19/08/05


د. جاب الله موسى حسن

 

شهوة بلا عقل!!

 

"في الجماهيرية يعاقب المواطن إذا قال كلاماً صحيحاً وفي أمريكيا يُعاقب إذا قال كلاماً كاذباً!!

 وهذا هو الفرق بين العدالة والظلم!!"

 

من أعظم ما سمعت من أقوال الحكماء قول أحدهم "خلقت الملائكة من عقل بلا شهوة وخلق الحيوان من شهوة بلا عقل وخلق الإنسان من كليهما فمن غلبته شهوته على عقله كان شرا من الحيوان ومن غلب عقله على شهوته كان خيرا من الملائكة"!!

 

وليست الشهوة هنا مجرد الجنس ولكنها كل ما يعرو إنسانا من مطالب دنيوية يركب إليها شهوته لا عقله ومنها الزني بطبيعة الحال ومنها أن يصل إلى مبتغاة الزنيم بالقتل أو بالسرقة أو بالرشوة سواء كان مرتشيا أو راشيا ومنها السلطان الذي يسعى إليه أولئك السفاحون بكل ما هو جحود للإنسانية وتدمير للآدمية وسحق للبشرية!!

 

أولئك السفاحون من زبانية القذافي الذين لا يرعون في شعبهم أوامر الله و نواهيه ويصل الأمر ببعضهم إلى مصادرة الأموال وخنق الحريات والاعتداء على الأنفس أو يذهب  بأحدهم الفجور إلى الاعتداء على أعراض النساء وانتهاك حُرمات البيوت واعتقال الشباب .وهذه البشاعات هي أدنا ما عرفته ليبيا على مدى تاريخها السياسي والاجتماعي حتى اليوم واحسب أن هذا الفجور سيظل وصمة عار في جبين هؤلاء السفاحين حتى يرث الله الأرض ومن عليها !!

 

فان سفاحاً يفشي الظلم والقتل وسحق الأعراض والكرامات ويصادر الأموال التي ينبغي عليه أن يصونها لأصحابها فإذا هو يصبح هو نفسه سارقها وسالبها وناهبها بغير حق !!

 

وتمتزج شهوة السفاح بشهوة المال والمال طريق للسلطة أيضا وفي سبيله تستباح الكرامة وتُشترى الذمم.سلوكيات تجعلهم  اقرب إلى الحيوان فيحتالون  ويسرقون بل ويقتلون.امثل هؤلاء من الإنسان؟ هيهات, بل إنهم شر من الحيوان وويل كل الويل لوطن يحتال فيه رجال القرار على ما يسمى اليوم بملايين وهي لفظة لم يتسع انتشارها إلا في أيامنا هذه وكانت من قبل لا تكاد تذكر أو كانت نسيا منسيا  أو خافتة  واهنة لا تكاد تبين عنها شفتان. وهنيئا مريئا أن يجمعها إنسان أن كان جمعه لها شريفا ولكننا لا نكاد نجد هذا الإنسان في جماهيرية العار الأن.  فالذي نشهده ونسمعه أن صاحب الملايين إنما يحصل عليها من ميزانية الشعب المقهور اغتيالا وتمويهاً وتزويراً واختلاقاً لمستخلصات وهمية يسحب عليها كل ما يستطيع أنتهابه من مال.ولكن سوف تثبت الأيام انه لا بقاء لوهم وان الحق غالب ومهما تتطاول بهؤلاء السارقين  فلابد أن يلاحقهم العدل الذي يستمد قوته من الحق الذي هو اسم من أسماء الله الحسنى!!

 

ما هذه الأرقام التي نسمعها وما هذه الأنباء التي تدور بها الألسنة  في الشارع الليبي إنها شهوة بلا عقل فهم شر من الحيوان. وهل اصبح سعيهم كله إلى مال بهذا الفحش غير المشروع وسعيهم إلى السلطة قصيا عن الشرف والأمانة وماذا  بعد وإلى أين المصير؟!  هل غلبت الشهوة عند هؤلاء السفاحين بهذه الصورة المفجعة؟ربما يكفكف من رعبنا إننا نرى أمثلة كثيرة من شرفاء وأمناء  مكتفين بالستر فحسب ومقتديين بالمثل الشعبي القائل "إلي تقرظك ما تغنيك" ونحمد الله انهم هم  الأغلبية الساحقة من العالمين في الحياة العامة وان كانت أسماء  السفاحين السارقين  اكثر شيوعا فما ذلك إلا لأن للمال طنينا عاليا يغطى أصوات الشرفاء ويعلو بضجيجه على شأن الذين يعيشون بعيدا عن بريق  الملايين وقصارى ما يحيون عليه أرقام هزيلة من الآلاف أو قل المئات!!

 

مهما شهدت الحياة من شهوة تغلب على العقل فمازالت الأغلبية عقلا غالبا على الشهوة لكن صوت المال عند الشرفاء واهن خافت أو يكاد يكون صامتا. فالأصل هو الشرف والاستثناء هو من يسرقون  أموال وطنهم ويجهرون بدناءتهم. سيارات فارهة عديدة متزاحمة على أبوابهم مع انهم يعلمون غاية العلم انهم لا يستطيعون أن يركبوا إلا سيارة واحدة ولن يشغلوا من هذه السيارة إلا مكان فرد واحد هيهات أن يزيد.أو يتمثل في مقتنيات أخرى من مفروشات فادحة الثمن مستوردة من الخارج تأكيداً لمقولة القائد "لا حرية لشعب يأكل من وراء البحر!!" أو  أدوات كهربائية لا يفقهون منها شيئا كتبت عليها كلمة قاريونس وهي ليست بقاريونس بشيء !!

 

د/ جاب الله موسى حسن

Jaballah60@yahoo.com

أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى

 


libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع