15/08/05


الكاتب الليبي: احمد أ . بوعجيـــلة

 

 

سفارة إسرائيل الجديدة في طرابلس

 

لقد ذكرت في تحليل سابق سريع إلى الدور الخطير والحساس الذي يلعبه العقيد في المنطقة التي من بينها محاولاته الأخيرة بجس النبض الليبي إذا ما أقدمت حكومته للاعتراف بالكيان الصهيوني وفتح سفارة او مكتب دبلوماسي في البلدين ، وقد لاحت اليوم في الأفق  ،مصداقية تلكم القراءة ، فالمسألة مسألة وقت وشويه تكتيك سياسي واستراتيجي متزامن مع المتغيرات والظروف الداخلية والإقليمية والدولية ، وقد لا يفاجأ الشعب الليبي وهو يشاهد الفضائية الليبية في إحدى النشرات المسائية أو بعد انقطاع مفاجئ للبث ليذيع المذيع الخبــــر التــالي : أقول قد ...:

 

استقبل صباح اليوم القائد الأممي المفكر العقيد القدافي السفير الإسرائيلي لاستلام أوراق اعتماده في طرابلس العاصمة او في سرت الخيمة وقد قبل العقيد الأوراق الرسمية باعتماده السفير أول في التاريخ الحديث ، هذا وتجدر الإشارة رغم أن الأخ العقيد كان من اشد ممثلي دور الرفض والصمود لتطبيع العلاقات العربية -الإسرائيلية ، واستبشع واستنكر زيارة الرئيس الراحل انو السادات للقدس الشريف ، وهيج العالم من شرقه إلى غربة شعوبا وحكومات ، للوقوف والصمود أمام هذت الزيارة المخزية ، والاعتراف بالدولة الغاصبة للأراضي الفلسطينية ، وحمل الأمة العربية ، التي ما سعي الأخ القيد لتوحيدها ، وبهذه السنوات الثمينة من عمره إيمانا بالأمة العربية وباعتباره الأمين الأول للقومية العربية ، ولكن وللأسف وبعد سنوات طويلة من المحاولات الفاشلة ، والاتفاقيات الثنائية الوحدوية والتجارية ـ قرر العقيد تطـليق الأمة العربية بالثلاث ، بدون رجعة ، واتجه بعبقريته وحنكته السياسية إلى الفضاء الأفريقي ـ عسي أن يكون الزعيم الجديد للولايات المتحدة الأفريقية ، وسيعمل العقيد كافة جهوده الدبلوماسية وحنكته وخبرته السياسية وأطروحته الفكرية والأيدلوجية الاخضرية من اجل توحيد القارة أفريقيا ، وتكوين المحكمة العليا الأفريقية ، المحاسبة للمارقين والخارجين علي الفانون والمحاولين الإطاحة بالنظم الثورية والدستورية المفقودة ، كما بسعي لتوحيد العملة النقدية وجيش أفريقيا للوقوف ضد المحاولات العسكرية .......

 

 وعودة إلى موضوع العلاقات الإسرائيلية الليبية الجديدة ، التي ستتبعها المعاهدة التاريخية الجديدة لبعض دول الرفض والصمود وبعض دول الخليج ، للاعتراف الكامل وتطبيع العلاقات مع إسرائيل ، والوقوف بحزم جنبا إلى جنب ضد الإرهـــاب والتـطرف والزنـــــدقة ، وبأي محاولات عسكرية او مدنية ، للخروج علي الحكام ، عساكره او شيوخ وملوك ومدنيين .

الاخـــــــــوة المشاهدين الكرام

 

          نحب أن نعلمكم أن الأمر ليس جديدا أو ســـــرا ، فالاتصالات ، ولله الحمد والشكر ، والحــــوارات واللقاءات الثنائية والفردية مع الأطراف الإسرائيلية والأمريكية والأوربية " المشجعة والمتحفزة لتلكم الخطوة " قد كانت جارية علي قدم وساق منذ عدة سنوات ، خاصة أبان وصول الحجيج الليبي في أول زيارة تاريخية للقدس الشريف ثم اللقاءات الثنائية الفنية والأدبية والرياضية ومهرجان ومخيمات الصداقة والتعرف بين الشبيبة الجدية ، وقد وكل الأخ العقيد أعضاء الحرس الأمني و الاستخبارات كوسة او عبدا لله السنوسي وقذاف الدم والهم والغم بإعداد ملف خاص لليهود الليبيين للنظر في كيفية تعويضهم علي خسارة ممتلكاتهم ومزارعهم ومتاجرهم ، التي فقدوها أبان انتفاضة الشعب الليبي العارمة بعد هزيمة يونية المرة والمخزية في جبين القومية العربية ، وشعارات العلمانية والليبرالية والحداثة ، ورفضه للاحتلال القدس الشريف .

 

 كما طلب الأخ العقيد بتقديم دراسة مستفيضة علي ردود الفعل للشعب الليبي وهل ممكن أن تتعبا الأسواق الليبية بالبضائع الإسرائيلية ، ومن هي العناصر التي ترفض وتطن وتشمئز من ذلك ، أيضا يمكن مراجعة موقف الشعب المصري والأردني من تطبيع العلاقات ، والاهم دراسة موقف الشعب الموريتاني من اعتراف حكومته المخلوعة ، بإسرائيل وفتـــح ســــفارة لها في نواكشوط العاصمة ،  وما مدي قــــوة الرد الشــــعبي للإطــاحة بحكومة صـــديقنا ولد دادة الطابع المخلوع والمنفي في اليوم

 

كما تعلمون ، فالحكومة الليبية ونظامها الجماهيري ، لا توجد أي علاقة عداوة مع إسرائيل ، وبلادنا العزيزة ليبيا حكومة " وليس شــــــعبا " قررت سحب آلية الصراع العربي الإسرائيلي ، ليكون الأمر للدول المجاورة والمواجهة او للشعب الفلسطيني صاحب القرار الأول في تحديد مصيره ، وقد قدم الأخ العقيد كتابه الأبيض بإنشاء دولة عصرية ديموقراطية حديثة مقترحا بان يكون اسمها " اسر أطين " وربما سيقدم او سيذكر ذلك العقيد القدافي في زيارته المتوقعة للأمم المتحدة ، ورغم أنها لا تسمح لجهازها الدبلوماسي والإداري لمخاطبة إغضاؤها إلا لرؤساء الدول ، وعليه سيطلب العقيد من الشعب الليبي تخويله مسئولية الرياسة ليتسنى له مخاطبة الأمم المتحدة كرجل دولة ورئيسا لها ، إضافة إلى ذلك قد تتاح له الفرصة الثمينة لزيارة البيت الأبيض في واشنطن ومخاطبة مجلس الشيوخ الأمريكي ... وتصبحوا علي خير

 

هذا استقراء سريع للواقع السياسي ، السؤال ألان ما مدي انعكاس هذه المؤامرة علي الشعب الليبي وكيف سيقبلها ويتعامل معها ؟

 

 وهل سيقبل البضائع الإسرائيلية في أسواقه ؟ وهل سيقضي بعض الليبيين شهر العسل او عطلات الصيف في ربع حيفا وتل أبيب ؟ وهل سيكون ذلك اخر مسمار ليدق في نعش النظام ومؤشر لنهايته ؟

 

وكيف ستتعامل أطياف المعارضة الليبية النشطة منها في الداخل والخارج مع الحدث ؟

 

"وسيعلم الذين ظلمـــــوا إي منقلب سينــــقلبون "

 

احمد أ . بوعجيـــلة

ablink95@yahoo.com

http://www.thenewlibya.info/

 

  


libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع