د. جاب الله موسى حسن
عمل من أعمال حماية الثورة...!! "الغضب الصامت أقوى ألف مرة من الغضب الناطق... تحبس القطة طويلا سوف تصبح نمرا!!"
في أى شرع نسمى قتل الأبرياء وإعدام الطلبة في محارب الجامعات بأنها عمل من أعمال حماية الثورة؟! في أى ملة أو دين يقتل السجناء في سجونهم؟!في أى ملة أو شريعة يحقن الأطفال بمرض الموت عقابا لمدينة رفضت الظلم والحصار بوقوفها إلى جانب أبنائها في انتفاضتهم المباركة؟! في أى ملة أو دين يقتل الصحفي ضيف الله الغزال بعد أن مثل بجثته وبترت اصابعة وسلخ شعر رآسة عقابا لقول كلمة حق في وجه سلطان جائر؟! في أى ملة أو دين تحاصر مدن وقرى بأكملها بهدف تركيعها وإذلال أهلها؟! في أى ملة أو دين يتم تفجير الطائرات المدنية في الجو بأسم محاربة الإمبريالية؟!في أى ملة أو دين يسجن المواطن مهيض الجناح وبعدها يتم المساومة على إطلاق سراحة بهدف تلميع السجان؟!في أي ملة أو دين تباح مصادرة الأموال والثروات ونزع الملكية من أصحابها بدعاوى ما انزل الله بها من سلطان ؟!..
كيف تسمى سجن رجال الأعمال والشرفاء من المدنيين والصحفيين والعسكريين والتنكيل بهم بأنها عمل من أعمال حماية الثورة؟! كيف يمكن أن نسمى عمليات التعذيب واستخدام الكلاب الشرسة ضد المعتقلين في سجن أبو سليم بأنها عمل من أعمال حماية الثورة ؟!..كيف يمكن أن نسمى عمليات التجسس على جميع المواطنين بدءا من أماكن عملهم مرورا بمراقبتهم أثناء وقوفهم أمام جميعات السلع التموينية وانتهاء بالتجسس داخل غرف النوم بالمنازل بأنها عمل من أعمال حماية الثورة؟!..وممن ولمن؟! حسبنا الله ونعم الوكيل!!
هل شابهت أحداث انقلاب سبتمبر في أى وجه من الوجوه الثورة الفرنسية أو ما اصطلح عليه بثورة في أى بقعة من العالم في أى زمان وأي مكان؟! إنها لم تكن ثورة, بل انقلابا همجيا!!.. كيف أباحوا لانفسهم ـ من أسموا أنفسهم بالضباط الأحرار ـ أن يحاكموا الأبرياء حتى يستحقوا ما نالهم على أيدي هؤلاء البغاة الطغاة من محاكمات ومصادرات و تلويث سمعتهم وتاريخهم؟! بل نطرح سؤالا أدق هل يستطيع أى من هؤلاء "الأحرار" وهم ليسوا بأحرار بشيء!! أن يطاول في وطنيته أحد من هولاء الشرفاء الأبرياء؟!. وكيف يستساغ أن يحاكم الأدنى من هو أعلى منه وطنية وشموخا وعلما وحبا للإنسانية؟!.. أن الغافلين والمغفلين وحدهم هم الذين يتجاوزن عن جلوس كل واحد من هؤلاء الأشاوس على كراسي السلطة والعلماء في كل مجال والقضاء بجميع درجاته, فوجدنا أن كلا منهم يفتى ويقضى ويشرع ويحلل ويحرم ويمنح ويمنع ويفعل ما يريد بكل من يريد!!يا حسرتاه!!
دعنا نتساءل ومن حقنا التساؤل عن انتهاكات انقلاب سبتمبرالمشئوم والسؤال بهذه الرقة والعذوبة أخطر من الإجابة..لا أنا ولا غيري يستطيع أن يتجاهل أو ينكر هذه الانتهاكات اللاأخلاقية ولكن الظروف فرضت علينا الكثير منها..وبالطبع لم يوضح لنا ما هو غير الكثير الذي لم تفرضه الظروف!!ولا ما هو المقصود بالكثير..أهو الكثير كماً أم الكثير نوعا؟!..ولم يوجه أى سؤال ليستبين منه الفرق بين انتهاكات حقوق الإنسان والأجرام..لا سؤال ولا جواب!!..سأضرب أمثلة بسيطة لما تعرض له أحد رجال القضاء ورائد من رواد الإنسانية..لتوضح الفروق بين الأجرام والمجرمين وحقوق الإنسان ومنتهكيها !!..حيث يقول رجل القانون هذا والذي طلب منا أن لا نذكر اسمه... حيث بدا حديثة قائلا: أذكر ذات يوم وهم يعذبونني ،ويخلعون ملابسي الخارجية، ويجردونني من ملا بسي الداخلية ،ويشدون شعر جسدي،وينزعونه بأصابعهم،ثم ينهالون على ضربا وصفعا وركلاً! أن قلت لهم :هذا لا يرضي الله؟…قالوا ضاحكين ـ جلادوه ـ إن الله مسجون في الزنزانة المجاورة لزنزانتي..وفى غرفة التعذيب مرآة كبيرة جدا تملأ الجدران،ويجئ الزوار من أمثال عبد الله السنوسي وعبد السلام الزادمة وعبد الله حنيش ومحمد المجدوب ويقفون خلفها، ويتفرجون على التعذيب،دون أن يراهم الذي في غرفة التعذيب،وهذه المرأة أشبه بالمرأة التي يضعونها في بيوت الدعارة في أوربا،حيث يستطيع السياح أن يشاهدوا العمليات الجنسية،دون أن يراهم الذين يرتكبون الخطيئة داخل غرفة النوم!كانوا على حق في الاستعانة بهذه المرأة في غرفة التعذيب ،فقد كانت عملية زنا بالعدالة!! (إن منع دخول منظمات حقوق الإنسان وصحفيين بلا حدود إلى ليبيا ولتحقيق حول انتهاكات حقوق الإنسان داخل السجون في ليبيا هو دليل على أن التعذيب لا يزال أساس الملك وليس العدل هو أساس الملك)...وكيف يجوز قتل إنسان بغير محاكمة وبغير حكم،أن الله وحده الذي يحي ويميت، فمن الذي أعطى الفرد سلطة الإله!..أننا على يقين بأنه سيجيء يوم يكشف الله فيه عن كل هذه الجرائم مهما أحيطت بالسرية والكتمان)…كثير من الحقائق تظهر وتتلاحق لتعلن عن بزوغ فجر الحقيقة..لقد بلغ الاستهزاء بالعدل والعدالة وحملة القانون حدا لايجاوزه حد بدءا من الاعتداءات على المتعلمين والمثقفين وانتهاء بقتل المعتقلين ودفنهم برمال الصحراء،ثم الإبلاغ عن انهم هربوا من المعتقل لغلق ملفاتهم..هل يُعقل أن لهذه الانتهاكات اللاأخلاقية التي مُرست وتمارس لا لشيء إلا لحماية الثورة؟! هذا ما حدث للمدنيين فكيف عومل الضباط الذين اختلفوا مع القايد المفكر صاحب النظرية !!ومن أى رتب؟..عقداء نقباء ملازمين!..هل اكتفى الملازم أول القذافي بسجنهم؟! أم أستملح إذلالهم بأن يقوم جنود ونواب عر فاء أو عر فاء أو ملازمين بصفعهم ناهيك عن توجيه أحط الألفاظ وابشعها إليهم.. هذا أن لم يتناوبوا ضربهم بالفلقة..أهذه كلها عمل من أعمال حماية الثورة؟! وماذا عن الضباط الذين تصادف تواجدهم مع بعض من حامت حولهم الشبهات؟..ضربوهم بالعصي حتى إذا ما تقطعت لحومهم أمروهم بأكلها!! أهذه كلها عمل من أعمال حماية الثورة؟!أين هذا من العهد الذي أسموه بالبائد؟ هل يمكن أن نسمى امتهان رجال القضاء والقانون بأنه عمل من أعمال حماية الثورة؟! كيف يمكن قبول قول وتصديق ملازم رقى لرتبة عقيد في غمضه عين من الزمن!كل ما قيل أيضاً يعد قطرة في محيط مترامي الأطراف من ابشع جرائم عرفتها البشرية في عهد القذافي وأذنابه الأشرار لنسميها عمل من أعمال حماية الثورة؟!.. حدثني أحد السجناء المفرج عنهم من معتقل أبو سليم عندما التقيت به في قاهرة المعز . كيف أن زبانية السجن ضربوه بالأيدي والعصى وداسو عليه بالأقدام،وجردوه من ملابسه حتى اصبح عاريا تماما كما ولدته أمه،وعلقوه في سلاسل حديد من قدميه وادخلوا أله حادة في شرجه،وبدءوا ينفخون بطنه وهو يتلوى من الألم والعذاب ،واغمى عليه،وافاق ليجد نفسه في بركة من الدماء،ثم قاموا بخلع أظافر أصابعه ،وهددوا بإحضار زوجته واخوته وبناته..ابعد كل هذا يمكن أن يفلت الظالمون أو يفوزوا بظلمهم؟! لا والله!!
د/ جاب الله موسى حسن أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى
|
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
![]()