منبر الكتّاب

 

 د/ جاب الله موسى حسن


15/04/05


 

 

نعم لحركة خلاص!!

 

هبت شعوب أوربا  الشرقية  ووسط  أسيا مرورا بلبنان  والبحرين وانتهاء  بحركة كفاية  في مصر الكنانة  بعد طول نعاس في المطالبة بكل صور التعبير. على أن يكون لها الرأي الأعلى في اختيار من يقودها . وهذا الحماس الذي جاء بعد ليل قد طال ،جاء  في موعده،و الملاحظ أن شعبنا غاب عن المطالبة بحقوقه المشروعة حتى هذه اللحظة ونأمل أن  يكون المانع خيرا!!. أقول قولي هذا وأمامي بطبيعة الحال خريطة الوطن الذبيح ، بصفة خاصة ،لأن معظم الدول الغربية حسمت قضية الديمقراطية ،منذ زمن بعيد،ومهما تغير الحكام فإن الأسس والأسانيد في نظام الحكم ظلت كما هي، ومن هنا كان..الاستقرار السياسي..وما بقى على الأمة إلا أن تهتم بما هو لصالح بلادها:اجتماعيا واقتصاديا وفكريا.. هذا الهدوء في حياة هذه الشعوب ارتضته لنفسها منهاجا ،وأسلوب حياة فتح كل الأبواب الموصدة فيكون الرخاء الاقتصادي، والهدوء والطمأنينة الاجتماعية والأمنية!!

 

ولذلك فان الدعوة الصادرة من حركة خلاص التي  تنادي بحتمية التغيير ..والتي  حان الحين لأخذها موضع اعتبار, بل القيام بها وتنفيذها، وسترى ليبيا بعد وقت  ـ لا يطول ـ اعظم الثمار بعد  اقتلاع النظام وإصلاح ما أفسده.  ولكن ما هو السبيل الأمثل ـ الآن ـ  لخلع النظام القائم وإصلاح ما أفسده ؟! لنستقرئ أولا التجربة الليبية بعد الانقلاب المشئوم الذي أطاح بنظام الحكم  الملكي المؤسساتي ، واجتثه من جذوره، و أعلن النظام الجمهوري ومن ضمن المبادئ التي أعلنها الذين قاموا بهذا الانقلاب العسكري ،كانت الديمقراطية هي "المانشيت" صاحب البريق ضمن ما أعلنوه من مبادئ. !!ولا يهم ما نقرأه الآن عن من منهم الذين ناصروا ديمقراطية العسكر!!ومن منهم كانوا ضد تطبيقها ،ومنهم من أخفى نيته ليظهر انه من أنصار ديمقراطية العسكر وفى يقينه انه يهدم كل أركانها. المهم، بدأت سيطرة الاتجاه أو التنظيم الواحد وسارت في ظله ليبيا المكلومة ، بدء من الحرس الثوري ثم الاتحاد الاشتراكي ثم اللجان الثورية مرورا بالفاعليات الشعبية وأخيرا بالروابط الشبابية. نظرة سريعة لهذه التشكيلات ،نفس الأشخاص ،نفس الأفكار ،نفس السيطرة والاحتكار السياسي والاجتماعي والاقتصادي.. أين الشعب  ـ من هذه الحقب السوداوية والكئيبة ؟! كان قد سلم مقاليده ومصيره إلى هؤلاء الأوغاد  ..ومشت سفينة الأحداث ،تتلاطم ،دخلنا في حروب وهمية ومغامرات دموية تارة مع مصر وتارة مع أتشاد و أوغندا،دخلنا في صراعات ،ونفس التشكيل هو هو..نفس الأشخاص منذ الحرس الثوري حتى بدعة الروابط  الشبابية...نفس الهيمنة ،ونفس نمط السيطرة العسكرية..مهما قيل تبريرا لها والسؤال هو: أين موقف الشعب من الأعراب؟!.. انهم في كل مناسبة يصادرون إرادة الوطن في الاختيار .. ويحجبون دور المثقفين والوطنيين،ناهيك عن تقليص الفرص أمام الجميع رغم أن ليبيا وطن الجميع ..وحب ليبيا لا يتجزأ .. ولا تعلو أية إرادة على إرادة الوطن.. الشعب هو الأقوى .. والشعب هو السيد..هذه هي الحقيقة المؤكدة.. وأية تبريرات ،أو براهين غير ذلك تكون خارجة عن النص!!

 

هكذا يقول لسان الديمقراطية، لسان العدالة والمساواة الفصيح ....السياسية هي أن تدخل حلبة الانتخابات الرئاسية بضمانات هي لصالح الشعب .. والحرية للجميع.. وفى ليبيا  المكلومة متى تتحقق هذه الأماني الإنسانية ؟! متى موعد تغيير هذا المشهد الكئيب؟! متى يصبح لكل حزب, بل لكل مواطن ليبي حرية الاختيار ؟؟ متى؟؟وكيف.؟وأين؟ .. دقات قلب الزمان  تدق بعنف : الحرية أبدا ..والديمقراطية أبدا.. والنظام القائم لابد من تغييره... هذا لسان  حركة  خلاص  الفصيح...حركة  قامت من أجل تحقيق أماني الشعب الليبي في العزة والرفاهية والكرامة . !!

 

 د/ جاب الله موسى حسن

 

Jaballah60@yahoo.com

 

 أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى

 

الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.