16/08/05


د. جاب الله موسى حسن

 

تتغير الأسئلة بتغيير الطبيب!!

 

القذافي يبحث عن مواطن أسير مُكبل...لا عن مواطن حر الإرادة"

 

حقوق المواطن الليبي مهدرة!!..ومُهانة أينما ذهب...والنظام الجماهيري البديع هو السبب. فهو الذي وضع القواعد التي يتعامل بها الناس فالمواطن اصبح دائما يفترض سوء النية قبل حسنها.وإحساس سؤ النية نجده مُتمظهراً في المثل الذي اصبح اكثر رواجا في جماهيرية الخوف , والهوان والقائل : "إقراء النقص اتجي وأنت الحق سواء" وهذه دليل أخر على وجود عدم الثقة المتبادل بين الناس داخل المجتمع الجماهيري الخالي من الأمراض والادران!! فإذا دخل المواطن مركز شرطة على سبيل المثال فهو متهم إلى أن يثبت العكس. ويكفي أن يدخل ليبلغ عن حادث ـ مجرد تبليغ ـ ليكتشف أنه تحول إلى متهم…!!

 

وإذا حمل المواطن مصاباً ينزف من على قارعة الطريق رأفة به وشفقة، وذهب إلى أي مستشفى  وتحدث مع قسم استقبال الحوادث.هناك يتم التحفظ عليه وتسحب بطاقته الشخصية وسين وجيم وتحقيق إلى أن يصحى المصاب ليعترف أو يتعرف على منقذه..والويل لو مات المصاب بفعل الحادث..هنا يتحول المنقذ إلى متهم  وتطارده قبيلة الفقيد حتى يشبعها ـ أي القبيلة ـ  رز ولحم!!! مما يجعله  يندم على اللحظة التي فكر فيها في مد يد المساعدة لمصاب ،وكان الأفضل لديه أن يتركه يكمل النزيف إلى أن يلفظ أنفاسه على قارعة الطريق.وهل بعد هذا نتساءل:لماذا اختفت الشهامة وماتت النخوة عند كل الليبيين؟!

 

 وهذا هو الذي يرغب النظام الجماهيري البديع في إثباته وتثبيته!!

 

الليبي يدخل المستشفى ،وبالذات قسم الحوادث سيئة الشكل والسمعة يطلب إنقاذا عاجلاً كأن يكون مصابا بكسر في حادث أو تناول شيئا ساما أو ينزف، هناك يتم ركنه ـ خصوصاً إذا كان الوقت متأخر ـ إلى أن يستيقظ الطبيب المناوب أو ينته من الحديث مع الممرضة!! أما لو صمم الطبيب على مواصلة  النوم  أو الحديث مع الممرضة فالمريض يستسلم للممرضة تتكرم أو لا تتكرم بإعطائه دواء مسكن إلى أن يطلع ضوء الفجر ويتغير الطبيب طبعا!! وتتغير تبعا لذلك الأسئلة بتغيير الطبيب!!

 

ويدخل المواطن اليائس البائس  إلى أمانة ما يستفسر أو يتساءل فينظر إليه الموظف كأنه نكرة أو مجرم. بينما كبار المسئولين عفوا المجرمين من أبناء شراذم الدعم  المركزي الإرهابية أو أبناء لجان التصفية الجسدية  ينعمون بخدمات تامة. وإذا تململ المواطن من سؤ الظن يكون نصيبه عدم تخليص أموره والتغاضي عنه وربما طرده خارج الأمانة. تتعامل الأمانات مع المواطن الشريف كأنه متهم…وتتعامل مع المتهم كأنه بريء. كل هذا حسب الحجم والمقام!!لا حول ولا قوة إلا بالله!!

 

 وينهار بيت المواطن وتتشرد أسرته وتذوب أقدامه في اللف والدوران بحثا عمن يساعده في قضاء مصالحه. وتظهر كشوف قطع الأراضي التي  يحصل عليها أصحاب الحظوه ..ويحرم منها كل مستحق..لأنه لم يعرف أمين بلدية ولم يتزلف لمسئول، أو يقدم المعلوم..! وتستمر معاناة المواطن الليبي على هذا المنوال.."عليك موال!!" ويتلفت المواطن حوله فيجد موكب القذافي تزين له الطرق وتتجمل الشوارع ويقف الحراس فوق الأسطح يراقبون..فيتعجب المواطن مما يرى وينظر إلى السماء متسائلاً: أين المفر" الشفع يا رسول الله"!!

 

د/ جاب الله موسى حسن

Jaballah60@yahoo.com

أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى

 


libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع