20/08/05


 

المعارضة الليبية والكتابة على الجدران( 1 )

بقلم: محمد الجراح

 

 السلام عليكم ايها السادة الكرام

 

حينما تنظر الى البعيد , وتندس بناظريك بزوايا  التاريخ ولحظاته , وتتراء اليك  مفاهيم ووقائع ذلك التاريخ البعيد , و وقائع اليوم واحداثة  والذي بدورة يبقى مستقبلاً و تاريخ ايضاً . فحينما دون وسجل  الفراعنة تاريخهم بالكتابة الهيموغرافية على جدرانهم ومسلاتهم , لتصبح بيومنا هذا  ما نسميه اليوم حضارة وتاريخ  الفراعنة بمصر , حيث تجد اشكال متعددة من تلك الأحاجي والرموز شاخصتاً امامك, لتحكي لك لتاريخ فات , معلنتاً فوز الفراعنة بما يسمى الحضارة المطلقة اذا تمكنوا اصلاً من المطلق .

 

وحينما نعرج مباشرة , او ندخل من الباب القريب ,وادق علية وادخل بابه ذاك او ما اود سرده او قوله هنا , فأنني سأختار  ومن المعتاد جدراننا التاريخية لأدس بها طيوري وطواحيني وصور طقوسنا ومعاناتنا المزمنة بهذا الزمن القاهر الزئبقي الحزين ..ولأن القانون المعتاد انه لا احد يود منحك جداره لتخربش عليه اوحتى يعطيك  آذنيه لأتحكي او تسرد او تقول له فوازير وطنك واحزانه.

 

فحينما اذكر كلمة معارضة ليبية , فلم اقصد هاهنا معارضة مدغشقر او معارضة سيريلانكا او معارضات اخرى لنظام حكم او وزارة او حتى معارضة ناتجة صانعة فتية لنادي بيسبول او كريكيت لتصحيح ماثر وخطوات ربما قد تكون خاطئة , اذا اقصد هنا المعارضة الليبية , والتي حين ذكرها هنا يلوح لدى البعض عند تفاصيل خيالهم , خمسة او ستة اشخاص , برغم ان كلمة معارضة ليبية تعني شعب كامل العدد والتعداد , وهنا تكمن المعادلة الشاذة العجيبة.

 

فلو هدمت لا سامح الله, مثلاً جدران بما يسمى معارضة ليبية , فماذا يحدث ؟ والذي يحدث يبقى حال  المعارضة الليبية الأشخاص الخمسة بدون اي جدران .. اليس كذلك ؟ اذا كيف نعالج تلك المعادلة ونصححها لتبقى حين ذكر معارضة ليبية تلوح خريطة ليبيا كلها , لا الأشخاص الخمسة او الستة  ؟ وهنا يجب ان نتحدث ونكرس مقابضنا ومشارطنا لنعالج جراحيا هذا الورم الخبيث وبكل ما أوتينا من قوة  وصراحة ... اذا فالمعادلة تقول .. ايهما اقوى جدار , أ جدار واحد , أم جدران عديدة تكون ممتلئة بكل الوان الاحتجاج وقول { لا } كبيرة كبر الكارثة التي تعيشها ليبيا ألان .. فلنسأل الفراعنة عن كلمة {لا} كيف رسموها نحتوها و على جدرانهم تلك وكيف كان شكلها كلمة , فهل هي كا صورة لكلب مثلا او زرزور او كانت كلمة ( لا )هي شكل لأسد اوحتى لعفريت مثلا ؟.

 

بل وكيف تقراء كل الشعوب كلمة ( لا ) تلك ؟ ام إن نحن الليبيون لسنا من الشعوب او ومن ناس تعيش على هذه الكرة الأرضية او حتى بهذا القرن الحادي والعشرون الذي ضاعت به مفاهيم كلمة ( لا ) لدينا , وكأن الرحلة مع فن الكتابة وقواميسها لا تدرك إلا مفاهيم الفلسفة الخطابية وادراك التعالي السمج , والذي يبيقى في حالنا هذه هراء ,او كلام فارغ يسجل بكل سذاجة على تلك الجدران , فهل كلمة ( لا) لها معنى واحد فقط , وهوالإكثار من خطها وكتبتها دوماً على تلك الجدران ام إن لها معاني ومقاصد اخرى يجب ان نعتليها ونفهمها وندركها كلنا دون أي استثناء واحد , ام ان فتيلة الزيت لا نود ان نتركها ونمسك بمشاعل اخرى تكون كافية لحرق وجه الجهل والغطرسة التي بليت به بلادنا ونحن.

 

فلا  تلك يجب ان تتغير بصور اخرى للحركة وعدم السكون , والبحث عن لآت اخرى تكون من حق الرجال وحدهم ليقولوها بوجه  الـ(نعم) الدنيئة الجبانة الخائنة , والتي تندس بكل خبث وقهر في حنيات سكان الوطن , اذا فما العمل لنتعلم ونعلم (اللا ) الحقيقية المتحركة  لا الساكنة والتي أثبت كل التاريخ والزمن الفائت انها (لا) بنت هوا , عقيمة لا أي فائدة مرجوة منها , بل هي (لا) ادركنا انها ثبتت الثعبان لأجل طويل وهي تستمر بكل فاجعة معنا دون أي رادع حقيقي لها او لمكوناتها القديمة السابحة بتفاصيلنا الى مالا نهاية , ودون أي حراك حقيقي منا لتغييرها بكل شجاعة وإقدام.

 

والقصد هنا يجب أن نعيه جيداً ,إذا كنا نود الكرامة فقط بهذه الحياة , والتي ذهبت علينا نحن كاليبيين بدون أي نوع من انواع الكرامة , فالجاهل بحقوقنا الأنسانية  تلك لا يعي ادنى مرتبة من مراتب الحقوق الواجبة نحونا , بل هو مكرس للدوس علينا بكل قداسة وجور , وفوق انوفنا , وهو ولأنه شخص جاهل وغير ذي انتماء لنا يفرح وينتشي حتى الثمالة حين مشهدنا البائس هذا امامه , بل ويشعر بنوع من الغبطة والسعادة لزيادة جرع التعاسة لشعبنا الليبي , ومشاهد وطننا تلك من التخلف والجور والمرض والحزن , بل تحول البعض من سكانه الى حيونات حقيقية , لا تعرف إلا الغرائز الحيوانية وفقط , اذا تبقى  لديهم أي غرائز اصلاً !!

 

فما العمل ؟ هل نبقى هكذا بدون أي روح , ووجوهنا لا تعلوها الا حروف كلمة لا الممزقة البالية , بل أضحت مع مرور الزمن كلمة  (لا ) تلك الى نعم  ؟؟ , هل نزرع غصباً إشارات الابتعاد عن الواقع المر ونسكن هناك بالبعيد  دون وطن او  سكن او انتماء كاخلق الله  , ام ماذا ؟ وهل نكتفي بهذا البطئ القاهر للتغير المقدس لواقع تاريخ وطننا ؟ فهل فرح البعض منكم بعد سماع كلمة ( المعارضة الأكترونية) فمن قالها ايها السادة الكرام انما اراد إهانتكم بطرق المستحدث من القول الذي لم نعيه او ندركه ابداً , وهذا القول ايها السادة والكرام , إنما هو فصل خطير عن مكوناتكم ألأصل بأرض الوطن , وهو الألتفاف عليكم بأسهل الطرق ليذكركم انكم خمسة معارضين فقط ولستم شعب ليبيا جملتاً وتفصيلا.

 

وللوصول يجب ان نحتكم للعقل , وللوصول يجب ان نعتمد على الله اولاً ولا نترفع عن عقيدته , وندرك كل المعاني دون أي ترفع او خوف , فيجب ان ندك عقول كل الليبيون وبكل الطرق  وننتزع اخطبوط الجهل والخوف والجبن  الرابض بتلك الوجوه  الديدانية , الفاقدة لعروق الحياة او اذا كانوا ينتظروا كرامة الحياة او معاني الوطن الذي يتكدسون عليه دون أي خجل ودون أي عطاء او تضحية , ويجب ان ندوس على اجسادنا اكثر لكي تعمل اكثر ولا تشعر بالتعب ,اذا كنا واثقين اننا نفهم حقاً معنى الوطن ,فالوقت يتسرب ايها السادة كما الماء من بين ايدينا , وسوالف الأخطبوط الكارثة  تتفرس اكثر وتتعمق اكثر بجروح الوطن الدامية , فهل تتفهموا معنى هذا ألأخطبوط الكارثة ؟ فشاهدوا هناك , فإن فرصة الانقضاض سانحة وألان  , فكم تزايد عددهم الرافضين , والذين تعلموا ( اللا ), ام اننا سمحنا للغربال ان يكون طنجرة ؟ ام ان عيوننا تحتاج لمناظير فائقة الدقة للنظر , الم يتزايد عددهم وعتادهم الرافضين الشرفاء , ام ان التعالي وعقدة الخواجة تندس كالفيروس بأجسادنا وعقولنا , فلندر كهم ونزيدهم عزة وثقة ونعلمهم فن النحت على جدراننا , لتبقى جدران حقيقية لا جدران من السراب ,.. فهناك ارى من تعلقوا بأعلى المبنى , وأخذوا  ينظروا اليكم وينادوكم لتصعدوا معهم لتشعلوا نار الغضب , ولتدركوا معانيهم الصادقة التي لم تدركوها انتم ابدا , بل تفقهتم اكثر وتعاليتم اكثر , ورميتم توصياتهم هناك في ظلام المبادئة , وجهل العارفين , انا ادركهم تماما , واراهم دون أي غربال او حاجز , فهم كما انتم يحبون ان يعتلوا ظهر الاخطبوط ويمزقوه بكل حرفية ورجولة ... فلا تتناسوا احد او طريقة او مسلك او أي حرف ( للا ) بل كبروها بشعاع الشمس واجعلوها نبات طري يستحق تراب الوطن ان نهديه له بكل حب ووفاء.

 

الشيطان يعبث بكم ايها السادة الكبار , ولا مجال هنا لندس حروفنا عنكم او نخجل , لسبب وحيد هو اننا من عجينة ليبية واحدة دقيقها وماءها واحد المصدر والارض والجد , وإن كنت هناك قابع  بالبعيد , فإن نسمة واحدة من نسائم الوطن تحرك وترعش كل مفاصلك واهاتك , وانا اعلم ذلك يقيناً , اذا لا تلوح بكبرياء على كل تلك النسائم بل جاهد حقيقة البقاء والرفض المقدس وِلنعلم معاً كل  النسائم السابحة.. المعنى الحقيقي للرفض.

 

فالرمية الخاطئة يجب ان لا تتكرر , بل ابدع لتصحيحها رمية , واخترع رميات اخرى تكون اكثر فراسة ونجاعة وثقة , فلا تندس وتتكور بحزن قاهر , بل عليك بتجريب كل الرميات ,  غير صائبة مرة , وقريبة من صائبة , وصائبة في عين اخطبوط الشر بهذه المرة , وما اجملها رمية تلك الاخيرة , ليقع ألأخطبوط ونلتف حوله ونقول له ( حيه على امك حيه ) , ونقطع سوالفه العفنة تلك وهو ونرميها هناك بمحارق الهندوس , وليجعلوا منها حريقة و دخان يتلذذوا حين صعوده عند نهرهم المقدس ذاك ,فأدركوا كيف تكون الرميات الحرة او المباشرة , لأن الوقت تكامل للرميات الغير مباشرة.

 

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته في المقال الثاني - المعارضة الليبية والكتابة على الجدران (2)

 

محمد الجراح /  ليبيا

 


libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع