17/08/05
د. جاب الله موسى حسن
شعب صامت مدفون تحت الرماد!!
"التصالح مع القذافى اخطر من الحرب معه"!!
خلوت بنفسي بمكتبي بقسم الأعلام جامعة تكساس الجنوبية سائلا إياها…أين نحن اليوم من الأمس؟..وأين مستقبلنا من حاضرنا؟..وإلى أين نسير؟..بل وإلى أين المصير؟...ماذا حل بديارنا بحق السماء؟! عديد من التساؤلات تقتحم أفكارنا ومشاعرنا انطلاقا من خوفنا على ليبيا التي تعيش في داخلنا..ليبيا التي هي مجدنا وفخارنا،وماضينا وحاضرنا،وعزتنا وشرفنا..وعزيز علينا أن نسمع أنينها فلا نتحرك لنجدتها…ولا نغضب لمرارة واقع تعيشه..فعلي أبناء ليبيا واجب وطني وهو أن يتحركوا جميعا لإنقاذ ليبيا من براثن الذل والهوان..!!
لقد اقترب للفاسدين حسابهم،فالشعب يطاردهم فاسدا بعد فاسد ومن بعدها ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الشعب لم يترك خطيئة ولا جريمة إلا وقد رصدها وأحصاها..وما لليبيا اليوم تتعقبنا وكانت غافلة،فماذا دهاها؟..وتناسوا أن ليبيا الأبية قد افلح من زكاها…وخاب من خانها وسرقها و أرداها..فالشعب ليس بغافل أبداً عما يفعله الفاسدون..!!
نعم ونقولها مدوية في وجهة الخونة والمرتدين بعد مؤتمر لندن اقترب يوم التغيير وحساب المفسدين…الذي كانوا يرددون حي على الفساد بالروح والدم نفديك يا فساد!!..وباعوا شرف الوظيفة في كل مزاد...وحسبوا أن الانتماء منفى ومباد...وان الشعب صامت ومدفون تحت الرماد..وانه سوف يقف من فسادهم على الحياد..وفاتهم أن الشعب بركان غاضب ثائر وانه لهم بالمرصاد...وان ساعة الحساب اقرب إليهم من حبل الوريد..!! فيحاسب من انحرف عن مسار الطهارة..ويقتظى من سولت له نفسه أكل السحت والحرام..ويعاقب من توهم بان ليبيا لن تغضب ولن تثور..اعلموا جميعا أن قامتكم اليوم تحت الحذاء..وان وجوهكم قد سكنها العار وتجردت من كل حياء..وأن ضمائركم اليوم كبيوت العهر والبغاء..احذروا غضب ليبيا فلستم لها أبناء..أنها سوف تلاحقكم في النور كنتم أو الظلماء..وهي وحدها التي تفرض عليكم العقاب والجزاء..!!
يخطي من يظن أن قضية الفساد في ليبيا هي من صنع القذافي وحده، وإنما هي أولا وأخيرا قضية المناخ الذي هيئه الفاسدون و وجدوا أنفسهم فيه.وجعلوها بيئة خصبة ينمو فيها الانحراف،بيئة غذتها عوامل حكم الفرد المطلق الذي اختفت في ظله كلمة "لا" للفساد..وتجرع الناس القهر والإرهاب..وفتحت أبواب المعتقلات للرأي الآخر حتى أصبحت معارضة الفساد جريمة تستوجب المسالة والعقاب..فكان المواطن أمنا إذا تستر على فساد..وهو أكثر أمنا إذا كان شريكا فيه..فكان للفساد سيادة،وكان للانحراف صدارة،والويل كل الويل لمن يقول كفى إرهاب..!!
اختفاء الديمقراطية وغيابها بتزييف إرادة الشعب باختلاق ما يسمى بمؤتمر الشعب العام!! محاصرة المواطنين بترسانة بشعة من التشريعات الثورية أدت إلى نسف الحريات والإطاحة بكل ما للمواطن العادي من ضمانات،فالشرعية الثورية مهما كانت صورتها فغاياتها التسلط والقهر والاستبداد،ففي ظل تلك الشرعية يختفي الشرفاء وتزحف قوافل الشر تحميها تلك الشرعية الثورية ،وتعصف بكل ما يعترض سبيلها،ومن جانبنا نقول الحرية كل الحرية هي العاصم الذي يعصم الشعب من كل انحراف، وبغيابها يتواجد المواطن الجبان الذي يخشى أن يقول كلمة حق تكشف عن مواقع الفساد و أوكار المفسدين..!!
ناهيك عن انعدام القدوة الصالحة عند من يدير دفة النظام شرذمة من "الأمناء" وهم ليس بالأمانة بشيء!! يتباهون باقتناء المزارع والأموال والسيارات الفارهه ، فتراجع الانتماء للوطن وحل محله الانتماء للنفس والذات.فلا أتصور أن يكون المسئول مسئولا حتى أره عادلا منصفا فيصبح قدوة صالحة للناس وأخشى أن يجئ وقت يهون فيه على الناس أمر المسئول العادل صاحب القدوة الصالحة،حتى انك إذا وجدته وعرض على الناس أمره ،كأنهم يرون واحد من عجائب المخلوقات..!!
د/ جاب الله موسى حسن أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى
|
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
![]()