منبر الكتّاب

 


16/04/05


 

 

الغارة الإمريكيه التأديبيه .. من المسؤول !؟

 

 

تصادف هذه الأيام ذكرى الغارة الإمريكيه على ليبيا عام 1986 ولاشك أن لتلك الغارة ضحايا وذكريات أليمه .. ضحايا من المدنيين والعسكريين ... من يتحمل مسؤولية موتهم ؟؟ ... قد نبادر بالقول  بأن أمريكا هي التي تتحمل المسؤولية بالدرجة الأولى ! .. ولكن الحق أن القذافي هو أول من يتحمل مسؤولية هؤلاء الضحايا الذين عرضهم بتصرفاته الطائشه والإرهابيه في المحافل الدوليه لهذه الغارة العدوانيه التي صبت قنابلها ونيرانها على رؤوس هؤلاء الأبرياء بينما القذافي وأولاده كانوا وقتها مختبئين في (( جحر عميق )) في مكان مجهول تحت الأرض يشبه إلى حد كبير جحر صدام حسين ( أبو المعارك ) بعد أن تم إعلامهم من قبل السوفييت بموعد الغاره (!؟) .

 

تذكرت -  مع ذكرى الغارة  -  حكاية ( خط الموت ) الذي يقال أن أن القذافي قد خطه -  في الثمانينيات - في عرض البحر قائلا ً أن ( دونه الموت ) !!.. فجاءتنا الطائرات الإمريكيه - كالطير الأبابيل - لتضرب عمق الآراضي الليبيه - وراء خط الموت بكثير ! - ولتصب جام قنابلها على رؤوس الشعب الليبي البرئ وأولاده  لا على رأس الأخ العقيد وأولاده   !! .

 

لقد تركوه ( الروس والإمريكان ) - إبان الحرب البارده -  يمارس مغامراته ومشاغباته هنا وهناك مادامت تدور في نطاق الخط العام المرسوم المتفق عليه مستندا ً في إستعراضاته الفارغه تلك على الظهر السوفيتي والمعسكر الإشتراكي الذي كان يزوده بالأسلحة بأثمان خياليه .. أسلحه لا تسمن ولا تغني من جوع  (!!) . وكانت حكومة  الولايات المتحده آنذاك - في عهد  الرئيس ريغن الذي خط سياسة الصقور التي يتبعها بوش حاليا ً -  تحتاج  - لتنفيذ مخططاتها الحربيه ومشروع حرب النجوم - إلى ( بعبع ) ( وعدو ) تنفخ في صورته الإعلاميه وتضفي عليه صفات ( الخطورة القصوى ) و ( الإرهاب المرعب ) لتخيف به الشعب الإمريكي من جهة وتبرر به سياساتها الخارجيه ولتخيف به دولا ً إقليمية في المنطقه من جهة أخرى  وكان القذافي - بوعي أو بغير وعي - يحقق لإمريكا هذه ( الخدمه ) القذره خلال فترة السبعينيات والثمانينيات بتصرفاته الحمقاء وسياساته الرعناء !!؟؟

 

ولكن وحينما تجاوز القذافي الخطوط ( الإمريكيه ) الحمراء في عملية تفجير الملهى الليلي الذي يرتاده عسكريون إمريكيون في برلين كان الرد الإمريكي – رد ريغان – هو حملة تأديبيه كانت بمثابة عملية ضرب مؤلمه على أصابع اليد !! .. تمثلت في الغاره الإمريكيه على ليبيا 1986 والتي راح ضحيتها عشرات أو مئات الليبيين بينما كان القذافي - الذي أعلم بتوقيت هذه الغاره ؟ - قد نجا برأسه هو وأولاده في مكان بعيد آمن تاركا ً  إبنته بالتبني - إبنة غير شرعيه لإحدى الضابطات المتوفيات - في قصره توجه مصيرها المحتوم ! .

 

شعر القذافي حينها بمزيج من العار والمهانه .. لكنه -  وهو الراغب في التشفي والإنتقام دائما ً ولو حتى من الأبرياء - ولأنه كان لايزال حينها مستندا ً على الدب الروسي  فقد بادر إلى إعطاء الأوامر لأجهزة مخابراته الخارجيه بتفجير طائرة إمريكيه إنتقاما ً للمهانة والإذلال والتحجيم الذي تعرض له شخصيا ً ونظامه بسبب الغارة الإمريكيه ! .. وقام ضابط المخابرات الليبي ( عبد الباسط المقرحي ) بتنفيذ أوامر القذافي .. وهكذا وقعت جريمة لكوربي التي ذهب ضحيتها كثير من الأبرياء الغربيين .. وكان القذافي يعتقد أن الموضوع سينتهي عند هذا الحد (( وحده بوحده وكل واحد يلعب قدام حوشهم !! )) ولكن أتت الرياح بملاتشتهي السفن ولسوء حظ القذافي سقط الإتحاد السوفيتي و إنهار المعسكر الإشتراكي وفقد الظهير والسند القوي وأصبحت أمريكا هي القطب الأوحد وتلاشى هامش المناورات وإدعاء البطولات ! وإتخذت أمريكا وبريطانيا من قضية لكوربي أداة للضغط والإذلال والتخويف بل وللإبتزاز أيضا ً  ثم ولسوء حظه العاثر أيضا ً وقعت أحداث 11 سبتمبر لتتخذها أمريكا ذريعة لإطلاق يدها في العالم لترتبه على هواها  كما تشاء وربما لتصفية بعض الحسابات القديمه تحت دعوى محاربة الإرهاب !! .. وإنطلقت إدارة الصقور " الإنجيليين " تحاول إعادة تشكيل المنطقه وهي ترفع العصا الغليظه بوجه كل من يعارض أو يقاوم ! .. أسقطت حكومة طالبان ثم حكومة البعث في العراق وألقت القبض على صدام حسين بشكل مهين في جحر عفن للجرابيع ! .

 

رأي القذافي كل ذلك بأم عينه .. رأي مصير الرئيس العراقي المخلوع ومصير أولاده .. ورأي شماتة الشعب والعرب في صدام وأولاده ! .. وفهم الدرس جيدا ً وعلم - علم اليقين بل عين اليقين -  بأن التهديدات الإمريكيه البريطانيه هذه المره - وهذه المره فقط !؟ - هي تهديدات غاية ً في الجديه والخطورة لا لعب فيها ولا تمويه   ففر أولا ً إلى أحراش إفريقيا وتبرأ من سلسبيل العرب والقضية الفلسطينيه بحجج واهيه ظنا ً بأن هذا الوضع سيحميه ويحول بينه وبين الإستحقاقات القديمه فلما تأكد أنه لامفر سارع مرعوبا ً إلى أخذ وضع الإنبطاح وأحيانا ً وضع ( القطيطه !) وبادر بتقديم تنازلات هائله وتعويضات طائله وقدم ( المقرحي ) ككبش فداء آملا ً أن يتم إغلاق هذا الملف إلى الأبد  راجيا ً أن يقبل الغول الإمريكي بكل هذه التنازلات والإنبطاحات .. ولكنه ظل في خوف وقلق مستمر ومن حين لحين يصيح في تبرم وقلق ورعب : أين المكافأه التي وعدتمونا بها ؟؟ أين المكافأه يا أخ بوش ؟؟!! ...... تركته أمريكا كالمعلقه (( بين بين )) !! .. وهاهو حتى الآن  لايزال في حالة إنتظار - في قلق مستمر - لا يدري ماذا سيفعل الإمريكان به وبنظامه المتكلس الغريب وما يخططون له بعد الإنتهاء من إعادة تشكيل العراق !!؟؟ .. هل سيتركونه يمارس دوره كحارس أمين على أبار النفط وضابط أمن شرس وعنيد لقمع الإصوليين ؟ أم يحيلونه على التقاعد ؟ أو يجعلونه كبش فداء أخر بعد إنتهاء  مدة صلاحيته وإنتهاء دوره في المنطقه !؟ .

 

الإتحاد السوفيتي مات ومن مات فات وكل ماهو آت ٍ آت !

بالطبع كلمة (( طز )) من المؤكد أنها  لن تفيده بشئ  !.. ولو كررها ورددها ألف مره ! .

ولا " تيكا زنديك " ملكة جمال الإنترنت الإمريكيه اليهوديه  التي  منحها ( الأخ العقيد ) - إمام الأئمه - الجنسيه الليبييه وعينها سفيرة للسلام والنوايا الحسنه في الولايات الإمريكيه  !.

وحتى لو إفترضنا أنه قد أفلح ونجا من مخططات وإستحقاقات اللعبه الإمريكيه وخرج بصك غفران فإنه حتما ً لن يفلت من العدالة الوطنيه ولا من إدانة التاريخ ولن ينجو من عقاب السماء ! .

 

أخوكم المحب : سليم نصر الرقعي

 

 

الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.