14/08/05


د. جاب الله موسى حسن

 

الهرم يبنى من قاعدته لا من قمته

 

"إزاحة القذافى شرط ضروري...  لعودة ليبيا للمجتمع الدولي"

 

الهرم يبنى من قاعدته لا من قمته.. ومحاولة بناءه  من القمة وهم كاذب.. فالوحدة الأفريقية كالوحدة العربية لا تبنى بأحلاف حُكام تتقارب مصالحهم في لحظة فيتقاربون  ثم تتباعد مصالحهم بعد ذلك فيتباعدون!!

 

الوحدة الأفريقية يا سيادة الصقر الأوحد!!  تبنيها الشعوب لا الحكومات المعزولة عن الشعوب!! والطريق إليها طويل وشاق ولابد من الجهد الدائب والنظر الثاقب والإرادة الصلبة التي لا تصنعها إلا المشاركة الحقيقية للشعوب .. وهذا غير وراد في المستقبل المنظور ولا توجد له مكانة في أجندتكم الشيطانية لأسباب تعرفها يا قذافي قبل غيرك ومن أهمها:

 

1 ـ أن ما قمت بع من تصرفات وتقوم  به  ألان يعبر عن ردات فعل هوجاء لا مرد لها إلا القنوط والإحباط,بل  مجرد محاولات تعبر عن هروبك إلى الأمام  من الاحتقان السياسي والاختناق الاقتصادي التي يعانيه الوطن السليب.

 

2 ـ أن الشعب الليبي الغائب المغيب ليس لديه الاستعداد بأن ينصهر مع قبائل التوتسي إلا إذا ثبت لهم أن هذه القبائل ترجع أصولها إلى قبائل الحاسة!! وهذا غير وارد.

 

3 ـ الشعب الليبي شعب عربي رغم كل المحن التي وضعته بها بسياساتك الإرهابية. أنت المسئول أولاً وأخيراً عن شل  فاعلية جامعة الدول العربية  والانتقاص من  هيبتها, بل وشرذمتها  إلى كمونات ... ونذكرك  يا  حكيم أفريقيا بأن أوربا قطعت أكثر من مائة عام في بناء الوحدة الأوربية..ومازالت إلى اليوم بالجهد والعمل وليس بالشعارات العاطفية تواصل البناء حتى كادت تكتمل ملامح الوحدة الأوربية الشاملة!! ولكن محاولة تمرير أو تحميل مشاكلك مع العالم على كاهل العالم العربي لم تجد صدى!! وهذا ما عبر عنه الرئيس حسني مبارك برؤيته المستقبلية الثاقبة عندما قال "الوحدة مع ليبيا معناها نقل المشكلة إلى مصر" ويقصد مشكلة الإرهاب.. يبقى وحده علشان أشرب أنا المقلب وخلاص..لا يا حبيبي...لا ... اللي عنده طريقة يحلها يا سيدي أعظمه وأقول له ألف نهار أبيض دي مش كامب ديفيد جديدة دا ناس خطر أنا لو مصر مش داسلمها..أنت في ليبيا أنا بساعدك بس شوف القرار اللي يناسبك..الظروف الدولية وأنا بساعدك بقدر ما أستطيع لكن ما تقودنيش في التهلكة وتقولي ساعدني طيب أنا لما أموت حتعمللي أبه.. لما يجني مرض عضال حتنفعني بايه.. دا شعب كبير ومصالحه كبيره واساعد بقدر ما أستطيع وللحدود اللي لا تمس الصالح العام بتاع هذا الشعب ودي لا يمكن حغيرها أيا كانت الأسباب. (خطاب الرئيس محمد حسني مبارك ـ الأهرام ـ 1 - 5 - 1992 - ص5) .

 

أن الرئيس حسني مبارك لم يقل هذا الكلام من فراغ،بل من دروس تاريخية وسياسية، أنت يا قذافي الذي قمت بشحن لمصريين في شاحنات للحدود لمصرية ورميتهم كم ترمي لكلاب، وأنت الذي طردت السودانيين وتركتهم على بعد 50 كم من الحدود السودانية ـ الليبية فمات معظمهم عطشاً وجوعاً. ولو أردنا أن نحصي ما فعلته اتجاه لعرب لما استطعنا أن نحصيه. وتقول صحيفة الوفد المصرية تحت عنوان "قبل سفر مليون مصري إلى ليبيا.. ما هي الضمانات .. وكيف نتفادى ما حدث في الماضي؟" حتى الآن مازالت العمالة المصرية التي طردت من ليبيا لم تحصل على حقوقها رغم الشكاوى والأحكام الصادرة من محكمة العمل الدولية في جنيف " الوفد ـ الاثنين ـ 26 - 10 - 1998 - ص 3 - العدد 3641 .

 

أن محاولة بناء الوحدة الأفريقية!! بالتصريحات والبيانات على اعتقاد أن قيامها رهن باللقاءات والمؤتمرات!! غلطة خطيرة  من إنسان فذ مثلك!!! مولع بالتقليد والمحاكاة وهو ولع يكتفي بالمظهر دون الجوهر..فقد تظن أن مجرد المناداة بالوحدة الأفريقية و إصدار بيان ببناء أفريقيا موحدة  سبب كافي لتحقيقها.!! يا حسرتاه!!

 

والواقع الذي غالباً ما تنفصل عنه ـ  بحاجة إلى مقومات ومقدمات .. أولها توحيد القوانين الاقتصادية والنظم التعليمية والتربوية والثقافية بين دول القارة فتلك هي اللبنة الأولى لبناء الفردوس المفقود!! أما اللبنة الثانية فتتمثل في إسقاط الحواجز تدريجيا بين الدول .. وإتاحة إمكانات انتقال الأشخاص والأموال والسلع بين الأقطار الأفريقية  وتيسير وسائل النقل البري والبحري والجوى  يبين مختلف أجزاء القارة الحلم!!!

 

و اللبنة الثالثة هي تحرير الإعلام  وتسهيل تبادل المعلومات الاقتصادية والمالية بين الدول الأفريقية!! فأين أنت اليوم من هذه المقومات والمقدمات؟! لقد حاولت الدول العربية الذي يجمع بين أقطارها التاريخ والجغرافي واللغة ولكن فشلت!!

 

ألم  تستوعب الدروس بعد يا حكيم أفريقيا؟

 

الحواجز ترتفع بين الأقطار العربية.. الدول العربية حتى كتابة هذه السطور.. لم تفلح في فتح الأبواب أمام انتقال الأشخاص والأموال والبضائع.. بل ولم تنجح في تيسير وسائل النقل والاتصال بين الأقطار العربية.. فقد عمدت أنت شخصياً  إلى إيثار التعاون بالبيانات والكلمات.. دون التعاون بالخطوات التنفيذية المدروسة وكانت النتيجة تمزقا وفرقة غير مسبوقة في التاريخ العربي كله!!

 

أنجزتا حروبا و انتهاكات حدودية بين ليبيا ومصر في عام 1977 وبين ليبيا وتونس  ضاع بسببها الكثير من المال والرجال!! أنجزت  انعزالا وتقوقعا أفقدتنا العديد من الفرص والإمكانات!! لقد ضاع النصف الثاني من هذا القرن ونحن متفقون على الاختلاف ومتحدون على التناحر والتنابز على الرغم من أن كل مؤتمراتنا تنتهي دائما بالعبارة الخالدة :تطابق وجهات النظر حول كافة القضايا المطروحة!! وكأنه مؤتمر الشعب العام!!

 

لو فهمت يا سيادة العقيد القعيد أن الاختلاف لا يفسد للاقتصاد قضية.. وان الفرقاء يتصافحون.. والأعداء يتعانقون حول موائد الاقتصاد لما كانت هذه المواقف المتخاذلة..ولا هذه التصرفات المعادية لكل تعاون اقتصادي جاد.. ولكن المؤلم أن خلافك مع العرب يا سيادة الصقر الأوحد ونبذهم بالألقاب المشينة مثل قولك للرئيس محمد حسني مبارك "حسني البارك" وقولك لزعماء الجزيرة العربية "خنازير الجزيرة"  نسف كل شيء حتى ولو تعلق بالمستقبل والمصير

 

د/ جاب الله موسى حسن

Jaballah60@yahoo.com

أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى

 


libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع