27/08/05


د. جاب الله موسى حسن

 

استشراء الفساد يعني استحالة الإصلاح؟!

 

"المصيبة هي أن يجد المواطن نفسة بين أمرين أحلاهما شديد المرارة ...

 نظرية ثالثة بلا ساقين وتطبيق لها بلا عقل"!!

 

السؤال الخطير الملح وبغير إجابة شافية هو: هل هناك في الأفق القريب أو البعيد إمكانية للإصلاح والتي غالبا يأتى كمقدمة تمهيدية للتصالح أو" المصالحة" كما يحلوا للجذريين تسميتها ؟أم  أن الوقت قد فات و أن الأمل قد مات.والإصلاح المقصود لا يكون إلا بعودة الروح واستيقاظ الضمير والتمسك بالقيم والسير في طريق الشرف والأمانة والمشروعية بالكسب الحلال!!

 

الكارثة أن قيم المجتمع الليبي وضميره وأساسياته قد انهارت أمام هجمات الفساد والانحراف. فقد تمكن الفساد من أركان المجتمع مثل السوس لذي ينخر في مصدات الرياح ومثل السرطان الذي يجتاح الخلايا فيدمرها ويقتل فيها المناعة. فالمجتمع قد تحطمت مناعته. فلم يعد قادرا على رفض الفساد ولا مقاومة الخطأ. بل لم يعد المجتمع يشعر بالخلل ولا بالانهيار فقد غم عليه الأمر واصبح لا يميز الخير من الشر ولا الفضيلة من الرذيلة ولا الخطأ من الصواب.وبكل أسف اصبح الفساد هو القاعدة والنزاهة هي الاستثناء!!

 

يا سبحان الله!!

 

الخطر الجسيم يكمن في اعتياد الجسد وتعايشه مع القيح والتقيح والجراثيم. الجسد لم يعد قادرا على رفضها ولا على أن يلفظها. وليس معنى ذلك انه قد طوع الجراثيم واستوعبها وإنما هو خائر وعاجز عن المقاومة.والنتيجة الحتمية هي الشلل والعجز عن الأداء وعن الحركة وعن الانطلاق نحو مستقبل افضل.وهذه الظواهر المتفشية لا تحتاج إلى دليل!!

 

ومن هنا كان اليأس من العلاج ومن الإصلاح ومن ثم التصالح أو "المصالحة". لأن الذي تمكن من المجتمع قد اندمج  به وذاب فيه. ومحاولة قتل الجراثيم واستئصال لداء قد تؤدي،بل هي تؤدي غالبا إلى قتل الجسد ذاته. نظام طرابلس الشر جعل الفساد والانحراف وشهوة الكسب الحرام والميل إلى الاتجار بالنفوذ والسلطة  أدواته المهمة  في البقاء على أشلاء الوطن وانقاذة. فالشعوب الضعيفة خائرة القوى المريضة المفتقدة للمناعة، تستسلم للقهر وللظلم وللهوان واستنزاف أموالها وثرواتها . فهي لا تغضب ولا ترفض ولا تحتج ولا تحاول الخروج من مأزقها بالتغيير ولو بالطريق السلمي السياسي،لسبب بسيط وهو أن القابضين على السلطة لا يؤمنون بالطرق  السلمية  في تداول السلطة لتعودهم على سفك الماء وقتل الأبرياء!!...

 

أما عن الشعوب اليقظة القوية الصلبة فإنها في حركة دائبة. وتفرض الإصلاح بالتغيير. والتغيير يكون للأشخاص وللسياسات وللهياكل بكل أنواعها. وطريق التغيير هو صندوق الانتخاب الذي لا تمتد إليه يد العبث. وهذا هو التغيير السلمي السياسي. وهو ضرورة حتمية للإصلاح مع المحافظة على السلام الاجتماعي. لان الخلل والخطر الذي يستمر بغير مواجهة سلمية حاسمة. ينزل إلى القاع ويتسرب إلى الأساسيات فيضعفها ويهزها ويمهد لسقوطها عند أول هزة أو انتفاضة. وعندنا في ليبيا فنحن نعيش مأساة غيرة مسبوقة .فقد اصبح لتربح والاتجار في النفوذ والرشوة وفرض الإتاوات هو القاعدة.وصبحت لدينا"أمانات" وهيئات "حكومية" تفوح فيها رائحة الصديد من غرف النوم "البدروم" حتى غرف السطح. الإصلاح في وجود القذافى أمر صعب ،بل هو مستحيل. ولله الأمر من قبل ومن بعد!! 

  

د/ جاب الله موسى حسن

Jaballah60@yahoo.com

أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى

 


libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع