21/08/05


 

رجال الكراسي البيضاء


أمس كان واقفا على شاطئ بحر طبرق، لم يعرف لماذا أو كيف أتى إلى هناك، نظر إلى ‏الافق بحكمة عندما رأى غريقا مستنجدا به، وبعد أن أشعل سيجارة سأله صائحا:‏


ألست أنت فلان؟ الم نلتق منذ حوالي سنة بطرابلس؟ كيف أحوالك الآن وأحوال العائلة ‏الكريمة والعمل.‏


‏* * *


سار بهدوء على الشاطي بعد إختفاء الغريق وهو يفكر به: لقد قضينا أياما ممتعة معا ‏بطرابلس، لقد كان رفيقا جيدا، ولكن لا أدري أين أختفى الآن.


بحث عن مكان يرمي فيه عقب السيجارة، وعندما لم يجد مكانا لذلك، رماها على الرمل ‏مرددا بينه وبين نفسه: ان سبب تخلف المجتمع هو عدم اهتمامه بتوفير سلال للقمامة في كل ‏مكان.‏


* * *‏


‏اليوم اوقف سيارته قرب رواق العزاء، ونزل بهدوء بعد أن تأكد من شكل هندامه.‏ ‏تقدم من الكراسي البيضاء، وسأل أحدهم عن أقارب المرحوم، وعانقهم معزيا، بعد أن قدم ‏نفسه، ثم جلس على أحد الكراسي بجانب والد المرحوم.‏


‏بعد أول طأسة شاهي يشربها بدأ يتكلم عن المرحوم، وكيف تعرف به في طرابلس، وعن ‏الايام الجميلة التي قضاها معه.‏ ‏عند الطاسة الثانية قال بصوت عال:‏ ولكن الغريب انني رأيته صباح الامس، وهو يسبح في البحر، ويصيح مستنجدا، ثم أختفي ‏عني بعد ذلك.


نظر اليه الوالد قائلا بهدوء:‏ كلامك صحيح يا رفيق المرحوم، لقد وجدناه مساء الامس ميتا في نفس المكان الذي ذكرته.‏


صمت الجميع عند سماعهم ذلك الكلام لفترة قصيرة، ثم بدأ كل منهم في سرد ذكرياته ‏المشابهه لذلك الموضوع.‏


‏كانت ذكريات كل منهم أحسن من الآخر، لقد كانوا جميعا متكلمين ممتازين وكان الكلام ‏حرفتهم.‏


* * *‏

غدا سيتكلم جميع الجالسين على كراسي طبرق البيضاء عنه، وعن رؤيته للمرحوم مستنجدا ‏به، وستكون هي الحكاية الاولى في ذلك الغد وفي كل غد.‏

‏‏عبدالرازق المنصوري
‏‏طبرق ـ ليبيا
‏‏‏30 / 3 / 2001

 

جمعية اصدقاء  الكاتب


libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع