22/08/05

 


د. جاب الله موسى حسن

شعب في مهب الريح !!

 "التسامح غير النسيان...  ليس مقبولا أن نطالب  الشعب الليبي

  بالتسامح  والنسيان مع من قتل أطفاله  وأهدر كرامته وصادر حرياته!!"

 

ما لذي حدث للمجتمع الليبي بحق السماء؟!لماذا تغيرت أنماط سلوك المواطن الليبي ـ هذا التغيير الخطير ـ ما الذي حدث في الخمسة وثلاثون عاما الماضية؟ لابد من دراسة أسباب انقلاب الموازيين إلى الحد الذي أصبح فيه الصغير يسب الكبير وكان لا يجرؤ على أن يرفع عينه في عين من هو أكبر منه...أما عن الأدب وعفة اللسان، وكف البصر، وإغاثة الملهوف فقد ولى عصرها والعياذ بالله!!

 

قبل ظهور جيل الغضب في الماضي  لم نكن تجد شاباً جالساً في موصلات النقل العام وأمامه رجل كبير السن. لم يكن الواحد منا بحاجة إلى لافتة تذكره بان هنا قسم الرجال وهنا قسم النساء، كانت سلوكيات الناس هي التي تدفعهم إلى القيام لأول سيدة تصعد الأتوبيس أو رجل مسن لا تقوى قدماه على حمله كان الليبي بشوشاًلو داس واحد على قدميه، بادر هو بالاعتذار، رغم أنه هو المعتدي عليه..الآن تجد المعتدى يسب المعتدي عليه صارخا في وجهه. كان الليبي يمد يده بالمساعدة لسيدة تحاول عبور الشارع. الآن أصبح يزاحمها في أولوية المرور.كان يحاول حمايتها من أي مضايقات الآن هو أول من يضايقها فإن لم يكن بحركاته فبنظراته الجارحة التي تخدش الحياء!! ماذا حدث لمجتمعنا بحق الإله!!

 

في عبارات الليبي القديم نجد كل عبارات التبجيل للكبار من الصغار. كان يقسم بأنه لم يغش في الموازين .ولم يعص والده.الآن إذا لم يجد من يغشه غش نفسه.. أما عن عصيان الصغار للوالدين فحدث ولا حرج. لم يكن الليبي يكذب ولم يكن يغلظ في قسمه..الآن أصبح الكذب عادة وسلوكاً يومياً ثم هو يقسم بإغلاظ الإيمان وكلما زاد في قسمه ازدادت يقيناً بكذبه.لم يعد الليبي يتورع عن القسم بشرفه وصولا إلى القسم بالله والأنبياء والكتب التي أنزلها الله على رسله!! لا حول ولا قوة  إلا بالله!!

 

ولم يعد الليبي يفي ـ إلا فيما ندر ـ بما وعدأصبح الوعد جزءاً من الحياة اليومية لليبي وسلوكياته فكل ما يهم هو تأجيل الوفاء بما وعدوصار تعبير "مر علي بكرة" أسلوبا في الحياة, فإن عاتبه صاحب الحاجة سأله: أيش قتلك أمس؟ فإذا رد بكرة..أبتسم صاحبنا متفاخراً ممازحاً:خلاص تعالى بكرة!! وهكذا نادراً ما يأتي بكرة. ونتساءل ما السبب؟ هل هو الإحباط السياسي وفقدان الأمل؟ هل هو القمع والإرهاب؟ هل هو الاحتقان السياسي وفقدان الأطر المرجعية لأنسان فقد الهوية؟ هل هو العوز الاقتصادي وضيق اليد؟ هل هو حصار المدن وتجويع أهلها؟وهل هو نتيجة تحول المجتمع إلى المادية ومحاولة البعض  تكوين الثروات بعد الذي يسمعونه عن الملايين و أصحاب الملايين الذين ظهروا فجأة حتى وان طفحوا على السطح.أنني على يقين من أن القاري  يعرف  الإجابة  عن  هذه الأسئلة!!

 

د/ جاب الله موسى حسن

Jaballah60@yahoo.com

أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى

 


libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع