منبر الكتّاب

 

 د/ جاب الله موسى حسن


11/04/05


 

 

 

 

ولنا في المظاهرات المخملية نصيب!!


على أمواج المظاهرات المخملية التي تجتاح بعض مناطق العالم ، يدخل العالم حقبة جديدة، ويودع قرنا انقضى،بعد أن زخرت أيامه الأخيرة بالأحداث والمعطيات والمؤشرات الجديدة التي تعطى صورة لشكل واهتمامات العالم في الحقبة الأولى من القرن الجديد. عالم جديد يولد حولنا.. تغيير يفوق ذلك الذي أحدثته الحربان العالميتان الأولى والثانية،فليست الجغرافيا الفكرية والسياسية والاقتصادية هي التي تتغير فحسب، إنما العلاقات الدولية ،وحدود الجغرافيا التي ابتدأت بجدار برلين وحولته إلى هدايا متحفية!! والأسئلة المحيرة هي: كيف سيواجه نظام القذافى المظاهرات السلمية المطالبة بالتغيير السلمي؟! هل سيتعامل معها بشكل إنساني أم بالقتل والعنف؟وهذا ما سوف تجيب عنة الأيام القادمة... نعم الأيام القادمة... صدقني عزيزي القاري

العالم كله يتحرك إلى الأمام ولا أحد يملك تثبيت عقارب الساعة، أو إعادتها إلى الوراء،لم يعد المجال مفتوحا لحاكم مأفون مثل القذافي أن يزيف الديمقراطية ويصادر الحرية،بعد أن تحولنا جميعا لشهود على عصر سقوط أنظمة وأيدلوجيات حاولت أن تقفز فوق حرية البشر فسقطت في مزبلة التاريخ!

ما حدث في وسط أسيا والبحرين ولبنان ،أكد أن إنسان القرن الجديد لم يعد قادرا على أن يستبدل الخبز بالحرية ،أو الحرية بالخبز!! فلم تعد أي حكومة مهما بلغت قدرتها على السطو والقهر أن تجبره على هذا الخيار.والشعب الليبي شاء القذافي أم أبا له في عالم المظاهرات المخملية نصيب ،وعلى القذافى أن يفهم أن ما يجرى حولنا فيه انعكاس ..ولا يمكن لشعبنا أن يُقسّم ويفرز متغيرات القرن الجديد لقسمين :الأول يركض خلفه!! والثاني يعرض عنه!! ويدعى بشأنه الخصوصية الليبية المتمثلة في التصعيدات القبلية وفق منظور الهمجية المسماة بالجماهيرية !!وكأنه يعيش في قواقع منغلقة لا يدخلها التاريخ ولا تغير أجواءها الرياح!!أول ما يجب أن يسقط في ليبيا صباح يوم 1 يناير 2006- هي تلك الشعارات الجوفاء التي باسمها يسحق المواطن الليبي.. فالديمقراطية لابد أن تتحول من شعار ومطلب ،إلى ممارسة حقيقية، تخرج ليبيا بمقتضاه إلى فضاء رحب من الثقة والأمل والعمل والإنتاج..يجب أن تسقط الشعارات والمقولات التي ابتدعها القذافي تحت مسميات ما أنزل الله بها من سلطان !! مثل "من اعترف بالربح اعترف بالاستغلال" "التعليم تدجيل" .فالحرية الاقتصادية لا تستقيم إلا في ظل الحرية السياسية!! يجب أن تسقط هذه الجثامة وكل ما تحملة من أدوات القمع والإرهاب. فنبع قوة ليبيا لكي تتأهل للحقبة القادمة هو الحرية بمفهومها الشامل، فشعبنا مكبل بالأغلال !!يجب أن تسقط الوصاية عن هذا الشعب ليختار بحرية كاملة من يمثله ومن يحكمه عبر انتخابات حرة ونزيهة وبرامج عمل تحقق بجهد الإنسان الليبي الحر ووعيه لليبيا المستقبل ،بكل ما يحمله هذا الوطن الغائب والمغيب من أحلام و أمال.. وطن المستقبل هو ذلك الذي يقيلنا من محننا الكثيرة، هو الذي يضئ معنا المزيد من الشموع ولا يضيق علينا، أو يضربنا على أيدينا لأننا أشعلنا أعواد الكبريت!! وطن المستقبل ..هو وطن الأغلبية الصامتة.. والفقيرة.. وطن للشباب يعيش فيهم وليس وطنا يعيشون فيه وطن للحرية والتعددية والخيارات المفتوحة!!
 

 

د/ جاب الله موسى حسن

 

allah60@yahoo.com

 

 

أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى

 

الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.