منبر الكتّاب

28/04/05


 

 

 نظـــرات في مستقبل العمل السياسي الليبي

 

ليبـــيا ... بعد النظــام

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

التدافع البشري والعقدي والفكري مع التغييرات الاجتماعية والاقتصادية هو الذي سيحدد البديل السياسي القادر علي أيجاد الحلول العملية والعلمية لقضايا المواطن وتلبية حاجياته اليومية والمستقبلية من رغيف الخبز إلى حفظ الضرورات الرئيسية الخمس التي تشمل الأمن والاستقرار والقدرة علي مواكبة التطور الحضاري دون غظ النظر عن خصوصية قضيتنا فكريا وعقائديا والعادات والتقاليد والمواريث لمكوناته الاجتماعية والثقافية .

 

بناء الوطن واستعادة المشروعية الدستورية والقانونية وإعادة ترتيب البيت الليبي سياسيا واقتصاديا وفكريا واجتماعيا وتعليميا وتربويا وقضية المواطن أما المتذبذب بين هذا وذاك أو المواطن الرافض هو الهاجس الرئيسي اليوم ، والخلاف الحاصل اليوم بقدر ما هو خلاف منهجي وفكري وخلاف تكتيكي في الأسلوب والعرض ، بل يشمل غياب الصدر الرحب والتأني والصبر والثبات علي إصدار الأحكام الجاهزة وتصنيف الناس وقراءة فاحصة في المجتمع الدولي ومراكز القوة فيه والارتباطات القائمة وما قد يطرأ في المنطقة كلها .

 

أيضا التغييرات السريعة التي قد تنتج من عناء طول الطريق أو ردود أفعال أو انفعالات نفسية أو مؤثراتاالخارجية ، لا يمكن أن تجد حلا عمليا وعلميا يمتد آثره ويؤتي ثمرته ويبني عليه التغييرات والطموحات المتتابعة المطلوبة والمرجوة .

 

* لاشك أن النظام القائم الفاقد المشروعية " منذ قيامه " لابد تغييره ، ليس فقط كواجب شرعي تمليه عقيدتنا الرافضة للظلم والاستبداد الفكري والعقلي والتسلط الجبروتي والقمعي ، ومصادرة حرية الإنسان وإهانة كرامته ، بل هو واجب وطني تمليه السيادة الوطنية الشعبية صاحبة القرار الأول والأخير في الاختيار والعزل والمراجعة والمحاسبة والتقييم ، فالنظام فاسدا عقائديا خاصة تمسكه بكتابه الأخضر ونظراته الثورية وأطروحته الفكرية والثقافية التي لا أساس لها من منطق عقلاني وتصور فكري ناضج اللهم آمالي وأحلام زادت سوءا بعد أن زينها له المتطفلين من الإعلاميين والأكاديميين ومرتزقة رجال الصحافة .

 

* والنظام فاسد سياسيا ، رغم ثناؤنا علي الهيكل السياسي للدولة إلا أن تحكم اللجان الثورية وأجهزة الاستخبارات المدنية والعسكرية وهيمنة قطاع محدد من أصحاب المصالح التي تدير البلاد مجتمعة بعيدة عن المشاركة الحقيقية للشعب وغياب ليس البعد الشورى التعبدي ، بل وابسط أساليب الديموقراطية وحرية التعبير وإبداء الرأي .

 

* النظام فاقد الأهلية ، لفقدانه فهم ضروريات السياسة كما حددها أل فليسوف الصيني " ضروريات السياسة الأقوات الكافية ، وذخائر الحرب الواقية ، وثقــة الرعيــة ، وإن حذف الاثنان ، فالثالث بقي ، ولكن السياســة لا تقــوم إلا بثقـــة الرعيــة " ....... فهل هذا يحتاج إلى تعليق أو شرح وتوضيح ،  أن الأصل في العاملين خاصة في هذا الحقل كما قيل " لا يكن همك أن تتولى المنصب ، بل ليكن همك ما يؤهلك لهذا المنصب ولا تهتم بجهــل الناس قــدرك ، بل اهتم بالفضــل الذي تريد أن يعرفوك به " . فهل أدركت اللجان الغوغائية ذلك البتة ؟  زورت وخدعت وكذبت وتحايلت وقدمت الفاجر الكاذب المنافق الطالح ، وأخرت المؤهل علميا وأخلاقيا وفهما وإدراكا وقوة وأمانة ،، هل ؟

 

* النظام فاسد اجتماعيـــا ، فظواهر الخلل ونظرة لواقع المجتمع الليبي واستشراء الفساد والترويج للمخدرات، والفضائيات المدمرة والأعلام المسلط المعوج وتفشي العنوسة والبطالة واليأس والقنوط إلى تفشي صور الكذب والرشوة والنفاق قمة وقاعدة .

 

* النظام فاسد سيكولوجيا ونفسيا وصحيا ، فمظاهر التصدع العقلي والاضطرابات النفسية والعصبية بينة واضحة، خاصة في طريق التدخين الأخيرة ، واستعمال السحرة المهرة من المغرب وأفريقيا ، كما قيل من بعض المقربين إليه .

 

* ورغم أن فصائل المعارضة جعلت أوليات أهدافها إسقاط النظام القائم بكافة الوسائل المتاحة والممكنة داخليا أو خارجيا عسكريا أو تمرد وعصيان مدني أو تدخل خارجي ، غير أنها افتقرت إلى إعداد تصورات ونظرات متكاملة للمستقبل السياسي الليبي " أو شابها النقص " بعد زوال النظام ، والتكهنات المحتملة ، وكيفية التعامل معها، وما هو البديل السياسي المطلوب ؟ هل هو البديل والطرح النظام السياسي الإسلامي ؟ الذي يحاول البعض، مع محاولات القوي الخارجية ، خاصة المناهضة للمشروع الإسلامي، وتشوهيه والتشكيك في قدرته علي التعامل مع المتطورات والمتغيرات الدولية والاستراتيجية والنهضوية والعلمية والحضارة والحداثة ، أو أهو البديل الديموقراطي الوطني ، قوميا ناصريا كان ، أو ليبراليا علمانيا أيديولوجيا وفكريا ، أو ممازجة بين كل ذلك، وفريق ثالث يري التعامل مع الأمر الواقع مع ضرورة إيجاد آليات مشتركة ونقاط محدودة ومفصلة لإحداث حوار صريح متميز حضاري لاتخاذ خطوات جادة نحو الإصلاح الحقيقي في أجهزة الدولة وهيكلها السياسي الأفقي والنوعي منه ، وخصصه ومتابعة التحولات الاقتصادية والمتغيرات الاجتماعية والتصورات الاستراتيجية لها ومدي العودة والمشاركة مع المنظومة الدولية الحضارية والاستفادة منها وتطويعها بما يخدم القضية الليبية وخصوصيتها كما أشرت في بداية المقال .

 

وقد أعددت بعد مشاورات عديدة في نهاية التسعينات الميلادية دراسة وبحث بسيط وموجز حول " نظرات مستقبل العمل السياسي... ليبيا بعد النظام " شملت عدة محاور طرحت الكثير منها كما أرجو أن تطرح بنظرة جدية ، تحليلية ورؤية نقدية مدعومة بالدلائل الشرعية أو الفكرية أو الواقعية ، ممزوجة بالتجرد الكامل لإعزاز عقيدة وقيم مجتمعنا الليبي واحترام حقوقه وكرامته ، أماله وتطلعاته ، وبغايات اسمي واجدي من أي منافع أو مكاسب شخصية آنية ، لا تخدم أهداف قضيتنا فحسب بل ترهق وتعرقل أو تؤخر أي خطوة جادة نحو ليبيا العدل، ليبيا الأفضل والخير والعلم والتقدم .

 

ومع تطلعاتنا إلى انعقاد المؤتمر المزمع عقده في الصيف القادم إن شاء الله لبعض من فصائل المعارضة ، أطرح بهذه المناسبة بعض من المحاور علي أمل أن تكون جملة من أوراق العمل في جدوله عسي ان يقوم المهتمين والباحثين والمفكرين والأكاديميين ورجال الفقه والشريعة ، والمحاماة ورجال القانون ، ورجال الأعمال والأعلام، والعسكريين ، والتجمعات الطلابية والعمالية ، وأهل الاختصاص المختلفة ،  بعرضها ورسم الملامح المتوخاة ومن هذه المحاور آلاتي :

 

* التكهنات حول التغيير ، وما هو البديل الجديد المتوقع ؟

 

* مبدأ الشرعية الدستورية والشرعية القانونية .

 

* الدستور الجديد . الشرعية والسياسة الدينية .

 

* الحكومة الانتقالية المؤقتة ، المجلس الوطني .. آمال وتحديات .

 

* ولاـية الـــعهد ... توريث الحــكم.. الشخصيات المحتملة .

 

* القوة والعنف والتغيير السياسي.. التمرد والعصيان المدني .

 

* أعضاء المجلس الوطني ،الشروط الواجب توفرها .

 

* كيفية اختيار الشعب للرئيس الانتخابات ،، مدة الرئاســة ، مسئوليات وواجبات وحقوق الرئيس .

 

* فصل السلطات ، إلزامية الشورى ، المعارضة السياسية .

 

* دور المرأة الليبية ... قضايا المساواة ، الحقوق .. المشاركة السياسية .

 

* الوطنية والهوية الليبية .

 

* التعددية السياسية ، السلطات ، الاجتهاد ، تقنين الشريعة الإسلامية .

 

* الشورى والديموقراطية ، وحقوق الإنسان .

 

* التحالفات الدولية . دور الأمم المتحدة ، المواثيق والمعاهدات الدولية  .

 

* أن أي نظرة مستقبلية لأي تغيير سياسي تؤهله سنن التوريث والظروف الداخلية أو الخارجية ليتولي هذه المهام لابد أن يدرك عدة محاور رئيسية تجنا وتفاديا للوقوع في الأخطاء التي رافقت محاولات التغيير في المنطقة العربية والإسلامية سواء منها المنهجية والتصور الفكري والتنظيمي ووعي الواقع الاجتماعي الداخلي ومكوناته الاقتصادية وروابطه العشائرية والقبائلية واستعداده الذهني والنفسي والمادي للالتفاف ومد يد العون والمساندة أو للواقع الدولي وتداخل مصالحه وروابطه المشتركة الدينية والاقتصادية والأخلاقية لهذا ينبغي توفر الرؤية الوطنية المشتركة داخليا من معرفة هل حقا الشعب الليبي راغبا في التغيير ؟ ما هي الأسباب ؟ ما هو الدعم والدور المطلوب ؟ تصور للعلاقات الدولية ، صداقه ، عداء م، موالاة ، توقعات .

 

ثانيا : المحور الشرعي في التغيير، ما هي الضوابط الشرعية الممكن الالتزام والوفاء بها والعمل بها ؟

 

ثالثا : المحور السياسي والاقتصادي ، والمخزون الثقافي الفكري والاجتماعي الذي يبين الإطار السياسي المحكم والمنظم ، ثم التعاون الجاد علي الخير في علاقتنا وروابطنا الداخلية ، خاصة من احترام للأقلية الامازيغية " إذا جاز تسميتها بهذا " ،  والاعتراف بهويتها وثقافتها ولغتها وفتح كل المجالات لهم للتعبير علي ذلك وتنفيذها ، دون المساس بالهوية الإسلامية للمواطن الليبي وعروبته  .

 

احمــد أ. بوعجيـــله

Ablink95@yahoo.com

 

الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.