30/04/05
|
كيف يمكن أن يتحرك الشعب الليبي وينتـفض ؟؟!!
(( لماذا كل هذا الصبر والتحمل على كل هذا الظلم والفساد وكل هذا القهر والإستبداد ؟! .. لماذا كل هذا الجمود والخضوع والخنوع !؟ .. لماذا نشاهد كل هذه " العاديه " المهيمنه على حياة الليبيين في الداخل ؟؟ .. لماذا كل هذه اللامبالاه وعدم الإهتمام ؟؟ .. لماذا لاينتفض الشعب الليبي وينهض ويخرج بالمئات أو بالألوف إلى الشوارع ليقول للقذافي وعصابته : لا .. وألف لا ؟!! .. لماذا لاتخرج الناس إلى الشوارع وهاهي الظروف الدوليه والمحليه مواتيه ومشجعه ولماذا تحركت شعوب كثيره وإنتفضت ولم يتحرك الشعب الليبي ولم ينتفض ولا هم يحزنون ؟؟!! .. ماهو السر وأين مكمن الخلل ؟؟ .. هل شعبنا هو شعب جبان وخانع ولا جدوى فيها كما يردد البعض ؟؟ أم هو شعب راض عن حكم وقيادة القذافي ونظامه كما يردد النظام وأبواق دعايته ؟ )) ..
سؤال يتردد كثيرا ً ويقفز من حين إلى حين هنا وهناك ويطرح نفسه بكل إستغراب وضيق وإلحاح ! .. سؤال يحير الكثيرين ! .
وأعتقد أن النقاش في هذا الموضوع يمكن تناوله من عدة جوانب .. ولايجب تناوله بشكل سطحي أو إصدار أحكام متسرعه وظالمه وغير موضوعيه كإتهام الشعب الليبي بالجبن والخنوع !! .. إن هذا لايفسر الحاله بل يزيدها تعقيدا ً ! .. ولكن يمكن أولا ً - ومن ناحية - إعتبار أن كل المحاولات الباسله التي قامت بها عدة مجموعات وطنيه للخلاص من نظام القذافي إما بصورة إنقلاب أو محاولة جريئه لقطع رأس الأفعى – وهي محاولات أكثر مما نتصور وأكثر مما نعلم ولربما أكثر مما وقع في عدة دول مجاوره ! - فمثل هذه المحاولات البطوليه الباسله – الفرديه والجماعيه - هي حتما ً ضمن محاولات هذا الشعب للخلاص ! ... وهي ستكون جزءا ً من تاريخ نضال هذا الشعب كما أصبحت ملاحم جهاد المجاهدين الليبيين الأوائل ضد جحافل المحتل الإيطالي جزءا ً لايتجزأ من هذا التاريخ ! .. فلاشك أن هؤلاء الأبطال والفدائيين الذين قدموا حياتهم في محاولات الإنقاذ المتكرره هم من صلب هذا الشعب وما قاموا بمثل هذه المحاولات والتحركات من الداخل أو الخارج إلا لمحاولة إنقاذ شعبهم وأهلهم وبلادهم من حكم الظلم والفوضى والخيانه والعار المتمثل في نظام القذافي ...... هذا من ناحيه ..... ومن الناحيه الأخرى - وقد كررتها أكثر من مره - أن هناك حقيقة علميه وواقعيه لا يجب تجاوزها أو تجاهلها بهذا الخصوص وهي أن الشعوب لا تتحرك بشكل ذاتي وفوضوي وعشوائي وعفوي - هكذا خبط عشواء بلا محرك ولا تحريك ولا تخطيط ولا تكتيك ! - بل لابد من وجود " تنظيمات " متحركه و محركه ومتغلغلة في كيان هذا الشعب :
1 - إما بشكل علني كما هو الحال في الدول التي يـُسمح فيها بتشكيل أحزاب وتكتلات سياسيه للمعارضه كما في لبنان وأكورانيا وجورجيا مثلا ً- ومصر إلى حد ما - حيث تقوم هذه التنظيمات بتحريك وتوجيه الشعب والرأي العام وقيادته في مثل هذه التحركات المطالبه بالتغيير .
2 - أو تكون هذه التنظيمات سرية بسبب الإضطهاد والإستبداد وتعمل من تحت الأرض لنشر الوعي و روح الثورة والتمرد في كيان الشعب والعمل على تنظيم هذا الشعب بشكل سري إستعدادا ً لمواجهة النظام في الشارع كما حدث في إنتفاضات أوروبا الشرقيه وفي إنتفاضة الشعب السوداني ضد النميري وإنتفاضة الشعب الإيراني ضد الشاه ..... إلخ !.
فالتنظيمات سواء كانت أحزاب أو غيرها هي بمثابة العضلات للجسم فكما أن الجسم لايمكن أن يتحرك بغير عضلات .. والآلات لاتتحرك بلا طاقة محركه وبدون محركات كذلك الحال بالنسبه للشعب – أي شعب - لايمكن أن يتحرك بدون تنظيمات ! ... هذه حقيقة علميه وبديهيه أوليه وأساسيه فكيف يمكن إغفالها أو إنكارها أو السعي لتحريك الشعب – أي شعب - بلا طاقة محركه ولا محركات ؟ .. هذا أمر غريب وعجيب ومخالف للمنطق و لنظام الأشياء وقوانين الواقع بل ولقوانين ومبادئ علم الثورات !! .. ولذلك نجد القذافي – ولأنه يدرك هذه الحقيقة أكثر منا ! - مصرا ً على تحريم بل وتجريم " التنظيمات السياسيه " العلنيه والسريه على السواء وجعل عقوبتها الإعدام (!!) ... فهو يدرك خطورتها ويدرك أهميتها وضرورتها للحراك السياسي وهو يدرك أهميتها وضرورتها لإجراء أي تغيير سياسي أو أية إنتفاضه شعبيه وهو يدرك أيضا ً أن الشعب – أي شعب – بلا تنظيمات كالجسم بلا عضلات ! .. عباره عن كتلة من اللحم والعظم لاحراك لها ! ... إذن – ومن هذا المنطلق – وعلى أساس هذه الحقيقه البديهيه العلميه - علي النخبه السياسيه والمثقفه الليبيه أن تركز على فهم ووعي وتدبر هذه الحقيقة ولا تتوجه باللوم أو الإتهام للشعب الليبي وممارسة عمليات غريبه وشاذه – كما يفعل البعض - لجلد الذات بكل قسوه واحيانا ً بشئ من الشماته أو التشفي أو حتى بشئ من الشهوه (!!!؟؟؟) .. بل عليهم أن يعملوا على التغلغل – بكل ذكاء وفطنه - في الكيان الشعبي لمجتمعهم من خلال مايلي :
1 - نشر وتوسيع دائرة الوعي والفهم الصحيح لما يحدث وكشف الدجل والتضليل والتعتيم الذي يمارسه النظام .
2 - نشر وتوسيع دائرة الشجاعه والإيجابيه وروح الثورة والرغبه وفي التغيير ومقاومة الجبريه والسلبيه .
3 - نشر وتوسيع دائرة تنظيم الشعب في مجموعات سريه عنقوديه في كل المدن إستعدادا ً ليوم الخروج الكبير .
وهذه النقاط الثلاث لايمكن تحقيقها من غير وسائل تحقق عملية " إتصال مكثفه ومستمره " بين " القيادات السياسيه / المعارضه " بكل ألوان طيفها في الداخل والخارج بالشعب الليبي والنشطاء العاملين في الداخل والراغبين بجدية في المشاركة في حركة الإنقاذ والتغيير .. وعملية الإتصال هذه تحتاج إلى قنوات ووسائل إتصال فعاله ومؤثره يأتي في مقدمتها بالطبع إمتلاك المعارضه الليبيه في الخارج لــ( قناة فضائيه ) مسموعه أو مرئيه – وهذا هو التحدي الحقيقي والمهم والخطير والأول أمام المعارضه الليبيه اليوم وهو ما يجب أن يكون في رأيي على رأس جدول أعمال المؤتمر الوطني الأول للمعارضه الليبيه المزمع عقده صيف هذا العام إن شاء الله .. ولكن – ومن هنا إلى هناك وحتى يصبح هذا الحلم واقعا ً مرئيا ً ومسموعا ً – فلا يجب التفريط في أهمية وضرورة وسائل وقنوات الإتصال الأخرى والتي على رأسها " المنشورات " المستمره والدوريه التي يتم توزيعها في الداخل إما في شكل " مناشير مكتوبه " أو في شكل " أشرطة مسموعه " فيمكن للنشطاء في الداخل مثلا ً أن يقوموا بطبع بعض المنشورات المهمه من مقالات وملفات صوتيه من شبكة الإنترنت وتوزيعها في الداخل بحسب المستطاع في كل مكان .. فهذا عمل مهم وله عدة فوائد منها تحقيق عملية الإتصال بالشعب لنشر الوعي من جهة ونشر روح الثورة من جهة أخرى بل إن مجرد إحساس الشعب أن هناك منشورات يعني أن هناك تحركات وهذا يعني بث روح الثورة والقلاقل ضد النظام .. ويخلق حالة من الترقب والتأهب كما يزيد من حماسة وشجاعة العناصر الراغبه في التغيير ! .. وهو أمر مطلوب وضروري من أجل تهيئة الظروف الموضوعيه التي تولد من خلالها الإنتفاضه الشعبيه المنشوده !
هذا هو محور عمل النخبه السياسيه والثقافيه في ليبيا سواء منهم من كان في الداخل أو في الخارج بل الواجب على العاملين من الداخل أكبر وأهم إذ أن المعارضه الداخليه كما هو معلوم هي " الأساس " والمعارضه المهاجره والمقيمه في الخارج إنما هي " العامل المساعد "وأكبر خدمه ممكن أن تقدمها المعارضه الليبيه في الخارج للقضية الوطنيه هو إمتلاكها لسلاح " القناة الفضائيه " من أجل إتصال أكبر وأقوى وأوسع بالشعب الليبي وبالنشطاء العاملين في الداخل .... ومن أجل أن تكون هي أداة الإعلام والإتصال والتوجيه في حركة التغيير المنشوده .
هذا هو جوابي على هذا التساؤلات المتكرره والقائله : (( لماذا لا يتحرك الشعب الليبي كسائر الشعوب ؟؟! )) وهو أن يكون السؤال المطروح عوضا ً عن ذلك هو : (( كيف يمكن أن يتحرك الشعب الليبي كسائر الشعوب التي تحركت ؟؟ )) ... هذا هو مربط الفرس وهذا هو مناط النضال وهذا هو الكلام في الإتجاه الصحيح ! ..... والسلام عليكم
أخوكم المحب : سليم نصر الرقعي
|
© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.
![]()