يجب إزاحة هذه الجثامة!!
نعم الليبيون أعطوا.. والليبيون ينتظرون.. استجاب الليبيون لنداء الواجب وطردوا
المحتل الإيطالي ومن حقهم العيش الكريم في ظل حياة افضل. الناس في وطني الجريح
تريد دخلا ييسر بعض مشاق الحصول على الحد الأدنى من متطلبات الحياة…. والموظف
يتمنى أن يرتفع راتبه إلى المستوى الذي يعيد له كرامته وعزة نفسه ويستغني عن
الرشوة والتملق ..والناس تريد من الموظف داخل "أمانات" القذافي أن يقضى لهم
حاجاتهم المشروعة..والناس تريد مساكن..تريد عدلا فلا يتم القبض على الابن باسم
"الزندقة!" ويظل في السجن شهورا و أحيانا سنين دون محاكمة.. الناس تريد أن تختفي
سلطة القبض لمجرد الاشتباه.وتريد أن تكون المحاكمات أمام المحاكم العادية..وتريد
إلا يحرمهم القذافي من أموالهم كما فعل برجال الأعمال والمقاولين.. أنها كلها
طلبات لا يمكن لأية دولة يحترم نظامها حقوق الناس أن ترفض تحقيقها!! طلبات أولية
أساسية وبسيطة..وقد ثبت أن الدكتاتوريات ـ نظام الانفراد بالسلطة ـ ..لا توفر
أبدا لشعوبها ـ هذه الحقوق الأولية والأساسية والبسيطة!!
والحقيقة المرة أن الليبيين في العهد الملكي كانوا يطالبون بمزيد من الحريات،على
اعتبار أن الديمقراطية هي المزيد من الديمقراطية .. هكذا كان حال الليبيين في تلك
الحقبة الحافلة بالوطنية والحماس الوطني.. بينما الغالبية العظمى من الليبيين في
هذه الأيام التعيسة لا يدركون قيمة المطالبة بالنظام الديمقراطي. الرجل الذي قارب
الآن سن الستين أي سن التقاعد ولد وتربى ونشأ واصبح شابا ثم رجلا ولم يحظ طوال
الخمس والثلاثين عاما الماضية بممارسة أي حق من الحقوق التي يوفرها النظام
الديمقراطي، لهذا عندما طالب المثقفون في الجامعات في حقبة السبعينيات 1970s
بالنظام الديمقراطي لم يجدوا حماسا شعبيا وقوة ضاغطة تطالب بهذا النظام!!
يضاف إلى الجهل الشعبي لعدم ممارسة حقوقه السياسية أن يسيطر الفقر والجهل على
عشرات المئات من الليبيين.. الفقر وحش مفترس يحطم نفسية الإنسان ويجعله باستمرار
يواجه المشاكل التي لا يملك المال الذي يستطيع به أن يواجهها..هموم مطاردة السلع
التموينية وحليب "غوط السلطان" عذاب متلاحق يتجدد مع كل صباح.. كيف وهذا حاله أن
يفكر في الديمقراطية التي أصبحت ترفاً يصعب الحديث عنها .هذه هي الحقيقة المرة
والسوداوية التي تدفع الغالبية العظمى من الليبيين ثمنا باهظا لعدم معرفتها
بالنظام الديمقراطي ومن ثم انعدام الحماسة للمطالبة به.ولذلك فلا حل لمشاكل ليبيا
إلا بإزاحة هذه الجثامة وقيام نظام ديمقراطي تعددي.. وكي يفوز حزب الأغلبية ليصل
إلى السلطة لابد أن يسترضى أكبر عدد من الناس أي يكسب رضاء وتأييد عدد كبير من
الفقراء والطبقة المتوسطة.. وهكذا تتنافس الأحزاب على إرضاء غالبية
الشعب.والملاحظ في ليبيا القذافي الناس يحاولون إرضاء الصقر الأوحد صاحب السلطة
المطلقة.. وبدل أن تتجه الجهود إلى رفع مستوى الشعب يصبح على الشعب أن يتقرب
للقذافي وعشيرته. ومن يرضى عنهم القذافي هم الذين يتولون كل المراكز والتي
بمقتضاه تحولت ليبيا إلى احتكار لرجال القائد المفكر!!.. وبدل أن تكون المنافسة
لحساب خير الشعب تكون المنافسة للتقرب للقذافي فهي الموصل للمراكز ولتحقيق
الأطماع.. وهكذا انتشر النفاق وتحول صاحب السلطة المطلقة من كونه إنسانا معرضا
للخطأ إلى مفكر ومعلم.و. و!!
د/
جاب الله موسى حسن
Jaballah60@yahoo.com
أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى