كذب في كذب!!
سمعنا في الآونة الأخيرة بان نظام سرت سوف يلاحق بعض الضباط الكبار ويحاسبهم على
ما اقترفوه من فساد وسرقة أموال رغم معرفتنا عن عدم جدية نظام سرت في تقديم هؤلاء
الفاسدين والمفسدين في الأرض... القول بتقديم "الأرانب السمان" للمحاكمة هو كذب
في كذب … وكل الدول التي قام فيها حكم يحتكر السلطات كان تبرير هذا الاحتكار هو
تفريغ الوطن من رأس المال الوطني وسجن رجال الأعمال!!
ماركوس حكم الفلبين سنوات طوال وخلالها طالب الشعب بحقوقه السياسية مرات ومرات
وكان ماركوس صاحب السلطة المطلقة يرفض الحريات السياسية مدعيا انه يكرس كل جهوده
لرفع مستوى حياة الشعب وفى بضع سنين من قيام النظام الديمقراطي حدثت المعجزة
الاقتصادية و أصبحت الفلبين إحدى النمور الآسيوية.!!
والجنرال بينوشيه الذي طاردته العدالة سنوات عديدة قام بانقلاب المعروف في شيلي
ضد حكومة الرئيس اليندي المنتخب من الشعب ديمقراطيا ..ادعى الجنرال انه يفرض
السلطة المطلقة لينهض بالاقتصاد وليرفع مستوى الطبقات الفقيرة.. لم يحقق النهضة
الاقتصادية .. وتحققت اكبر نهضة اقتصادية في تشيلي خلال سنوات الديمقراطية
القلائل!!
ثم سوهارتو ..هل لو كان قد حقق فعلا للشعب الرخاء كان الإندونيسيون سيثورون ضده..
إندونيسيا بين أغنى دول العالم بمواردها الطبيعية.. ولكن السلطة المطلقة لم توفر
لشعب إندونيسيا أي تقدم اقتصادي..بل تخبط اقتصادي دفع الشعب الإندونيسي ثمنه!!
السلطة المطلقة تحتكر السلطات وتنفرد بها وهذا يعني احتكار الاقتصاد ولكن النظام
الديمقراطي يتيح قيام الأحزاب ويفتح المجال أمام المنافسة الحزبية ولا شك أن
البرامج الاقتصادية هي أهم ما تقوم عليه برامج الأحزاب.. هذه البرامج المتنوعة
تطرح على الساحة مختلف الأفكار والآراء خصوصا بالنسبة للسياسة الاقتصادية وهكذا
يحاول كل حزب أن يبحث عن افضل ما يراه لاقتصاد الدولة..والشعب يختار. بالعقل هل
احتكار السياسة الاقتصادية لسلطة مطلقة افضل أم أن تتصارع الأفكار والبرامج
والشعب يختار؟! ولكن لمن تُقرع الأجراس في وطني المكلوم؟!
والفساد يكون اكثر انتشارا في الدول المحكومة بالسلطة المطلقة لان خيرات الدولة
تكون بين يدي طغمة النظام الحاكم والنصيب الأكبر من هذه الخيرات هو لأهل الثقة
وصلة القرابة . في الدول الديمقراطية فساد ولكن أحزاب المعارضة والمجالس النيابية
والصحافة والإذاعات كلها عيون تفتش وتنقب عن الفساد وتكشفه فتكون المحاكمات ..وها
نحن نرى محاكمات رؤساء وزارات في إيطاليا ووزراء ورؤساء أحزاب تحاكم في
فرنسا..وهكذا.أمر الله سبحانه وتعالى الأنبياء بان يتشاورا في أمور الحكم ونظامه
وقواعده وقد أصر الله على ذلك في كتابه الكريم القران دستور انزل الله للعالمين
أصر على الشورى وتكرر الحرص في آيات كثيرة. انه كذب في كذب تقديم "الأرانب
السمان" للمحاكمة، انتهاكات حقوق الإنسان السياسية وسجن رجال الأعمال بدون محاكمة
يقلب الأوضاع فالحرية الاقتصادية والسياسية، هي التي لها الفرص الكثيرة لتحقيق
الرخاء الاقتصادي..وانظروا إلى دول العالم.. وعودوا إلى تعاليم الله!!
د/ جاب الله موسى حسن
allah60@yahoo.com
أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى