15/08/05


د. جاب الله موسى حسن

 

جرائم لا تسقط بالتقادم

 

الدولارات تجمل القبيح ... وتجعل من الجاهل مفكرا ولا سقراط"

 

تجتاح العالم رياح الديمقراطية وتهب نسمات الحرية على بقاع عديدة وتصلنا هذه النسمات مبشرة بأفول الدكتاتورية والارتزاق السياسي وانتصار الشعوب ولكنها تضيع وتتبعثر على أعتاب خليج سرت الهزيمة  وتصبح صرخة في واد ولا يحدث لها صدى عند جوقة المنافقين وحملة المباخر وأصحاب الجلود  السميكة عديمة الإحساس!! ولا حق لنا أن ننتظر منهم خير اليوم أو غدا فهم أهل الثقة وصلة القرابة أنصاف كفاءات تتنوع عندهم الأسلحة لإطالة أمد الالتصاق بالكرسي و أحكام السيطرة على رقاب شعبنا بعد أن اجبلوه على  الذل والهوان. ويبقى اخطر الأسلحة هو الإشادة بترهات وهرطقة القائد النصف أمي  في كل أجهزة الإعلام حتى أصابوا الشعب بالملل والإحباط أما منتقدو هم من أمثالي فهم من وجهة نظرهم أما حاقدون أو كلاب ضآلة !! يا حسرتاه!! خيب الله ظنونهم ونعيد على مسامعهم أصوات الحرية رغم تأكدنا من صممهم.

 

الكل يتذكر فوز شر ودر على هيلموت كول بطل الوحدة الألمانية والوحدة الأوربية. لم يتباك الأخير على الاستقرار أو حتى الإنجازات الحقيقية التي حققها لبلده ولكنها حركة الأجيال ورياح التغيير الديمقراطي.

 

ونحن في ديارنا العامرة  بالكذب والرياء  مشغولون بمؤتمر شعب عام يتبارى أعضائه  في التأييد والمبايعة ومسح الجوخ. أما ممارسة الديمقراطية عند هؤلاء الأعضاء فيعني عزف مقطوعة الصقر الأوحد وتقاسيم الوحدة الأفريقية لا رغبة ولا انسجاما, بل تملقا واقترابا من رجل مأفون!! وتلفح وجوهنا رياح الديمقراطية العاتية من زعيمة العالم الحر ـ الولايات المتحدة ـ وكيف يحاسبون كلينتون عن حنثه باليمين في ما أصبح  يعرف  بقضية  مونكا لوينسكى. وإعلامنا المتخلف  والممجوج  يتحدث عن المؤامرة لأنه يعيش هاجسها  ويتعامى عن العمق الديمقراطي الرائع الذي أوصل أمريكا إلى مكانتها الحالية!

 

أما أقوى طبول الحرية المدوية فقد وصلتنا من رجل أفريقيا الديمقراطي نيلسون منديلا والذي صرخ بشجاعة بعد انتخابه رئيسا لمجموعة دول عدم الانحياز بان الفساد في دول المجموعة يبدد إمكاناتها الاقتصادية ويحرم شعوبها من خيرات بلادها.والقذافي يتشدق هنا بان كل قضايا الفساد نحاربها  ونتعقبها بلجان التطهير والبركان هو قول ظريف يستحق منا أن ندعو لقائله بالصحة والسعادة!! ونهدي له هذه القصص الواقعية..

 

ففي الفنادق الكبيرة مثل "فندق أوزو " فندق المسيرة" فندق تبيستي" "فندق الواحات" وغيرها من فنادق الضمان الاجتماعي  يكون اغلب نزلائها من أفراد معهم أوراق من أمانات مختلفة ولا يدفعون شيئا للفنادق المقيمين بها لان الدفع على حساب الأمانة التي حصل على ورقة منها  وهو في هذه الحالة يستغل غرفة أو جناح ويأكل ويشرب ويجلب الأصدقاء معه على حساب الأمانة...وما خفي كان أعظم   أو كما  يقول أهالينا"ستر الله باقي" وبهذه الطريقة خسرت الفنادق مبالغ كبيرة لضياع حقوقها لدى الأمانات ،ناهيك عن المؤتمرات التي أقيمت خصيصاً لمطبلين.. يحضرها كل من لا يجد الاحترام في وطنه فيذهب إلى الجماهيرية المعطاة  ليتمتع  بقوت أطفالنا وخاصة بعد  أن  وصل سعر برميل  النفط حوالي  ستون دولارا. يذهب إلى هذه  الهمجية  المسماة  بالجماهيرية  ويكتب كلمات التأييد ويقرض الشعر من أجل الدولارات والإقامة مجاناً بهذه الفنادق .وعليه ضاعت الأموال العامة ونُهبت... ونحن من جانبنا  نقول جرائم  سرقة المال العام  لا تسقط بالتقادم ومن المؤكد أنها ستجد صدى عند أصحاب الضمائر..

 

والتي يجب أن يقوم بها أصحاب الضمائر هي إعادة بناء الإنسان الليبي أبتدأ بإزالة النظام الفاسد والمُفسد وانتهاء بمحاربة الفساد والنفاق المستشري في كل أركان الوطن كالنار في الهشيم, وما من حاكم اعتمد على الله وشعبه إلا حفر اسمه في سجلات الخالدين والتاريخ يحدثنا عنهم. أن المواطن الليبي الذي طال صبره ومعاناته واختلطت حبات عرقه مع المطر يروي بهما أرض الوطن يريد أن يرى ليبيا في احسن حال ويرى غيره وقد وضع قدمه على طريق التضحية فهو تراب الوطن وطينه الذي يسد الفجوات والشقوق التي تخرج منها الزواحف والمتنطعون والمتصدرون لكل الموائد وهم متلونون لا يملون طالما ذاقوا رحيق السلطة. أن النفاق هو بذرة الفساد الذي قضى على الأخضر واليابس في ليبيانا  الغالية.

 

د/ جاب الله موسى حسن

Jaballah60@yahoo.com

أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى

 

 


libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع