منتدى القراء

 

 د/ جاب الله موسى حسن


20/04/05


 

 

من شرادم ثورية ... الى روابط شبابية ... ياشعبي لاتحزن !!

 

عرفنا منذ زمن طويل" تنظيم اللجان الثورية!" ودائما ينظر إليهم على أنهم أعداء النجاح ،وازدادت قاعدة هذا التنظيم حتى اصبح اكبر التنظيمات و أكثرها قمعية ودموية ، وبلغت قوته حدا جعلت كل ناجح يشعر بالندم على ما بذله من جهد وما حققه من نجاح ،ويتمنى لو عاد إلى صفوف المغمورين لينعم بالهدوء ،ويحمى نفسه من السهام المسمومة التي تصوب إليه من كل اتجاه.. ثم ظهر بعد ذلك "تنظيم الروابط الشبابية" وهو لا يقل قوة وفاعلية عن شقيقه تنظيم اللجان الثورية في نصب العداء لكل من لدية أمل...!!

المفروض أن يكون المناخ صحيا في المجتمع وان يسعى كل فرد إلى تحقيق أحلامه في الثروة بشرط أن تكون من حلال ..وفى النجاح بشرط أن يصل إليه بالجهد وليس بالانتهازية و التزلف للجان الثورية....لكل إنسان حق وفى الترقي والتقدم بشرط أن يكون ذلك عن جدارة وليس بالنفاق أو الوساطة أو المحسوبية يا أول جماهيرية!!... وتختلف طموحات الناس بحسب قدراتهم وتطلعهم إلى تحسين أوضاعهم ..وهذه الطموحات مطلوبة.. والمجتمع السوي هو الذي يشجع الطموح في الشباب في وقت مبكر ويتيح الفرص لأصحاب القدرات الحقيقية من المتطلعين إلى مواقع أعلى يستطيعون من خلالها العطاء وخدمة المجتمع... أما إذا كان المجتمع قد أصابه الخلل فانه يسمح بإعطاء الفرصة لأعداء الطموح لقتل كل موهبة في مهدها و أبعاد كل من يبشر بالتقدم عن ساحة العمل ، وتكون النتيجة أن يعمل من يحتلون المواقع وفقا لقاعدة ،"أنا وبعدي الطوفان"، ويمارس كل ما لديه من قوة ليبدو في الصورة وحده،وكأن الله لم يخلق غيره يصلح لهذا الموقع، وكأن مستقبل العمل رهن بوجوده وبمجرد اختفائه سوف ينهار كل شيء ولن يستطيع أن يملأ الفراغ بعده أحد. ولذلك بدأنا نسمع عبارة إذا ذهب فلان فليس هناك من يصلح بعده وكأن المجتمع الليبي اصبح عقيما.....يا سبحان الله!!

هذه الروح نلمسها في كل مكان وفى كل مستوى ابتداء من موقع رئيس قسم في "أمانة" أو مدير شركة إلى أعضاء "اللجنة الشعبية العامة". .. وبهذه الروح يتم بنجاح كبير شن حملات مدبرة ومخططة على كل من لديه الطموح والمقدرة على تولى مواقع اكبر، وليس الدافع كراهبة النجاح والناجين فقط, ولكن يضاف إليه الدافع إلى محاربة أصحاب الطموح بتشويه مقاصدهم وتحويل طموحهم إلى مادة للسخرية بدلا من أن يكون موضع اعتبار وتقدير.. ولقد بدأت الحملة على أصحاب الطموح بنكتة ضحك لها الناس عن المشتاق الذي يكاد يتحرق شوقا إلى منصب الوزير وليس أمين على اعتبار أن الأمين لا توجد لديه مقومات الوزير لأن الوزير يجب أن يكون مؤهلاً علميا وأخلاقياً ولا يعمل إلا في ظل نظام ديمقراطي واضح المعالم ثابت الأركان، ومع تكرار النكتة ترسخت في العقول فكرة السخرية من الطموح و أصحابه، والخلط المقصود بين الطموح المشروع الذي يجب تشجيعه ،والانتهازية المرفوضة المكروهة التي يجب محاربتها ،و أصبحت هذه التهمة جاهزة تطارد كل من يفكر أو يسعى إلى التغيير، وتحقيق أحلامه في تجنيد مواهبه وقدراته لمصلحة الوطن السليب . ونجح الذين كانوا يهدفون إلى إقصاء أصحاب الطموح المشروع ودفعهم إلى إنكار الطموح واختيار البقاء في الظل بعيدا عن الأضواء ،بل ورفضهم للمناصب لكي لا تلصق بهم التهمة بأنهم من المشتاقين.. إلى حد أن القذافي صرح في أحد الأيام بأنه يجد صعوبة في إقناع بعض الشخصيات الصالحة "للأمانات" بقبول المنصب.. وبذلك فإن تحققت غاية أعداء الطموح "اللجان الثورية" وهى إخلاء الساحة تقريبا من أصحاب القدرات والخبرة وازدياد أعداد الذين لا يتمتعون بالطموح ..أو أصحاب القدرات العادية والمغمورين ..وذوى الشخصيات الباهتة الذين يفتقدون الرؤية السياسية ولم يؤهلوا أنفسهم لمسئولية ولم يفكروا فيها..وبهذا نجحت سياسة النظام في تهميش الوطن وتغييبه عن الساحة الدولية!!

أقول ذلك لأنة اصبح ملموسا أن كل صاحب طموح اصبح يخفى طموحه ،وكأن الطموح تهمة أو جريمة.. وكل صاحب موهبة اصبح ينكر موهبته ،وكأن موهبته عيب وحتى لا يضع نفسه في موضع اتهام .. وكل من يجد نفسه قد اصبح تحت الأضواء يسارع بالابتعاد عنها خشية أن يطارده الاتهام وتلسعه السنة السخرية وتشوه صورته… وبذلك خسرت ليبيا كثيرا من الثروة البشرية النادرة التي تحرص عليها الدول لمجرد أن جعلنا نكتة تتحول إلى قاعدة مستقرة للحكم على الناس.. واعتقد أن الأمر يحتاج إلى أن يؤخذ بجدية قبل أن يندثر شعبنا وتضيع من أيدينا عقول وقدرات يحتاجها العمل العام بعد الخلاص من نظام سرت الشر... يجب نفعل كما تفعل المجتمعات التي تؤمن بالتجدد والتقدم ،ونوقف هذه الحرب الخبيثة التي يشنها نظام سرت الجهل على أصحاب الطموح وعلى الناجحين!!

ولن يكون ذلك إلا بدارسة متأنية للحالة السيكولوجية للثقافة الليبية بان نفرق أولا بين دور السخرية والإضحاك ودور العمل الجاد والهادف.. ونفرق أيضا بين المشتاق إلى منصب وهو غير صالح وغير مؤهل له و المشتاق إلى المنصب وهو أهل له، وتتوافر فيه الصفات الأخلاقية والكفاءة والخبرة التي تؤهله وتجعله مستحقا له عن جدارة، ولابد أن نؤمن بان الاشتياق في ذاته ليس جريمة..وليس خطأ.. وليس عيبا..ولكن معيار التفرقة هو الكفاءة والصلاحية والنزاهة والتكوين ..وفرق بين الطموح المشروع والطموح غير المشروع.. وبالتالي هناك فرق بين المشتاق الذي يسعى إلى هدفه بالتسلق والنفاق والادعاء والانتهازية والتقرب إلى القذاذفة، والمشتاق الذي لا يسلك طريقا لتحقيق حلمه إلا بالعمل والخبرة والجدية .. وان لم نفعل ذلك بعد زوال هذا النظام المهترئ فأننا نصادر أحلام أجيال ونحرمها من حقها في وطنها وهذا ما يقوم به نظام القذافي الآن تحت عباءة اللجان الثورية الخضراء!!

وبعد ذلك لا باس من أن يكون المشتاق موضع سخرية أن كان بلا موهبة ولا جدارة على أن يبقى مبدأ الرجل المناسب في المكان المناسب هو المبدأ الحاكم لكي لا نقتل الطموح، والأمل في أجيال تتفتح للحياة ومستعدة للعطاء لان فقدان الأمل اخطر من فقدان أي شيء آخر .. ويكفي ما أحرزه أعداء النجاح من انتصارات طيلة الخمس والثلاثون عاما الماضية، انتصارات حققها تنظيم اللجان الثورية في محاربة النجاح وبجدارة ، وخاصة عندما فرضوا على كل طالب حاصل على الثانوية العامة بتقدير جيد جدا وما فوق أن يذهب إلى الكليات العسكرية وبشكل قسري، ومن جراء ذلك اصبح الطلبة لا يسعون إلى التفوق والنجاح،بل الحصول على اقل درجة حتى لا يدخلوا الكليات العسكرية وهذه هي انتصارات أعداء النجاح في جماهيرية فرحات السعيدة!!

أم أعداء الطموح والمتمثل في تنظيم لجان التصفية الجسدية فسياسته معروفة لدى كل الليبيين تنظيم قائم على تصفية أصحاب الطموح جسدياً!! يا شعبي لا تحزن!!
                

 د/ جاب الله موسى حسن

 

Jaballah60@yahoo.com

 

 أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى

 

الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.