الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتّاب

29/04/05


 

 

حتى لا تتحمل المعارضة المسئولية وحدها... ولكي لا يسقط الشعب سهوا

 

لا يختلف عاقلان على ديكتاتورية الحكم القائم في ليبيا. ولا نستطيع أن نقول إن نظام الحكم في ليبيا هو نظام ديموقراطي ومقبول من كل الشعب الليبي. ولا يمكن لعاقل أن يقول أيضا إننا لا نعيش فسادا وتدهورا أخلاقيا وتدنيا في مستوى المعيشة، وانهيارا في البنية التحتية، وفسادا ماليا وأداريا، وسرقة ونهبا وحرمانا من الحقوق وانعداما للحريات(1)، وفسادا سياسيا وحكما فرديا. كل هذا لا ننكره ولا يستطيع أحد في ليبيا تجاهله سوى القلة المستفيدة من هذا الوضع القائم وهم قلة.

ولا يستطيع أحد أن ينكر على هذا الشعب أيضا انه عانى المرارة والفقر وجبروت القبضة الأمنية الباطشة، وتحمل قمعا وقهرا. وقد حطم الشعب الليبي وباستحقاق كل الأرقام القياسية على تحمل الظلم والقهر والمعاناة بداية من الفقر والجهل والمرض والبطالة وانتهاك الكرامة لتنتهي بالقمع والمهانة والذل الذي يعيشه اغلب هذا الشعب.


نتفق مع المعارضة الليبية في ذلك ولا نتفق مع النظام في ذلك. ولكن يتبين من هذا السرد البسيط لمعاناة الشعب وتحمله لهذا الجبروت وهذا التسلط مكرها ومختارا في آن واحد... يتبين إن هناك خللا كبيرا وهناك شيء اسمه اللامنطقي في هذه المعادلة.


وهذا الخلل واللامنطقي يجعلنا نتساءل لماذا هذا الشعب صامت؟ هل يريد أن يحطم الرقم القياسي على التحمل إلى أن تقوم القيامة فينال الجنة بصبره وتحمله وليقول لقد تحملنا يا الله ما لا تتحمله الجبال فامنحنا الجنة واغفر لنا خطايانا واكتبنا مع الصابرين والفقراء بالله. لقد تحملنا الكثير إلى درجة إننا أصبحنا نحسد الصومالي والتونسي والمصري والمغربي والسوداني والموريتاني وحتى الباكستاني والهندي. والذين يعبدونك والذين يعبدون البقر والنار أفضل منا حالا. هل لأننا عبدنا حاكمنا فحلت نقمتك علينا أم إن صبرنا أصبح شركا بك، وتحملنا اصبح خنوعا وكفرا فحرمنا من الكرامة في الدنيا وجنة الآخرة. واصبح ينطبق علينا القول: "الساكت عن الحق شيطان اخرس"... فهل تغفر لنا؟!


هناك خلل كبير يا ساده في هذه المعادلة التي طالت أكثر مما يجب ونخشي أن تستمر أكثر. الخلل يكمن في عدة أسئلة: لماذا كل هذا الصبر الذي يبديه هذا الشعب؟ واذا ينتظر الشعب الليبي من وراء صبره؟ هل ينتظر أن يرسل الله ملائكة وجنودا لا قبل للقذافي بها فيرحل عن هذا الشعب؟ هل ينتظر هذا الشعب أن تأتي المعارضة على دبابة أمريكية لتخلصه من القذافي؟

وإذا كان هذا ما نريده لماذا نتهمهم بالعمالة إذن؟ هل ينتظر الشعب الليبي أن يصلح القذافي من حكمه ويعيد النظر في الماضي اللعين ويتصالح مع شعبه؟ وهل سمعت أيها الشعب إن هناك حاكما مستبدا اعتذر لشعبه لسوء معاملته؟ حتى صدام لم يعتذر وإن كان يشعر بالندم.


لماذا نلقي اللوم على المعارضة الليبية بالخارج ونحملها مسئولية ما أصابنا وما سيصيبنا وكأنها تتحمل مسئولية ما نعانيه؟ ماذا قدمنا لها لنحملها هذه المسئولية ونحاكمها؟


لماذا نعلق عليها صمتنا وهم قلة ولا يملكون حتى ثمن تذاكر سفر لعقد اجتماع في إحدى الدول الغربية. وقد شاء القدر أن تتواجد هذه المعارضة مشتتة في عدة دول وربما كان هذا من حسن حظ النظام ومن سوء حظها وحظ شعبها.

لماذا حقيقة نحملهم المسئولية كاملة ونقرعهم ونلومهم ولم نفكر يوما في مساندتهم ولو بدينار ليبي؟ هل من بينكم من سافر إلى أوروبا سواء للهو أو العلاج أو حتى الدراسة وحاول أن يتبرع بمبلغ مالي للمعارضة الليبية ولو كان بسيطا؟ ألا يحق للمعارضة أن توجه اللوم إلى شعوبها التي لم تقدم لها الدعم والمساندة؟


هل فكرتم يوما كيف تعيش معارضة وتستمر دون دعم من شعبها ونلومها ونقول أنها معارضة عميلة تلقت الدعم من أمريكا؟ هل قمنا بدعم معارضتنا ورفضت وآثرت على نفسها دعم الأمريكان؟ ألا نرى إننا قد ظلمنا المعارضة الليبية وبدأنا نشن عليها هجوما لا مبرر له وأنا أحدكم، نتهمها بعقلية التآمر؟ ألم نتهمها أيضا بالتآمروسيطرت علينا عقلية التآمر مع الغرب. هؤلاء الغرب ألم يتعامل حكامنا معهم ويقدمون كل يوم لهم التنازلات تلو التنازلات ولا نستطيع أن نقرع حكامنا ولكننا نقرع معارضتنا ونحلل للحكام تعاملهم مع الغرب ولا نقرعهم ولا نتهمهم بالعمالة خوفا منهم ونعوض جبننا بتوجيه اللوم على المعارضة وننتقم من معارضتنا ونستأسد عليهم. لماذا أصبحنا أبطالا ضد معارضتنا وتخاذلنا مع الجلادين؟ أليس هذا هو الخلل الحقيقي؟


لماذا نوجه رصاصنا الخلب المزعج إلى المعارضة لنزعجها ونربكها أليس هذا ما يحدث الآن دون وعي بحجة لا للعمالة الأمريكية ولكن لماذا يحدث هذا؟ ولكن بالمقابل أيضا هناك جزء من هذا الخلل يصيب المعارضة... كيف؟

المعارضة عاشت فترة طويلة من حياتها مشتتة المواقف؛ العلمانيون لهم توجهاتهم التي يختلفون فيها مع الإخوان. والإخوان كذلك، والقوميون. هذا الاختلاف والفرقة احدث شرخا قويا وشتت أفكار الداخل الليبي، فتجد المواطن المتعاطف مع التيار الإسلامي يهاجم التيار العلماني، والعكس، مما أحدث شرخا قويا ساهم في تذبذب الأفكار والرؤى الى جانب السلبيات التي عاشتها المعارضة الليبية أيضا ومحاولة القفز عل القضية الليبية وهناك أيضا من تاجر بها، وهناك من تسلل الى المعارضة لتحقيق مصالح شخصية. ولكن اليوم علينا ان نعتبر هذه السلبيات من الماضي ونستفيد من هذه الأخطاء التي شملت الجميع... شعبا ومعارضة.


واليوم وبعد أن قررت المعارضة الاتحاد تحت شعار اسمه ليبيا وليس أحزابا، حيث نرى ان المؤتمر قد شمل معارضين مستقلين. وبغض النظر إذا كنت أتفق مع كل ما جاء بيان المؤتمر التحضيري واختلافي مع بعض ما جاء به أرى انه خطوة عقلانية. هذا، إذا ابتعدنا عن العقلية البالتوكية وإستفزازاتها. وارى كما يري الشعب الليبي أن المعارضة قد استفاقت. وأكتشف الشرخ والخلل ووضعت يدها عليه، ولأول مرة.


ولكن هل يستيقظ الشعب الليبي من نومه ويعطي هذه المعارضة الشرعية الشعبية؟ وهذه هي الخطوة التي يجب أن تركز عليها فصائل المعارضة. وبصراحة لا أرى أن عبارة فصائل تعبر عن تطلعات شعب وفيها شرذمة، ولكنني مجبر على كتابتها لأنني ورثتها عنكم وأتمني أن تنتهي هذه العبارة في المؤتمر القادم لتصبح معارضة قوى الشعب الليبي متحدة وليس قوى المعارضة ولا فصائل المعارضة. امنحوا يا سادة هذا الشعب القوة (ورب ضارة نافعه) إذا وجدتم في ذلك ضررا لكم.


أعتقد أن المعارضة الليبية الآن بحاجة ماسة إلى شرعية شعبية لتحقق ما قد ينتج عن المؤتمر الذي سينعقد بعد أيام أو شهور وأمام الشعب الليبي الآن أكبر فرصة وهي إعطاء المعارضة الليبية الشرعية لمعارضتها وهذا يتطلب تجاوبا شعبيا. وعلينا في الداخل أن نتخلي عن الخوف وعلى المعارضة الليبية والتي هي جزء لا يتجزأ من هذا الشعب أن تتخلي عن عقدة المؤامرة التي سيطرت على أفكارنا جميعا في الداخل والخارج.


المرحلة القادمة ستضع المعارضة والشعب أمام خيار تاريخي. إما أن ننجح وإما أن نكفر ببعضنا إلى الأبد. فإذا فشلنا سنكون قد حطمنا أكبر رقم قياسي في الغباء وسنصبح عملاء حقا ومتخاذلين ولسنا جديرين إلا بالذل والمهانة. وإذا نجح المؤتمر والشعب في هذه الخطوة التاريخية من حياة المعارضة والشعب فالفضل سيكون لله أولا وللشعب والمعارضة التي وضعت يدها ولأول مرة متصافحة تحت شعار نتحد من أجل ليبيا ومصلحة الوطن والشعب.هكذا يجب ان يكون شعار المؤتمر حتى لا يسقط الشعب سهوا منكم او يسقط الشعب نفسه منتحرا وقد بلغ من الياس مالم يبلغه شعب على وجه هذه الأرض. وما لمسته من خطاب المؤتمر التحضيري المنشور على المواقع يؤكد على هذا التوجه. هذا إن صدقت النوايا.

 

عاشور نصر الورفلى.

 


1 ـ لا يعني إنني حين أكتب مقالاتي وآرائي على شبكة الإنترنت إنني حر. إن هذه المساحة دليل على القمع الإعلامي في الداخل في غياب الصحف الحرة والأهلية ورفض الصحف الحكومية نشر أرائك

 

 

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.