أين نحن من محن الزمان؟!
أفريقيا حريق ونار...الجماجم والقبور عنوان هذا الأوان... ولا يجيد القذافي حيال
هذا الهوان إلا فن الكلام وإصدار البيان...وطبعا إعطاء الأموال!! ومعذرة يا وطني
أن نعيد قصة البطولة والأمجاد من خلف ستار الزمان :"زيد تحدى زيد يا الصقر
الوحيد،زيد تحدى زيد" حتى منطوقها اصبح كالملح في الحلقوم... وماذا بقى لنا..؟
نرسم خرائط وهمية... وبطولات عنترية.. ونسينا الآن؟ أين نحن من محن الزمان ؟...
ما هو موقعنا على وجه القطع واليقين والتحديد؟خرجنا من التاريخ العربي ودخلنا
جغرافيا أفريقية بدون أسباب موضوعية...عار يا قذافي و ألف عار.. حتى الكلمات التي
يرددها سواعد وأشبال الفاتح أصبحت شظى في الحلقوم.. وهل كتب علينا الآن أن نلعب
دورا جديدا على مسرح المهازل :هو الفرجة والتمتع بالليل والنهار .؟هل هجرنا
الشجاعة والكرامة هجرانا جميلا؟ لماذا هجرنا أسمائنا الحقيقية ونتعنتر بأسماء
وهمية؟... لماذا عشقنا مشاهدة الأحداث والرجم بالغيب ، والحنين إلى البطولات..؟؟
الصورة قاتمة..والليل دامس اسود... واليوم يوم الفصل وما هو بالهزل.. وأين نحن،
من هذا الذي نرى :موت،دمار، خراب اديار،فقر،عار ،وجماجم،وفناء ،هذا ما نراه،
ونبكيه وننعاه عن ليبيا الجريحة ،ولا نصنع منه شيئا ..أين أنا؟ بل أين انتم
.وماذا وراء الأفق الدامي من علات وبقايا كلمات.. ولا أريد الآن أن اكتب مرثية
بنى الإنسان ،ولا أود أن أزيد الجراح جراحا ونصحو وننام على الشوك
والآلام..بمناسبة ذكرى أبريل المشئوم سأترك شهداء عين الغزالة ينادونا من
القبور،لعلى صوت القبور أقوى واعنف.. ربما تحي الرمم والعظام..هل تذكرون ما هتف
فينا ذات مرة: أنعى لكم يا أصدقائي اللغة القديمة والكتب القديمة وطبرق
القديمة... أنعى لكم: كلامنا المثقوب كالأحذية القديمة.. أنعى لكم أنعى لكم نهاية
التاريخ ونهاية وطن قاده قائد مأفون إلى الهزيمة.. أن الشعوب التي تعشق الحرية
تقدم ثمنا لها:الدم والإنسان أما الثمن الذي اعتدنا أن نقدمه في حالك الأيام
والأحزان والأحداث هو أغنية خضراء تبحث عن مؤلف ..والمؤلف يبحث عن ملحن.. وفى
النهاية نشيد الثوار تكتبه الأوهام ..ثم هي الهزيمة...اخترنا لأنفسنا أسماء وهمية
في غرف البالتوك الليلية خوفا من أن تكشفنا الشجاعة متلبسين بالهوية...عليك
مطرية!!أذن إذا بقى القذافى و أبنائه فلا غرابة.. لأننا نهاجمه بكل ما نملكه من
مواهب الخطابة.. بالعنتيرات التي ما قتلت ذبابة... لأننا نتحداه بمنطق الطبلة
والربابة...وبأسماء مستعارة رمز المعارة وفقدان البكارة .ماذا جرى لنا أيها
الناس؟ جلودنا ميتة الإحساس أرواحنا تشكو من الإفلاس أيامنا تدور بين سلع تموينية
وبحث عن هوية. هل نحن وطن يأتي منه الجديد؟! لا أظن!!
ولم تكن اللغة هي اللغة،والكلمات هي الكلمات القديمة، واختلطت الرؤى بين الماضي
والحاضر والمستقبل و أصبحت قضيتنا في يد أخرى .. وذلك هو الخسران المبين.. وأين
نحن وما هو المصير؟... سفينة القدر إلى أي مرفأ مجهول تمشى بنا الأحداث الجسام
ومع هذا فان الحق لا يموت ..وبعد الموت حياة وبعث ونشور.. وما كان لنا يمكن فيما
بعد أن يكون!!
د/
جاب الله موسى حسن
Jaballah60@yahoo.com
أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى