول، ويصبح ثملا، وإذا
افترضنا بأن هؤلاء الأفاكين يقولون لنا الحقيقة، أين هي آثار تلك الأفعال
الطيبة، أين العوائد والمكاسب، أين الوعود عن الاستثمار والتنمية، الحلم الذي
يراود شعب ليبيا، أين تعزيز الروابط الاقتصادية مع الدول، وأين تعزيز التجارة
الخارجية مع تلك الدول، أو هل هناك عوائد وفوائد فعلا، بينما "العقيد" يسطو
عليها، ويستولي على تلك العوائد، أو هناك مبالغ تدخل في خزينة الدولة، بينما
"القذافى" يسرقها أول بأول، وإذا لم يسرقها، أين هي؟، أم أن كل ما يقال عن تلك
الرحلات والاجتماعات هي مجرد التحايل والخداع والمناورة، والتضليل للرأي العام
في ليبيا.
بينما الحقيقة هي، كما تبدو لنا بجلاء، فإن الحياة المعيشية صعبه جدا، لدرجة أن
كل ليبي يعيش على المعونات الغذائية، وهي السلع التمونيه التي تتكرم بها الدوله
، بينما الآن وعلى نحو غير متوقع، العبقري "القائد" أعلن عن استعداده في أن
يبيع الأرض الليبيه الى الشركات الجنبيه ، لأنه كما تقول
أدواته الإعلامية، فإن هيئة تشجع الاستثمار والهئيه العامه للتمليك تنوى بيع
قطع ارضى زراعيه وسياحيه لماذا، لأن ذلك يعزز الأعمال الحرة، وبناء
العقارات والشقق السكنية، ويشجع الاستثمار، ويساهم في النمو الاقتصادي، ويعجل
النهضة المعمارية في البلد.
ألا تبدو تلك الأهداف طيبة، نعم هي طيبة، لأن تلك هي رغبة كل ليبي وليبيه، رغبة
كل جندي ومعلم وفلاح وعامل، كل عانس ومتزوج، كل مواطن ومواطنة في كل ناحية من
النواحي .
السؤال هو: لماذا يعرض "القذافى" أرض ليبيا للبيع، ما هي حكاية "رسوم مقابل
الاستفادة من الأرض"، هل "القائد" ينقل أفكاره من قاموس "ماو ستنغ" للأغبياء؟.
وهل بإمكان أحد منكم أن يتخيل بأن أية مؤسسة تحمل اسم "الحكومة" لها الحق فى ان
تبيع الأرض.
هل هذه الحكومة الغبية، في طريقها إلى أن تبيع اثار صبراته ولبده وشحات ،
وشواطئ البحر، هل نحن في طريقنا إلى أن نصبح "مستعمرة" مرة أخرى، هل سمع أحد
منكم بأن "الحكومة" تبيع الأرض، الرجاء لا أحد يحدثني عن حكاية إمبراطور روسيا،
الذي ارتكب الجريمة نفسها، قبل قرون، لأنه باع "ألسكا"، عندما أدرك أنه لا يمكن
الاحتفاظ بها، أو لأنه الملك صاحب السلطة المطلقة، يملك الأرض والشعب، وما هي
الحكاية، أنا غير مصدق، هل "القذافى" يحاول أن يجمع القدر الكافي من المال،
ليهرب به خارج ليبيا.
يا للأسف، أين هي عوائد رحلات القائد إلى مصر ،والاتحاد الاوربي، وتونس ،
وكينيا، وجنوب افريقيا وغيرها .
أين تعزيز وتقوية العلاقات الاقتصادية بين ليبيا وتلك الدول، أين هي المكاسب
التي جناها البلد الذي دفع امواله من أجل أن يتولى "كابيلاا" العرش في
"زائير/كونجو". كنا نتوقع أن تصدرليبيا الثروة السمكية وتحصل من جراء هذا
التصدير على أضعاف وأضعاف قيمتها، بل كنا نتوقع أن يصدر هذا البلد، سيارات من
طراز تايوتا، تجميع ليبي، وكنا نتوقع استغلال خليج سرت لتصنيع وصيانة السفن،
والاستفادة منه بطريقة مثالية، وتمكين البلد من تصدير زوارق أنيقة تردف إيرادات
الدولة في كل سنة.
ولكن لا، لا، ما حدث هو العكس تماما، لأن "الصقر الوحيد" يبيع الأرض، ويطلق على
العملية، مقابل رسوم الاستفادة من الأرض.
أرجوكم فكروا في هذه العبارة المضللة: رسوم مقابل الاستفادة من الأرض، ليتبين
لكم أن هذا المحتال يحاول أن يتقمص دور التقي والورع،انه يحاول أن يظهر لنا
الأمر، كما لو أن هذه ليست عملية بيع وشراء، بل إنه يبتكر الطريقة التي تسمح
للآخرين الاستفادة من الأرض مقابل رسوم الاستفادة إذن، حاكم ليبيا الغنية
بالثروة النفطيه، والذي يتولى الحكم في هذا البلد منذ 36 عاما، كل ما قدر عليه
في عهده البائس والمشئوم، والذي سمته اليأس ثم التهور، هو بيع الاراضى الليبيه
الى شركات اجنبيه . التي لم يتجرأ أن يقترب منها الإيطاليون الفاشيون،
والبريطانيون الدهاة.
انظروا إلى هذا المحتال، "القذافى"، المحتال المفلس، الذي يبيع الأرض التي لم
يقترب منها الاستعماريون، أليس هذا أسوأ شيء، الشيء الذي لم نكن نتمنى أن نراه،
وهو الموقف الذي يثير الصدمة، وغير المتوقع، والمستوى الذي لم نكن نتوقع أن
ينحدر إليه "الصقر الوحيد".
ولكن هذا هو، الحديد المهتريء بالصدأ، الذي اعتقده الجميع معدنا ثمينا، أو
جوهرة نادرة، هذه هي الألوان الحقيقية، والوجه الحقيقي للشيطان، وهاكم الثعبان
وقد فتح فاه المملوء بالسم.
السؤال، ما هو الحل؟، الإجابة: لا حل، السؤال أين المفر؟، الإجابة: أيها
المحتال، المخادع، انك تفعل ما تريد لأنه وإن التفت إلى يمينك تجد المغفل امين
اللجنه الشعبيه العامه، وإن التفت إلى شمالك، تجد الأحمق امين السياحه ، وإن
نظرت إلى أمامك تجد المخلوق لأكثر غباء وزير الخارجيه وأن التفت إلى خلفك تجد
المتخلف والمعتوه امين مؤتمر الشعب العام. لا بأس قل لهم بأنك تبيع الأرض
لإقامة الفنادق عليها، لغرض الاستفادة من الأرض، وليس البيع .
هكذا إذن، المحتال المفلس، قرر أن يبيع أرضنا الطيبة، لينقذ نفسه من السقوط،
ولزيادة الجراح على الجراح، فإن إبليس الحقير يحاول أن يبرر فعلته بكلمات
معسولة وأهداف غامضة جوفاء، بينما يقول أعوانه، ومؤيدوه من الأغبياء، فإن
رئيسهم يبيع الأرض من أجل زيادة وتيرة التجارة، وبناء المساكن وتعزيز الاستثمار
وتقوية الاقتصاد والتعجيل بإقامة البنية التحتية في البلاد، أليست هذه مزحة
سخيفة، والآن من يخبرني من هم أعداء ليبيا ؟.
اسماعيل سالم
libya_asd@hotmail.info