21/08/05


 

هل الحكام العرب قدرا على الشعوب العربية

بقلم: الفيتوري الحسومى

 

 إن المتتبع لإحوال الدول العربية والأسلامية رغم أن أندونسيا و ماليزيا وربما تركيا تشكل إستثناء ، و قد لا يعجب البعض إلا أن الحراك السياسى فى هذه الدول و ربما ساحل العاج كدولة إسلامية و إفريقية، قد بدأ يشهد تغيير يصب فى صالح الرقى بمؤسسات المجتمع المدنى و الأهلى، و تطويرها حتى يغدو المواطن انسان له كرامته و مكانته و هو الذي يصبغ الشرعية على مختلف الموسسات العاملة فى الدولة ، سواء التفيذية منها أو التشريعية و بدون موافقة المواطن و كسب وده لا يمكن أن يصل حاكم الى سدة الحكم بل يصبح الحكم و كرسيه ليس مناط تشريف لصاحبه بقدر ما هو تكليف، ويحاسب الرئيس على سوء إدارته و تصرفاته و يحاسب ، و قد يعزل بإرادة الشعب كما أنتخب بإرادته ، وعندما يشدنا الحديث عن الديقراطية و نغفل أن نتكلم  و ننطلق من منطلقاتنا الأسلامية ، و هذا لا يعنى بحال من الأحوال ألا نستشرف المستقبل و أن ينسينا وصف الواقع و الأستغراق فيه ، من الأستفادة من تجارب الغير ما دامت لا تتنافى مع منطلقات مورثنا الحضاري ، و لذلك نجد أن المواطن العربى مكبل بكثير من القيود التى حان الوقت ليتخلص منها.

 

لقد رفعت شعارات كثيرة من قبل الأنظمة العربية منها الوحدة العربية و تحرير فلسطين  و مواجهت العدو الخارجى ، و بسبها فرضت القيود على المواطن العربي و قيدت حركة المجتمع و حكمت الشعوب العربية بقوانين الطواري ، وإن اختلفت المسميات من دولة الى اخري ، فلا فلسطين تحررت ، و لا الوحدة العربية تحققت و لا حتى الحد الادنى من التنسيق و التكامل العربى تحقق منه شيئا، بل الفجوة تزداد إتساعا بين الأنظمة العربية، ربما الشي الوحيد الذي جمع الأنظمة العربية هو الهاجس الأمنى  و كيفية المحافظة على كرسي الحكم للحاكم العربي، و كأن هولاء الحكام هم قدر الشعوب العربية ، و لذلك عندما بزغت ثورة الأتصالات ،  و أنتقل العالم من عصر الصناعة إلى عصر المعلومات ، و أصبح بإمكان المواطن العربى أن يجد متنفسا يعبر فيه عن رأيه و يتواصل فيه مع غيره ، نجد أن الحكام العرب بدو الحديث عن الأصلاح و التغيير و الأصح الترقيع الذي يضمن لهم طول المكث فى أماكنهم أطول فترة ممكنة ، و أختفت شعارات طالما أنتهكت كرامة المواطن العربي بسببها ، و رفعت شعارات جديدة لمرحلة جديدة يستعد الحكام فيها لا للبقاء فاءن ذلك أن لم يكن للشعوب فيه يدا فاءن قدر الله و سنته تجعل الخلود مستحيلا لذلك، لابد لهولاء الحكام من تتواصل سلالتهم فى حكمنا، و كأن الله أختارهم ليتوارثنا كما يتوارث الورثة ورثتهم ، و كأن لسان حالهم يقول لا فكاك لكم منا إلا بإنقراض هذه السلالة ، أو بإنقلاب عسكري كالذي جلب سلفنا ، أوالذي حدث فى موريتانيا ، ولا شك أن الأنقلابات العسكرية رغم أنها تأتى فى كثيرا من الأحيان تعبيرا عن حالة الأحتقان  فى بلدا ما ، و فى الغالب ما تتدثر بالإنحياز للجماهيروالتعبيرعنها ، إلا أنها سرعان ما تسير فى ركب سلفها ،  و تتحول إلى دكتاتورية يصبح الشعب الذي باركها يتمنى زوالها بإي وسلية كسابقتها، و كأن الأنقلابات العسكرية أضحت قدرا على الشعوب العربية ، ألم يأن الاوان ليتحقق للمواطن العربى ما يطمح إليه ، من المشاركة الفعلية فى تقرير مصيره و تحديد ملامح مستقبله ، و إلا يستخدم مطية و غرضا يرمى عندما يتحقق للقادمين الجدد السيطرة على مقدارت الدولة .

 

 و لذلك أعتقد أنه أصبح هناك وعيا لدى عدد غير قليل من الشعوب العربية باءنه لا يمكن أن يتحقق أو يحدث إستقرار، أو تغيير حقيقى يسعد المواطن إلا إذا إرتكز على ركائز صحيحة ، تستفيد من التجربة البشرية إلى تحيط بنا من كل جانب أن ما يطالب به المواطن العربى .

 

  • هو دستور يحدد شكل الدولة و ينضم العلاقة بين السلطة التنفذية و السلطة التشريعية و القضائية و يحدد المسؤوليات( الواجبات و الحقوق) لكل مواطن.

  • على أن يوافق الشعب على هذا الدستور و لا تفرضه أي جهة و إلا لا عبرة به إذ سوف يكون مثله مثل كل الدساتير التى تكرس الظلم و تقدس الحاكم الفرد.

  • الفصل الكامل بين السلطات الثلاثة التنفذية و القضائية و التشريعية على الا يستحوذ بها طرف ، وألا تجمع لشخص في يده كما هو حال كل الأنظمة العربية الحاكمة الان .

  • حرية الصحافة و التعبير و ألا تقيد إلا بما يضمن عدم الإعتداء على الحقوق العامة و الخاصة ، وألا تنتهك ثوابت الأمة و ينتظمها قانون واضح لا لبس فيه.

  • إعطاء كامل الحرية للمواطنين فى بناء و تأسيس مؤسسات المجتمع المدنى و أن ينظم الدستور حراك تلك الموسسات ، وأن تنتهى سيطرة الحكومة عن هذه المؤسسات و أن يكون دورها مكملا لدور الحكومة داخل إطار الدولة .

  • أن يكون الفيصل فى الوصول لسدة الحكم و السلطة بمختلف أنواعها هو الأنتخاب الحر و النزيه و تعددية سياسية تتداول سلميا على السلطة و أن يكون دور الجيش حماية الدولة و الدفاع عنها ضد أي اعتداء.

  • أن يكون الأنسان هو مدار التنمية و أن تحترم حقوقه و تكون المواطنة هى الأساس  الذي يبنى الدولة.

أن ما يطلبه المواطن لا يمكن أن تأتى به دبابة ، بل يتشكل فى إطار بناء المؤسسات الأهلية للمجتمع والأسراع ببناءها ، لأنها هى الضمانة الوحيدة لتحقيق التغيير المنشود و الوسيلة المثلى فى المحافظة عليه ، و لذلك فاءن التفاعل مع التغيير بعد طول عناء إن لم يعبر عن طموحات المواطن فمهما ترفع من شعارات لن تعدو كونها شعارات تزوال بزوال المرحلة التى طرحتها أو زوال الأشخاص التى رفعوها.

   

 الفيتوري الحسومى

 


libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع