30/04/05
|
فخ اللقطاء "لإنتباه ليبيي المهجر" !!
شكلت أحداث الحادي عشر من سبتمبر منعطفا حراكيا بارزا في منظومة توجهات صانع القرار السياسي الأمريكي تجاه منطقة الشرق الأوسط , حيث ترتب علي تلك الأحداث تداعيات ونتائج عملية عدة , لعبت في مجملها دورا هاما في تحريك ورقة التموجات الداخلية والخارجية لتلك المنطقة , فعلي سبيل المثال انعكست ملامح تلك الأحداث وإسقاطاتها المختلفة علي منهاجية عمل القوى السياسية العربية المعارضة وبالأخص تلك الموجودة في المهجر أو المنفي اللاإرادي , فبنظرة ثاقبة لمؤشرات ودلالات التعامل التطبيقي لتلك القوى مع المشروع الأمريكي لدمقرطة المنطقة المعروفة بالشرق الأوسط الكبير يمكننا استخلاص عدة مؤشرات تعكس في مجملها أهم ملامح الاستراتيجية التي تبنتها القوى العربية المعارضة إبان استثمارها لتداعيات أحداث الحادي عشر من سبتمبر , حيث يمكن في هذا الصدد التمييز بين ثلاثة أطر نسقيه هي :ــ
1 ـ الإطار البراغماتي :ـ
وهو إطار هدفت من خلاله تلك القوي إلى تحقيق أقصى معدلات تنفيذ الغايات المرجوة من مشاريعها الرامية لإسقاط الأنظمة العربية المستبدة .
2 ـ الإطار الديناميكي المرن :ـ
وتجسدت ماهيته من خلال اعتماد العديد من تيارات وجبهات القوى العربية المعارضة لدبلوماسية ناعمة شكلا وحادة ضمنا تجاه عملية التحاور مع النظم التي تعارضها وذلك من خلال منطق يأخذ بعين الاعتبار المصالح الحيوية التي تربط تلك الأنظمة بالقطب الأمريكي المهيمن علي زمام الأمور في العالم أو بالأحرى التعامل مع تلك المعطيات وفق مضمون المأثور العربي الذي يقول " لنأخذ افضل ما لديهم ولا نفقد اعز ما نملك ".
3 ـ الإطار الاستقطابي المباشر :ـ
وهو إطار هدفت من خلاله تلك القوى للاندماج اكثر في أوساط الجماهير الشعبية الموجودة داخل وطنها وذلك عبر استخدام شتي الطرق والوسائل الممكنة و أهمها شبكة المعلومات الدولية " الإنترنت ".
هذه ربما ابرز الأطر التي تعكس كما ذكرت أنفا أهم آليات تعاطي القوي العربية المعارضة مع حيثيات أحداث الحادي عشر من سبتمبر ومع ابرز نتائجه المتعلقة كما نعلم بالمشروع الأمريكي لدمقرطة العالم , وهي أطر آثرتُ أن أُمهد من خلالها لتساؤل محير وهام يتعلق بمسار خطير بدأت قوانا الوطنية الموجودة في الخارج تنعرج نحوه , فوفق ما هو متوفر لدي من معلومات فان التنسيق جاري علي قدم وساق مع النظام السعودي من اجل تبني استراتيجية موحدة ضد نظام القذافي , وهي استراتيجية نأمل أن لا تكون بمثابة حصان طروادة جديد ينهي آخر ما تبقي لنا من أمل لم شمل قوانا الوطنية المشتتة والممزقة بسبب اختراق لقطاء سياسيين يريدون هذه المرة أن يقودونا لفخ مزدوج من الصعب أن يمر علي العقلاء والناضجين من أطياف المعارضة الليبية وذلك نظرا لوجود الاعتبارات الكؤودالتالية :ـ
أولا:ــ مع احترامنا وتقديرنا للنظام السعودي فإننا كليبيين مقيمين في المهجر نرفض أن نكون مجرد ورقة مرحلية في يد مخابرات ذلك النظام .
ثانيا:ــ نعتقد كقوى وطنية ليبية مقيمة في المهجر بان النظام السعودي ليس حليفا مناسبا لنا في معركتنا ضد نظام القذافي الحاكم في ليبيا , فالنظام السعودي كما نعلم يتعرض منذ مدة لحرب نفسية وإعلامية ضروس تقودها قوى غربية تتهم نظام المملكة المنعوت في مصطلحات إعلام تلك القوى بنظام مملكة الرجل المريض وبالإرهاب وارتكاب ممارسات قمعية تنتهك حقوق الإنسان السعودي بشكل صارخ كما يتهم النظام السعودي أيضا بأنه الممول الرئيسي للإرهاب الدولي من خلال دعمه وتحيزه للمذهب الوهابي المتزمت , وعلي كل حال فان الملفات السوداوية الآنفة ظلت ولاتزال تظل متغير هام في يد صانع القرار الأمريكي وحلفائه يتم اللجوء أليه كلما كانت المصلحة تقتضي المزيد من خطوات إضعاف النظام السعودي المنهك بمشاكله الداخلية وبالأخص مشاكل أفراد الأسرة الحاكمة .
ثالثا:ـ لا نعتقد كليبيين متواجدين بالخارج في أن تكون محاولات التحالف مع النظام السعودي منبثقة من ليبيين أصليين فالواضح إنها منبثقة من أفراد ينتمون إلى هجين اجتماعي متجنس بالجنسية الليبية هدفهم الوحيد استبدال مصلحة الوطن بمصلحة بطونهم المتعفنة بفيروسات فقدان المناعة السياسية وهو شئ ليس بالغريب علي أبناء زنا اجتماعي وسياسي مثلهم .
و أخيرا وليس أخرا فان الموقف يتطلب التحرك العاجل والحاسم من الجميع من اجل تدارك ما يمكن تداركه من مؤامرات خسيسة ونذله يقودها شلة من المحسوبين علي قوانا الشريفة والمخلصة وعلي الجميع أن يدرك جيدا بان الطريق الأنسب للتعامل مع معطيات صراع قوانا مع النظام الثوري الحاكم في ليبيا لن يكون عبر بوابة التحالف الإقليمي أو المارينزي بل سيكون من خلال مد جسور الحوار الوطني البناء والمتوازن وربما قد تكون مبادرة القذافي الرامية لعودتنا لارض الوطن أولى محطات قطار تلك البوابة إذا ما تم طبعا التعامل معها بحكمة وعقلانية نابعة من القراءة المنطقية لمعطيات اللعبة السياسية.
( اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد)
أ.د أرجيعة أبريدان العقوري ليبي مقيم بالمهجر/هولندا
|
© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.
![]()