رياح التغيير قادمة!
التغيير هو سنة الحياة.. فلا شيء يدوم لان الدوام هو لله وحده سبحانه وتعالى.
ولكن من يسمع ومن يفهم ومن يعي ومن يتعظ أو يقتنع بان الحياة زائلة وان الجاه
والمناصب إلى زوال مهما طال الزمن ومهما ابتسم الحظ.! القذافي يتصور أن من خلقه
لم يخلق سواه ويعتقد انه شخصية خارقة ومفكر وصاحب نظرية ـ رغم كونها عبثية!ـ لا
يمكن الاستغناء عنه.. رغم أن الزمن اثبت أن العجلة تدور وستدور به أو من غيره...
حيث تتساوى الرؤوس أمام الخالق جل وعلاه دون اعتبار لمنصب أو جاه أو ثروة...
هؤلاء الذين اغتصبوا السلطة تحت جنح الظلام يتصورون انهم علية القوم وانهم سادة
البشر وانهم طبقة فوق كل الطبقات ،وانهم فوق القانون فلا يتساءلون كما تساءل عامة
الناس.. هؤلاء يقفون اليوم في مهب الرياح ..رياح التغيير العاتية!!
والناس في الوطن المكلوم لا تطلب أو تتوقع التغيير من اجل التغيير. ولكنها تطلب
التغيير إلى الأفضل من اجل الإصلاح..وهى تتطلع إلى وجوه جديدة شابة قادرة على
العطاء والدخول إلى عصر جديد بأفكار جديدة ومشروعات طموحة.. وجوه لم يعف عليها
الزمن ..وجوه تعمل من اجل مصالح الناس وليس من اجل مصالحها الشخصية
والقبلية.,.وجوه تتنافس في حب ليبيا..لا تفكر بمنطق ماذا أعطتنا ليبيا و إنما
هاجسها ماذا سنعطي لليبيا.التغيير الذي يتوقعه الناس هو تغيير في المفاهيم
والأساليب وليس مجرد تغيير ..فليس المهم تغيير النظام القائم وإنما الأهم هو
اقتناع الجماهير الكادحة ونصف الكادحة اقصد الموظفين التي تشكل غالبية لا تقل عن
العمال بان الحكومة القادمة لها برامج إصلاحية وأياديها طاهرة فعلا وليس قولا
..ولا يسعون إلى مكسب أو مغنم و إنما يسعون إلى إرضاء ضمائرهم بان يردوا لليبيا
جزءا من الدين الذي يثقل أعناقهم جميعا.. فهي أمنا التي على أرضها ولدنا وفى
ربوعها وظلالها كبرنا وتعلمنا ..ومن خيرها جاءت ممتلكاتنا وثرواتنا ..وفى ترابها
ستوارى أجسادنا بعد عمر طال أو قصر..
والتغيير معناه إصلاح ،والإصلاح يأتي عن طريق الشباب...فالشباب هم عماد المستقبل
وحكامه.. وبالتالي يجب أن يكون لهم دور ورؤية للمستقبل ..فمن غير المعقول أو
المقبول أن ندخل الألفية الثالثة بنفس الوجوه والمقولات التي سئمنا منها.. وذلك
لا يعني عدم الاستفادة من حكمة بعض الكفاءات الليبية النادرة الموجودة داخل الوطن
الكفاءات التي تتمتع بالسمعة الطيبة واليد الطاهرة.
والتغيير يعني محاكمة الشخوص التي خدمت في عهد القذافي وتلونت باللون الأخضر!..
ويعني الخلاص من أنصار النظام الشمولي الذي فتك بليبيا وعلم الناس الخنوع
والمسكنة لأنة امسكهم من لقمة العيش ..فاستكانوا وتعلموا السلبية وكأن الوطن ليس
وطنهم لشعورهم بأنهم غرباء في وطنهم التغيير نفهمه بأنه يعني الإصلاح والحرية
والديمقراطية..ونتطلع إلى ذلك اليوم الذي تتداول فيه السلطة بشكل سلمى. كما أن
التغيير الحقيقي هو في إقامة دستور جديد يتمشى مع المتغيرات الجديدة في عالم
العولمة والتواصل الإنساني
د/
جاب الله موسى حسن
Jaballah60@yahoo.com
أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى