26/04/05
|
العامل الداخلي والعامل الخارجي والتغيير !؟
تمكنت المعارضه اللبنانيه - أخيرا ً - وبعد جملة من النشاطات والتحركات الداخليه والخارجيه - من فرض إرادتها على الحكومه والواقع .. هاهي سوريا تنسحب رغما ً عنها ! .. وهاهي المعارضه على مشارف تسلم مقاليد الحكم .. وهاهم القادة الأمنيون ممن تتهمهم المعارضه بالفساد والإستبداد وممارسة الإرهاب يعلنون إستسلامهم واحدا ً بعد الآخر !.
دوالسؤال هنا كيف حققت المعارضه اللبنانيه هذا النصر وبهذه الطريقه السلميه ؟؟ هل بقوتها الذاتيه فقط أم بتظافر " العامل الخارجي " معها ؟؟
هل يمكن المقارنه بين المعارضه اللبنانيه والمعارضه الليبيه أم أن القياس هنا سيكون مع الفارق وتكون المقارنه غير ممكنه بشكل تام ؟؟ .. فالمعارضه اللبنانيه لها مؤسسات وأحزاب وقواعد شعبيه في الداخل وهي تعمل في ظل نظام دستوري ديموقراطي إنتخابي تعددي سواء من حيث التعدد الفكري أو السياسي أو الإعلامي بينما المعارضه الليبيه فهي مهاجرة وموجوده على غير أرضها وقنوات إتصالها بالشعب ضعيفة جدا ً والنظام الحاكم في ليبيا اليوم نظام ديكتاتوري شمولي أحادي قمعي رافض لوجود أية معارضه .. بل هو رافض لها كفكرة وكمؤسسه بل هو لا يعترف بوجود شئ أسمه معارضه أصلا ً !!؟
وعلى الرغم من وجود الفروقات الكثيره والكبيره بين الحالتين والوضعيين والنظاميين أي حالة المعارضه الليبيه بالقياس للمعارضه اللبنانيه ووضع حقوق الإنسان والحريات في ليبيا بالقياس للبنان ونظام القذافي المغلق الأحادي بالقياس للنظام اللبناني المنفتح الذي يقوم على التعدد إلا أنه يمكن التفكير بكيفية الإستفاده من هذه التجربه وكذلك الإستفاده من سائر التغييرات التي حققتها الكثير من المعارضات في دول أخرى في أسيا وأفريقيا مؤخرا ً مع ضرورة ملاحظة دور " العامل الخارجي " في إجراء هذا التغيير !! .. والعامل الخارجي أقصد به تحديدا ً الغرب بزعامة أمريكا ومدى مساندته للتغيير الذي تطالب به المعارضه فحتى التغيير الجزئي الذي تحقق في مصر بقرار " مبارك " ضرورة السماح بوجود منافسة في إنتخابات الرئاسه كان للعامل الخارجي الغربي الإعلامي والحقوقي والسياسي دور مهم ومساعد في إحداث مثل هذه التغييرات بلا شك مع عدم التقليل من شأن ودور نشاط المعارضه المصريه بشقيها الإسلامي والعلماني بهذا الخصوص ! ... أعني واقعيا ً وعند تحليل هذه التفاعلات والتغييرات لايمكن علميا ً وعمليا ً إهمال أثر " العامل الخارجي "! .. هذا العامل الذي يتمثل في دور الإعلام الخارجي ودور المنظمات الحقوقيه ودور الحكومات .. لا يعني هذا - على الإطلاق -التقليل من شأن " العامل الداخلي " فهو " العامل الأساس " وبدونه لا يمكن أن يكون هناك أي تغيير ولكن وفي الوقت نفسه لا يمكن دراسة هذا التغيير بمعزل عن مؤثرات وضغوطات " العامل الخارجي " فهو " عامل مساعد ومهم " في معادلة التغيير .. هذا شئ في إعتقادي يكاد يكون أمرا ً بديهيا ً ! .. ولا يجب هنا إعتبار كلامي هذا هو دعوة إلى طلب المعونة من الغرب في تحقيق الإصلاحات الداخليه المطلوبه ومناصرة قضية حقوق الإنسان .. فهذه مسألة أخرى يمكن مناقشتها ودراستها بناءا ً على هذه " الحقيقه " التي أقرها هنا من جهة وعلى أساس حقائق وحقوق وثوابت أخرى لايمكن تخطيها أو التقليل من شأنها وخطورتها ! .. بل كلامي هنا منصب على عملية " وصف ورصد وتقرير " ظاهرة واقعيه حدثت وتحدث في الواقع السياسي المنظور بشكل علمي وموضوعي لايمكن إغفالها أو إهمالها ! .
عموما ً هناك ملحوظه أو ظاهره غريبه لا حظتها في بعض الحالات يجب ملاحظتها ودراستها وهو تأثير " الطائفيه " على تحقيق الديموقراطيه ! .. لا أقصد هنا التأثير السلبي الذي يؤدي إلى التناحر والتفرق بل إلى تأثيرها كعامل مساعد مضاد للديكتاتوريه والأحاديه السياسيه .. أي كعامل مساند لإقامة نظام ديموقراطي تعددي يقوم على التوازنات بين القوى السياسيه والإجتماعيه .. فقد تكون البيئه ذات التركيبه الإجتماعيه والسكانيه والثقافيه الواحده الموحده هي بالفعل البيئه الخصبه للديكتاتوريه وللنظم الشموليه بعكس البيئات ذات التعدديه العرقيه والطائفيه والثقافيه - وبعكس الإعتقاد الشائع - هي التي تكون في العاده أكثر قبولا ً للنظام الديموقراطي التعددي !! على الرغم مايواجه ذلك من مصاعب ومعوقات ! .. إنظر إلى لبنان والهند والآن العراق ! .. ولعل هذا الأمر مرتبط بما أسميته في إحدى مقالاتي (*) بظاهرة تعدد وتوازن الأقطاب وتأثيرها على المسار الديموقراطي في المجتمع المحلي أو في المجتمع الدولي إذ أن وجود قطب واحد وحيد - سياسي أو ثقافي - يدور حوله كل المجتمع - بلا إختلاف ولا منازع - هو مايؤدي إلى الأحاديه والشموليه بعكس تعدد الأقطاب في صورتها الثقافيه أو السياسيه فهو مايؤدي - في ظل التحاكم إلى العقل والمنطق لا إلى القوة - إلى نظام سياسي تعددي ....... ولذلك فإن إتاحة المجال لبروز الثقافة الأمازيغيه في بلادنا مثلا ً قد يخدم قضية الديموقراطيه والتعدديه في ليبيا في نفس الوقت الذي يعيد فيه الحقوق لأهلها ويضع الأمور في نصابها الصحيح ... والله أعلم .... وللموضوع صله .......
أخوكم المحب : سليم نصر الرقعي
|
© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.
![]()