منبر الكتّاب

 

 د/ جاب الله موسى حسن


17/04/05


 

 

 

مصادرة العقد الاجتماعي!!


أبو الديمقراطية جان جاك روسو ذهب في كتابة العقد الاجتماعي "أن الدولة ترجع في اصل نشأتها إلى عقد بين الأفراد يحقق الإرادة العامة، وتكون السيادة فيه للوطن،ولا تكون أي سلطة مشروعة ،إلا إذا كانت وليدة هذه الإرادة".. نعم هذا هو الغرب الحضاري أو الغرب الحضارة تعريفا!!

أما الدكتور السنهوري ،فقد بحث من جانبه عقدا اجتماعيا مختلفا، وهو عقد الأمانة واعتبر الواقعة القانونية المنشأة لاختيار الحاكم،عقدا اجتماعيا بين الأفراد والحاكم،مبنى على الرضا ،وهو المصدر الذي يستمد منه الحاكم مشروعية سلطته،بوصفه نائبا عنها، نتيجة هذا التعاقد الحر بينهما.!!.

وسلطة وسيادة الحاكم ـ كما يرى الفقه الدستوري ـ ترتبط حتما بمبادئ عليا، فهي سلطة غير مطلقة ،بل مقيدة بإرادة الناس خاصة في تنفيذ الوكيل لإرادة من منحوه هذا التوكيل ورغباتهم..وهذا القيد هو الضمانة الأساسية للشعوب ،ضد استبداد الحكام!!وإذا كنا نسوق هذه الآراء الفلسفية،فان الغاية ليست الغرق في النظريات لكن الهدف هو تأكيد حقيقة شرعية أي نظام وارتباطها بالعقد الاجتماعي الذي يجسد رغبات الناس.. فالشرعية الحقيقية هي في النهاية الانسجام بين الحاكم والمحكوم، فبغير هذا الانسجام القائم على عقد واضح الالتزامات للجانبين ،لن ترقى حياة المواطن في داخل بلاده ولن يقوى له عود في خارجه, بل يصبح منبوذا مثل البعير الأجرب!!.وغياب العقد الاجتماعي ،كثيرا ما يتسبب في هوة واسعة بين المبادئ التي يبشر بها، وبين حقائق الممارسات السياسية، وتكون النتيجة إحباطا عاما لدى المحكومين،و عز وفهم عن الاهتمام الجدي، أو المشاركة الفعلية أو مجرد الانتماء !!

..والسؤال الذي لابد أن نطرحه هو: كيف نتعرف على وجود هذه الشرعية أو عدم وجودها في جماهيرية الإرهاب؟! ويمكن أن تكون الإجابة غاية في السهولة لنترك كل الإسهاب النظري جانبا.. ولنلجأ فقط إلى حس الناس البسيط وفطرتهم السليمة و أخلاق وسجية أهل البادية، فما هو شعورهم العام تجاه نظام أفقرهم وصادر كرامتهم وانتهك أعراضهم ؟ هل يشعرون انه يمثلهم ،يناسبهم، ينتمي إليهم،أذن كيف يكون الحكم شرعيا ،ولا يخل بالعقد القائم بينه وبين الناس!!المواطن في ليبيا الجريحة يشعر بغربة مع نظام سرت الإرهاب، بعزله عنه، بانقطاع الصلة ،بينهم وبينه،بين طموحاته و آماله،وبين توجهات العصابة الحاكمة،التي تعبر عن رغبات القذافي، اكثر مما تعبر عن رغبات المواطنين.. تصبح الشرعية هنا شرعية ثورية!! وما يؤكده فكرة القانون الوضعي الشرعية والمبادئ المؤسسية في أي نظام هي استمرارية المبادئ المستقرة ،والمتعاقد عليها في إطار العقد الاجتماعي ،رغم تغير أسماء الحكام، أو اتجاهات الأحزاب الحاكمة..فالبلاد ذات النظم السياسية المستقرة مثل الولايات المتحدة الأمريكية رغم تغيير الأحزاب السياسية الحاكمة لها،تبقى دائما السياسات العامة ثابتة بوصفها مبادئ تعبر عن رغبات واحتياجات الناس التي تضمنها العقد الاجتماعي... وهذا هو الفرق بين الحضارة والتخلف الناس في ليبيا المكلومة يحلمون بانقشاع "الجثامة" ,يحلمون بالحرية، والديمقراطية الحقيقية،بتداول سلمى للسلطة, يحلمون بمواجهة حقيقية مع الفساد، والفقر ،و المحسوبية ،هذه أحلام الناس وطموحاتهم التي يأملوا أن يوقعوا عليها في عقد جديد مع نظام ديمقراطي جديد!!
 

د/ جاب الله موسى حسن

 

allah60@yahoo.com

 

 

أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى

 

الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.