منبر الكتّاب

 

 د/ جاب الله موسى حسن


22/04/05


 

 

 

يا وطن ضحكت..!!


أين نحن من منظومة الدول التي تصنع لها مكانا في التاريخ ألان؟ كيف نتصور أن بإمكان شعبنا أن يساير لغة العصر في التقدم والرقى وهو فاقد الإرادة مكبل الحرية ،ويعاني من فقدان الأطر المرجعية؟!

إذا لم ننظر حولنا ونرى كيف تقدمت الدول الأخرى سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية أو الإدارية ،لن يكون لنا موقع في التاريخ إلا كبلد للمنفى يقذف فيه كل عقل مغلق وكل منبهر عاجز. كما قلنا في مقالات سابقة أن آفة بلادنا هي غياب الديمقراطية وانتشار الإرهاب والفقر والبطالة والفساد، ولكننا نضيف ألان سادسة وهى عنصر لا يقل أهمية عن سابقيه ألا وهو التخلف الإداري الرهيب والذي يعشش في كل "الأمانات" كمثل خيوط العنكبوت التي لو افلت من إحداها ترديت في الأخرى!!

ومما دعاني لهذه العبارة هو ما اكتشفته عند رجوعي من الولايات المتحدة الأمريكية داخل هذه "الأمانات" المهترئة من محاربة كل ما هو جديد في مجال العلم والتقدم ووضع العراقيل أمام كل من يحاول أن يستخدم التقدم العلمي الحديث في مجال الكمبيوتر ووسائل الاتصال رغما أن القائمين وهذه آفتهم غير ملمين بمدى هذا التقدم ولكن الأصل عنهم أن كل شيء ممنوع حتى يحصلوا على تصريح من الأمن الداخلي والخاضع كما نعلم جميعا لأهواء قيادات اللجان الثورية!!

والكل يعرف إذا لم يتم التصريح بدخول كل مكونات هذه الأجهزة المتقدمة بدون أي عوائق أو موافقات أمنية فلن نستطيع أن نواكب التقدم الذي تأخرنا عنه كثيرا ،كما أن برامج الكمبيوتر في كل فن من الفنون لابد أن تعفى من أي عراقيل أو ضرائب عليها، بل لابد أن تدعم الدولة كل البرامج التعليمية.إلا إذا كانت السلع التموينية أفضل من مكونات الأجهزة المتقدمة!! وهذا ما نخشاه وخاصة بعد ما تم إطلاق اسم "السلع الاستراتيجية" على السلع التموينية.. يا وطن ضحكت..! قالك دولة!!

لابد على كل المسئولين في هذا البلد الذبيح أن يسافروا إلى البلدان المتقدمة في الإدارة وكثيرا ما يسافرون ولكن لأسباب أخرى! ليروا بأنفسهم كيف تسير الإدارات هناك. و أما أن تُعقد لهم دراسات إجبارية يقوم بالتدريس فيها خبراء ويفضل أن يكونوا من الأجانب لأننا لا نحترم خبرائنا الوطنيين إلى الآن وهذا أمر مؤسف ولكنه واقع لابد من معايشته حتى يقظى الله أمرا كان مفعولا!! لقد استكثرت من كلمة" لابد" مثل ما نستكثر في كلمة"يعنى" في غرف البالتوك في كل ما اعرض لأني لا أرى غير هذا السبيل للتخلص من هذه الجثامة بعد توفيق من الله وعونه . لقد أسمعت إذ ناديت حيا ... ولكن لا حياة لمن تنادي!!
 

د/ جاب الله موسى حسن

 

allah60@yahoo.com

 

 

أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى

 

الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.