منبر الكتّاب

 

 د/ جاب الله موسى حسن


18/04/05


 

 

!! صقر مطاع من الألف للياء


كل شيء يتطور ويتجدد حتى جلد الإنسان دائم التجديد ،وبالقطع التطور يعنى التقدم إلى الأحسن ويقال أن الديمقراطية كالخمر كلما كانت لها جذور في القدم كلما ارتفعت قيمتها وعلا شأنها و أصبحت قدوة لكل جديد،فالديمقراطية كل من أدمنها لا يستطيع أن يتخلى عنها وتصبح جزءا من كيانه تسرى في عروقه وتختلط بدمائه . فلو أخذنا بريطانيا كمثل لدولة عريقة في ممارسة الديمقراطية لوجدنا الحياة السياسية بها لها طعم ومذاق خاص فالشعب الإنجليزي أدمن الديمقراطية و أمن بها مثلما أمن بالماء والهواء كعناصر أساسية لاستمرارية الحياة وكلما تعمق الشعب في ممارستها زاد احترامه وتمسكه بها كطوق نجاة حتى لا يغرق في جهالة النظم الديكتاتورية.الديمقراطية إذا ذاق شعب طعمها تلذذ وتفاعل معها وتمسك بها حتى تصير جزء من كيانه

وخلال الربع الأخير من القرن المنصرم ظهرت ديمقراطيات لها العجب وانتشرت انتشار النار في الهشيم خاصة في أفريقيا حيث ظهر في ربوعها زعماء من أدعياء مقولات "لا ديمقراطية بدون مؤتمرات شعبية" "من تحزب خان" "التعددية إجهاض للديمقراطية" والديمقراطية من هذه المقولات ومروجيها براء.فمنهم من جاء على ظهور الدبابات والمدافع في انقلاب عسكري ورغم هذا تجدهم ينادون بالديمقراطية نداء لا يتفق ومنطق الأحداث ولكن ذرا للرماد في العيون لأقناع الدول الديمقراطية انهم اكثر ديمقراطية من دول الغرب ذاتها. ينادون بالحرية وهم إلى الحرية لا ينتمون وفى واقع الأمر هم يعشقون الدم والموت والدمار، وهم من هواة بناء الديكورات الشعبية والفاعليات الشعبية يعشقون الخطب والوعود وكلها إلى إدراج الرياح ذاهبة والى عالم النسيان مثواها. يتحدثون كثيرا ويفعلون قليلا. احتفالاتهم لا تنتهي وشعوبهم متشحة بالسواد شاكية باكية للموتى أحوالهم!! هذه الدول تبنى هياكل سياسية لتفاخر بها وحقا فهي هياكل لا جسد لها ولا روح فارغة المعنى جوفاء الهدف ،الحياة النيابية ليست زورا وبهتاناً ،بل هي مواقف وخلود. وليطيروا عبر البحار والمحيطات وليجدوا مجالس ناطقة معبرة عن شعوبها مدافعة عن حقوق بنيها . ففي بلاد أدعياء الديمقراطية تتمركز السلطة في يد رجل واحد ويطلق علية" صقر" فهو السيد المطاع وهو الألف والياء البداية والنهاية فكل السلطات تبدأ به وتنتهي به! وبنظرة من الرأس ترتعش الدولة وتهتز "الأمانات" وتهتز الموازيين وتهرب المعارضة، هذه هي الحقيقة التي يعرفها الجميع ويحفظونها عن ظهر قلب وفى هذه الدول لا تعدو الديمقراطية إلا صدى للهتاف والتصفيق داخل مبان فارغة من الحق والحقيقية.وبعد عملية تزوير مفضوحة لإرادة الشعب من صانعي الإثم وبإغلاظ الإيمان أن سيناريوهاتهم الشعبية وتصعيدا تهم القبلية نقية نقاء ماء المطر رغم قذارتها قذارة مياه النهر الصناعي و برك الصابري والمحيشي، و أصحاب الحق المهضوم يلجئون إلى الله ملاذهم الأخير، يطلبونه ليل نهار ولكن الذين يجلسون على الكراسي لا يرون ولا يسمعون بعد أن فقدوا السمع والبصر وهكذا ضاع الحس السياسي عند الجميع فرغم نداءات المعارضة المتكررة وكثيرا ما تصيب كبد الحقيقة ولكن ما يسمى "بالأمناء" لا يجيبون عن سؤال أو يستجيبون لنداء فالأمس مثل اليوم الذي لا يختلف عن الغد، ولا غرابة في نظام كهذا يستند إلى مجموعة من المنتفعين الذين يقفون بصلابة وراء مصالحهم الخاصة ويتاجرون الممنوع ويسمون أنفسهم بالأمناء! ولهم كوادر تنشر الفساد في أروقة و دواوين "الأمانات" إلى درجة أن أصبحت الرشوة شريعة المتعاملين والعملة الرائجة لقضاء الحاجات ،وفى ظل مقولة "لا ديمقراطية بدون مؤتمرات شعبية" يعاني الكادحون الذين لا حول لهم ولا قوة تسندهم ،وهناك شرعية ثورية حديدية تهددهم إذا احتج الفكر أو نطق اللسان، وهكذا يصبح الشعب مسلوب الإرادة يركن إلى الإحباط واليأس وينسى حقوقه خاصة السياسية منها ويغط في نوم عميق مما يسهل لشراذم اللجان الثورية مزاولة نشاطها دون عتاب أو عقاب.

ومن خلال هذا الإحباط المفجع تنشط أسلحة الإعلام الفتاكة بكل أكاذيبها وتضليلها وان ديمقراطية هذا الشعب فاقت ديمقراطية الغرب ومن يسمع هذا يدخل في روعة أن نجم الغرب السياسي في طريقه إلى الأفول وان ما تمارسه دول الغرب هو نوع من الدجل السياسي

وديمقراطيتهم أصبحت موضة قديمة عفي عليها الزمن، وعلى دول العالم أن تنظر بعين الغيرة والحسد إلى الديمقراطية التي تتمتع بها الجماهيرية!! بينما الفساد وصل إلى نخاع السلطة فنجدها مصابة بفيروس تزوير الحقائق ومصادرة الحريات مما يؤكد أن هذه السلطة غير جديرة بتواجدها على الساحة السياسية.ويخرج علينا إعلام السلطة دون حياء أو خجل أن الجماهير غارقة في بحور الديمقراطية وان ديمقراطية سرت قد فاضت حتى كادت تغرق دول العالم اجمع مستخدمة دعاية ساذجة ألفاظها اضخم بكثير من معناها رغم أن شعبنا المكبل والأسير أصواته مبحوحة, بل مخنوقة حتى لا تكاد تسمع همسا حقا أنها ديمقراطيات آخر زمن !!

د/ جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com

 

 أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى

 

الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.